الضغوط مستمرة من الشركات
400 طلب لزيادة الأسعار.. وهيئة الدواء تنفى رفع 40 صنفا يناير المقبل
نفت هيئة الدواء المصرية الأنباء المتداولة حول موافقتها على زيادة أسعار 40 صنفاً دوائياً خلال شهر يناير المقبل، مؤكدة استقرار سوق الدواء وضبط منظومة التسعير الجبري بما يضمن مصلحة المريض.
وجاء هذا النفي الرسمي من هيئة الدواء ليعيد ترتيب الأوراق داخل القطاع الطبي، في وقت تواجه فيه الهيئة ضغوطاً متزايدة من شركات الإنتاج المحلية والأجنبية التي تقدمت بأكثر من 400 طلب لإعادة النظر في الأسعار.
وشهدت سوق الدواء في الآونة الأخيرة زيادات أسعار واسعة النطاق، فيما كشفت شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية عن تقديم طلبات إلى هيئة الدواء المصرية تجاوزت 400 طلبا بزيادة أسعار أدوية الغدة الدرقية، وضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، وأدوية السكر، فضلًا عن بعض أنواع المضادات الحيوية.
وأشارت إلى أن معظم الطلبات قوبلت بالرفض لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، بينما يجرى فرز بعض الطلبات الخاصة بالأصناف الحيوية لضمان عدم اختفائها من الأسواق.
ومرت زيادة أسعار الادوية خلال السنوات الخمس الأخيرة، بأربع موجات كبرى ومتلاحقة لتحريك الأسعار منذ عام 2021 وحتى أواخر عام 2024. وجاءت زيادة الأسعار استجابة مباشرة لتراجع قيمة العملة وسلسلة قرارات تحرير سعر الصرف، والتي كان آخرها التعديل الواسع في يونيو 2024 الذي سمح بزيادة أسعار شريحة واسعة من المستحضرات بنسب تراوحت بين 20% و50% لمواكبة قفزة الدولار في البنوك الرسمية.
شكاوى 184 مصنعا
وتأتي التحركات بالزيادة بسبب الشكاوى المستمرة لشركات الأدوية المحلية والأجنبية العاملة في مصر، والتي تدير نحو 184 مصنعًا معتمدًا إلى جانب مئات الشركات التي تصنع لدى الغير، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والوقود والكهرباء، فضلًا عن ارتفاع الكلفة العالمية لشحن المواد الخام الطبية.
وأوضح خبراء قطاع الدواء أن ثبات الأسعار الجبرية لفترات طويلة بحسب قواعد هيئة الدواء مع زيادة كلفة الإنتاج أدى إلى بروز أزمة نواقص الأدوية، حيث قدرت مصادر بالقطاع عدد الأصناف الناقصة بنحو 200 إلى 230 صنفا دوائيا تتعلق بأمراض مزمنة وحرجة. أزمة النواقص تدفع هيئة الدواء الهيئة إلى فحص ملفات الشركات بعناية، لتقرر التحريك المحدود بنسب تضمن استمرار خطوط الإنتاج الطبية وتوفر العقاقير الأساسية في الصيدليات، وتجنب اللجوء إلى البدائل المستوردة بالكامل والتي تكلف الدولة مبالغ طائلة بالعملة الأجنبية.
وقفزت مبيعات الأدوية في مصر لتسجل نحو 240 مليار جنيه خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، مقارنة بنحو 213 مليار جنيه في الفترة المماثلة من العام السابق، محققة نسبة نمو تتجاوز 13%. ويعود هذا الارتفاع القياسي في حجم السوق - بحسب تقارير الغرف التجارية - إلى التوسع السكاني، ودخول مستحضرات ومكملات غذائية جديدة غير خاضعة للتسعير الجبري، بجانب تزايد أعداد الوافدين والضيوف الأجانب المقيمين في البلاد.








