و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تهديد باللجوء للقضاء الإداري

الطعون تضرب انتخابات «الوفد» ومطالب بإستبعاد مرشحين لـ«سوء السمعة» وأحكام «خيانة الأمانة»

موقع الصفحة الأولى

تواجه انتخابات الهيئة العليا لـ حزب الوفد المقررة في الثلاثين من أكتوبر 2026، عددا من الطعون القانونية التى تستهدف تنقية كشوف المرشحين ممن تلاحقهم أحكام قضائية جنائية ولم يُرد إليهم اعتبارهم فيها، وسط مطالبات للجنة التنظيمية المركزية بإعلاء سيادة القانون فوق التوازنات الحزبية.
وفي هذا السياق، حصل «الصفحة الأولى»على مستندات رسمية تكشف تفاصيل أحد أبرز الطعون المرفوعة أمام لجنة التنظيم المركزية بـ حزب الوفد برئاسة السكرتير العام، والموجه أيضاً إلى لجنة شئون الأحزاب السياسية. 
الطعن مقدم من القيادي بحزب الوفد والمرشح لعضوية الهيئة العليا، المستشار مصطفى محمود محمد الحموي المقيد برقم عضوية 1710000343 بمحافظة المنوفية، ويستهدف بشكل مباشر استبعاد المرشح «م . م» بدعوى فقدانه لشرط حسن السمعة والسيرة الحميدة، بسبب صدور حزمة من الأحكام الجنائية النهائية ضد المرشح المذكور.
واستند المستشار مصطفى الحموي في تقريره القانوني المدعم بشهادات رسمية صادرة عن إدارة تنفيذ الأحكام والمطالبات الجنائية بالنيابة العامة، إلى أن المرشح المطعون عليه صادر بحقه ما لا يقل عن تسعة أحكام قضائية جنح منها تبديد وخيانة أمانة، وإصدار شيكات بدون رصيد، جرى ارتكابها وتداولها في الفترة ما بين عامي 2021 و2024. ووفقاً للجدول الجنائي المرفق بالطعن، فإن مجموع عقوبات الحبس المقضي بها ضد هذا المرشح يتجاوز الخمس سنوات وتسعة أشهر، مما يمثل، بحسب وصف الطعن، نمطاً سلوكياً متكرراً في التعامل مع أموال الغير والالتزامات المالية، وليس مجرد زلة عابرة أو خلاف تجاري منفرد.

قائمة القضايا

وأوضح الطاعن أن محاولات المرشح الدفع بالتصالح في إحدى قضايا التبديد «الجنحة رقم 7318 لسنة 2022 مصر القديمة» لا يمحو الجريمة ولا يعيد الاعتبار قانوناً. فالقانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، وقانون الإجراءات الجنائية (المواد 550 إلى 553)، يقرران صراحة أن التصالح أو إيقاف تنفيذ العقوبة لا يعيدان الاعتبار للمحكوم عليه إلا بعد انقضاء المدد القانونية التي تبدأ من ست سنوات وتصل إلى اثنتي عشرة سنة في جرائم خيانة الأمانة، وهو ما لم يتحقق نظراً لكون أحدث هذه الأحكام صادراً في أواخر عام 2024.
ولم يتوقف الطعن عند الشق الجنائي للمرشح لانتخابات الهيئة العليا لـ حزب الوفد فحسب، بل امتد ليوجه نقدا لآلية تشكيل اللجنة المشرفة على الانتخابات. واعتبر الطاعن أن وجود أعضاء داخل اللجنة المشرفة هم أنفسهم مرشحون في ذات الانتخابات يمثل حالة صارخة من تعارض المصالح، مستشهداً بالقواعد القضائية والإدارية المستقرة التي توجب تنحي أي مسؤول عن نظر نزاع أو طعن طالما كانت له مصلحة شخصية في النتيجة. وطالب بضرورة إحالة الفصل في هذه التظلمات إلى لجنة قانونية محايدة تماماً لا تضم بين أعضائها أي مرشح أو ناخب مستفيد.
وحذر المستشار مصطفى الحموي المرشح لانتخابات الهيئة العليا لـ حزب الوفد من أن تمرير مثل هذه الأسماء بالصمت أو حفظ الطعون دون رد رسمي، سيفتح الباب على مصراعيه للجوء إلى القضاء الإداري بطلب مستعجل لوقف إجراءات الانتخابات برمتها وبطلان نتائجها، فضلاً عن إخطار لجنة شئون الأحزاب السياسية للتدخل الفوري لتصحيح المسار اللائحي داخل الوفد.
ومن المنتظر انعقاد الهيئة الوفدية وإجراء الانتخابات رسمياً بمقر الحزب الرئيسي لاختيار 50 عضواً للهيئة العليا و5 أعضاء لسكرتارية الهيئة الوفدية، و تتضمن القائمة النهائية 141 مرشحاً للهيئة العليا و12 مرشحاً للسكرتارية.

