و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

توافق تام على حماية الأمن القومي

إرسال قوات مصرية لدعم السعودية يشعل انقسام الأحزاب.. تأييد مشروط وتحفظات حول المخاطر

موقع الصفحة الأولى

تباينت مواقف الأحزاب السياسية بشأن تفويض الرئيس السيسي في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإرسال قوات مصرية من القوات المسلحة خارج حدود الدولة لدعم المملكة العربية السعودية، بين التأييد انطلاقًا من اعتبارات الأمن القومي المصري والعربي، والتحفظ على المشاركة العسكرية بسبب غموض طبيعة المهمة ومخاطر التصعيد الإقليمي وتداعياته الاقتصادية، وصولًا إلى الامتناع عن التصويت.

وأعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي امتناع هيئته البرلمانية عن التصويت، مطالبًا بمزيد من الوضوح بشأن أهداف المهمة العسكرية ومدتها وتكلفتها وضمانات حماية الجنود المصريين. في المقابل، أعلن حزب الوعي دعمه للموقف المصري ومساندته للسعودية، فيما فوّض حزب العدل هيئته البرلمانية بالموافقة على الطلب الرئاسي. كما أعلن حزب الوفد تأييده تفويض الرئيس لاتخاذ ما يلزم لدعم المملكة وتأمين المصالح الاستراتيجية المصرية والعربية.

مخاطر التصعيد

أكد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في بيان لمكتبه السياسي، أن الامتناع عن التصويت لا يعني التخلي عن التضامن العربي، وإنما يعكس ضرورة الموازنة بين مساندة الدول الشقيقة وحماية المصالح الوطنية المصرية.

وأشار الحزب إلى ارتباط أمن الخليج بالأمن القومي المصري، في ظل وجود أعداد كبيرة من المصريين بدول الخليج، والأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر ومضيق باب المندب. لكنه حذر من تداعيات التصعيد الإقليمي على حركة الملاحة في قناة السويس وموارد النقد الأجنبي، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الإمدادات وزيادة الضغوط التضخمية.

وشدد على ضرورة تحديد طبيعة المهمة العسكرية وأهدافها ومدتها، وتقدير المخاطر التي ستترتب على إرسال قوات مصرية، محذرًا من أن المشاركة في صراع مفتوح أو غير محدد النطاق قد تؤثر في قدرة القاهرة على مواصلة جهودها الدبلوماسية لاحتواء التوترات.

ودعا الحزب إلى إحياء التعاون الدفاعي العربي من خلال إطار مؤسسي مستدام، يضمن التنسيق بين الدول وتوزيع المسؤوليات والأعباء بصورة عادلة.

دعم التحرك الرئاسي

على الجانب الآخر، أعلن حزب الوعي دعمه للموقف الذي تتخذه القيادة السياسية المصرية إزاء التطورات الإقليمية، مؤكدًا تضامنه مع السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها.

واعتبر الحزب أن أمن دول الخليج امتداد للأمن القومي المصري، وأن موافقة المؤسسات الدستورية المختصة على إرسال قوات مصرية لدعم المملكة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

ورغم تأييده، شدد الحزب على ضرورة ارتباط أي تحرك عسكري بأهداف دفاعية معلنة، تستهدف حماية أمن السعودية وسلامة أراضيها، مع استمرار المساعي السياسية والدبلوماسية لمنع اتساع دائرة المواجهة.

بدوره، أعلن حزب العدل تفويض هيئته البرلمانية بالتصويت بالموافقة على طلب رئيس الجمهورية بشأن إرسال القوات المسلحة خارج حدود الدولة، وفقًا للإجراءات والضوابط المنصوص عليها في المادة 152 من الدستور، مؤكدًا أن قراره يستهدف دعم الأمن القومي المصري وصون المصالح الاستراتيجية للدولة.

أمن السعودية والبحر الأحمر

وأعلن حزب الوفد، برئاسة السيد البدوي شحاتة، موافقته على تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإرسال قوات مصرية لدعم السعودية والدفاع عنها، معتبرًا أن أمن المملكة والدول العربية المطلة على البحر الأحمر يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي المصري.

وأكد الحزب أن البحر الأحمر يمثل عمقًا استراتيجيًا لمصر، وأن استقراره يرتبط بأمن قناة السويس وانتظام التجارة الدولية واستقرار الاقتصاد المصري. كما شدد على أن التضامن العربي ينبغي أن يتجاوز البيانات السياسية إلى بناء رؤية مشتركة قادرة على حماية المصالح العربية وردع التهديدات.

وفي الوقت نفسه، طالب الوفد بأن تكون أي مشاركة عسكرية مصرية خارج الحدود محددة الأهداف والمهام، ومحسوبة المخاطر، ومتوافقة مع الدستور والقانون والالتزامات الدولية، بما يضمن حماية الجنود المصريين وتجنب الانخراط في صراعات مفتوحة.

جلسة سرية 

وكان مجلس النواب قد عقد جلسة سرية، الأحد 18 أكتوبر 2026، برئاسة المستشار هشام بدوي، لمناقشة طلب تفويض الرئيس وتداعيات التطورات الإقليمية، في ضوء اعتبارات الأمن القومي العربي والعلاقات الاستراتيجية بين مصر والسعودية.

وتعكس مواقف الأحزاب اختلافًا في تقدير آليات التعامل مع الأزمة، لا سيما بشأن حدود المشاركة العسكرية وضماناتها ومخاطرها المحتملة، وبينما يركز المؤيدون على حماية المصالح الاستراتيجية والتضامن العربي، يطالب المتحفظون بوضوح أكبر بشأن طبيعة المهمة وتكلفتها وعواقبها.

ورغم هذا التباين، تتفق المواقف المعلنة على أولوية حماية الأمن القومي المصري، مع اختلاف الرؤى بشأن الوسائل المناسبة لتحقيق ذلك، والتوازن المطلوب بين التحرك العسكري والجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي.

تم نسخ الرابط