من حملة الماجستير والدكتوراة
مليون مرشح محتمل يمكنهم الالتحاق بالأكاديمية العسكرية للتدريب على «قيادة الدولة»
أثار مقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن إطلاق برنامج مكثف بالأكاديمية العسكرية لإعداد كوادر مؤهلة لتولي رئاسة الجمهورية والمناصب القيادية بحلول عام 2030، اهتماماً كبيراً بالأعداد المؤهلة لخوض التدريب.
وتشير القراءة الأولوية للإحصاءات الرسمية الصادرة خلال السنوات العشر الأخيرة إلى وجود نحو مليون مرشح محتمل من حملة الدرجات العلمية العليا «الماجيستير والدكتوراة»، والذين يمثلون القاعدة الأساسية المفترضة لعمليات الفرز والتصفية؛ الأمر الذي يحول هذا المقترح إلى فرصة غير مسبوقة لضخ دماء جديدة متسلحة بالعلم في أعلى هرم السلطة وإدارة مؤسسات الدولة العليا.
ويأتي هذا الطرح بالتزامن مع تطلع الدولة لترتيبات انتقال السلطة عقب انتهاء الولاية الرئاسية الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2030، حيث يسعى المقترح إلى بناء صف ثان من القيادات الوطنية القادرة على إدارة مؤسسات الدولة العليا وصون مقدرات الأمن القومي.
حمل المقترح الرئاسي، الذي أُعلن عنه خلال احتفالات الكليات العسكرية لعام 2026، معايير صارمة وشروطاً محددة تلائم حساسية وأهمية المناصب المستهدفة. وحدد المقترح الشريحة العمرية للمرشحين المحتملين لتتراوح بين 40 و50 عاماً.
وجاء الشرط الأكاديمي الأبرز متمثلاً في ضرورة الحصول على درجة الدكتوراه من جامعات مصرية أو أجنبية مرموقة ذات ثقل علمي. ومن المقرر أن يمتد البرنامج التأهيلي لفترة زمنية مكثفة تبلغ 30 شهراً، يتلقى خلالها المتدربون مواد تعليمية وعملية تتجاوز في مجموعها 7500 ساعة تدريبية تضمن صقل مهارات الإدارة الاستراتيجية، على أن تتحمل القوات المسلحة المصرية كافة التكاليف المالية للبرنامج بالكامل.
ولتحويل هذا المقترح الرئاسي إلى مسار تشريعي وتنفيذي منضبط، كلف الرئيس السيسي رئيس مجلس النواب بصياغة مشروع قانون ينظم هذا البرنامج بالتعاون مع وزارتي العدل والتعليم العالي ونخبة من السياسيين والمفكرين.
ويستهدف القانون رسم أطر واضحة لاختيار المجموعات وتصفيتها لتضم دفعات تتراوح بين 200 إلى 500 شخص في الدورة الواحدة داخل الأكاديمية العسكرية. ومع ذلك، حرصت الرئاسة على إرسال رسالة طمأنة للداخل والخارج مفادها أن هذا البرنامج لا يعد التفافاً على الدستور، ولن يكون بديلاً عن حق المواطنين الدستوري في اختيار رئيسهم عبر صناديق الاقتراع الحر. بل يستهدف تقديم خيارات متميزة ومؤهلة علمياً وعملياً أمام الشعب، مع التأكيد الحازم على حماية مقعد القيادة مستقبلاً من أي عناصر مغرضة.
الشروط الأكاديمية
وبالنظر إلى الشروط الأكاديمية للمقترح، تتوجه الأنظار مباشرة نحو الخزان البشري من حملة الدرجات العلمية العليا في مصر لمعرفة حجم الكتلة المرشحة للالتحاق بهذا البرنامج. ووفقاً للبيانات والنشرات السنوية الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن مصر تمتلك رصيداً كبيرا من العقول المتميزة؛ حيث تشير الإحصاءات الرسمية لآخر 10 سنوات إلى أن إجمالي الحاصلين على الدرجات العلمية العليا والتي تشمل الدبلومات والماجستير والدكتوراه يقترب من مليون مواطن.
وعند تفكيك هذه الأرقام رسمياً للوقوف على أعداد الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه تحديداً لكونهم النواة الأساسية والمرشحين المحتملين لخوض غمار هذه التصفية القيادية، تكشف النشرات الإحصائية الدورية وتتبع منح الدرجات (مثل رصد الأعوام من 2020 إلى 2024 والتي يمنح فيها سنوياً ما يقارب 18 إلى 21 ألف درجة ماجستير، وحوالي 9 إلى 11 ألف درجة دكتوراه)، أن العدد الإجمالي التقريبي للحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه معاً في مصر خلال العقد الأخير يتراوح بين 250 ألفاً إلى 300 ألف باحث.
هذه الكتلة الوفيرة التي تضم ربع مليون باحث في مختلف التخصصات — والتي يتركز ثلثها تقريباً في مجالات القانون، والإدارة، والأعمال، والعلوم الإنسانية وفقاً لبيانات الإحصاء — تشكل قاعدة بيانات ومخزوناً استراتيجياً هائلاً للدولة . ورغم أن شرط الالتحاق بالبرنامج التدريبي لرئاسة الجمهورية بالأكاديمية العسكرية قد يقتصر تشريعياً على حاملي الدكتوراه وفق الطرح الأولي، إلا أن دمج حملة الماجستير والدكتوراه في الحصر يعكس النطاق الواسع للمؤهلين لتولي سائر المناصب القيادية المذكورة في المقترح.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الطرح الرئاسي يتزامن مع جهود متكاملة تقودها وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات لبناء قاعدة بيانات رقمية شاملة وحصر دقيق لكافة حملة الماجستير والدكتوراه في آخر 10 سنوات. ويهدف هذا الحصر الحكومي إلى إعادة استغلال هذه الطاقات المهدرة وضخ دماء علمية جديدة في شرايين الجهاز الإداري للدولة. وسيكون هذا المخزون البشري بمثابة المصفاة الأولى التي سيجري تطبيق معايير السن (40-50 عاماً) والشروط الدستورية والأمنية عليها، لانتخاب المئات من أفضل العقول المصرية وتأهيلهم داخل الأكاديمية العسكرية، تمهيداً لقيادة سفينة الوطن نحو تطلعات ما بعد عام 2030.