كما فجر المستشار مصطفى الحموي، مفاجأة مدوية بالطعن فى ترشيح الدكتور أيمن محسب عضو مجلس النواب والمطالبة بشطبه من الكشوف النهائية للمرشحين، بسبب شرط «حسن السمعة» والنزاهة المالية، بحسب نص الطعن.
واستند الحموي في طعنه المقدم أمام لجنة التنظيم المركزية بالحزب، ورئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية، إلى حزمة من الدفوع القانونية والمستندات التي تضع المرشح المطعون ضده في مأزق حرج خاصة وأن الدكتور أيمن محسب يشغل منصب وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب. 
وتصدرت هذه المستندات صدور أمر جنائي نهائي ضد أيمن محسب من محكمة الدقي الجزئية في 9 أبريل 2025 (الجنحة رقم 605 لسنة 2025) يقضي بتغريمه 30 ألف جنيه؛ إثر امتناعه بصفته صاحب عمل عن تقديم بيانات رسمية وإخفاء مستندات التزاماته أمام الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية. واعتبر الطعن أن هذا الحكم، القائم لعدم رد الاعتبار، يمثل إخلالاً بواجب الإفصاح أمام جهة عامة، مما يقطع بتخلف شرط حسن السمعة اللائحي.
ولم تتوقف اتهامات الطعن عند هذا الحد، بل امتدت لتكشف عن تشابكات مالية وتعارض مصالح يرتبط بشركة مساهمة لخدمات الأمن والحراسة ونقل الأموال يمتلكها المرشح وأسرته. وأوضح الطعن أن السجل التجاري للشركة يثبت استمرار عضوية أيمن محسب بمجلس إدارتها، في حين تلاحق رئيس مجلس إدارتها الحالي، «رأفت م» أحكام جنائية غيابية صادرة بين عامي 2023 و2025 في قضايا خيانة أمانة وتبديد منقولات محجوز عليها. وتساءل الطاعن عن طبيعة الدور الفعلي الذي يلعبه محسب في إدارة هذه الشركة وتأثير تلك الشبهات على مكانته الحزبية.
وعلى الصعيد المالي داخل أروقة بيت الأمة، فجر التقرير القضائي المرفق بالطعن قنبلة موقوتة تتعلق بوجود مديونية ضخمة مقدرة بنحو 12 مليون جنيه مستحقة لصالح حزب الوفد في ذمة الشركة المملوكة للمرشح وأسرته. وحسبما ثبت بملف دعوى قضائية أقامها أيمن محسب بنفسه عام 2023، فإن هذه المديونية حررت بموجب شيكات مصرفية صادرة باسم الشركة تبين أنها بدون رصيد قائم. 
وأشار مصطفى الحموي إلى قيام لجنة داخلية ثلاثية بالحزب خلال عامي 2024 و2025 بإجراء تسوية تنازل الحزب بموجبها عن ملايين الجنيهات من هذه المديونية، دون عرض الأمر على الهيئة العليا أو الحصول على موافقة أمين الصندوق، مما يثير شبهات إهدار أموال الحزب التي تعد في حكم الأموال العامة بنص القانون.
واختتم مصطفى الحموي مذكرة طعنه بطلب حاسم لاستبعاد أيمن محسب فوراً، محذراً لجنة التنظيم المركزية من مغبة حفظ الطعن دون قرار رسمي مسبب ومكتوب يرد تفصيلاً على كل واقعة. وهدد باللجوء إلى القضاء الإداري ولجنة شئون الأحزاب والنيابة العامة لبطلان الانتخابات برمتها حال ثبوت التستر على المخالفات. ومع تسارع الساعات نحو موعد الاقتراع، تتجه أنظار الجمعية العمومية للوفد نحو لجنة التنظيم؛ انتظاراً لكيفية تعاملها مع هذا الملف الساخن الذي يضع نزاهة الانتخابات ومستقبل الحزب على المحك.

تم نسخ الرابط