و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

إلزام شركة «رينا» بدفع 60 مليون يورو

بعد 20 عاما من المأساة.. القضاء الإيطالي ينصف ضحايا العبارة السلام 98

موقع الصفحة الأولى

في حكم تاريخي، أسدلت محكمة جنوة في إيطاليا الستار على قضية العبارة السلام 98  بوصفها واحدة من أعقد القضايا الإنسانية في العصر الحديث، حيث أصدرت المحكمة حكماً قضائياً ابتدائيا، يقضي بتحميل شركة «رينا» الإيطالية المتخصصة في التصنيف البحري والاستشارات الهندسية وإصدار الشهادات المسؤولية المدنية الكاملة عن كارثة غرق العبارة السلام 98. 
وبموجب هذا الحكم، ألزمت المحكمة الشركة الإيطالية بدفع تعويضات مالية تتجاوز قيمتها الإجمالية 60 مليون يورو لصالح نحو 700 فرد من أسر الضحايا والناجين الذين انضموا إلى هذه الدعوى الجماعية بعد رحلة تقاض شاقة وطويلة في أروقة المحاكم الدولية.
وبحسب الخبراء، جاء هذا الحكم ليمثل تحولا نوعيا في مسار القانون البحري الدولي؛ حيث لم يقتصر تحميل المسؤولية على المالك أو الطاقم المشغل فحسب، بل امتد ليشمل الجهات الفنية المسؤولة عن فحص السفينة ومنحها شهادات الصلاحية الملاحية. 
وأشارت الحيثيات إلى وجود قصور وإهمال واضحين من قِبل شركة «رينا» في إجراءات التفتيش والرقابة الفنية، ما دفعها لمنح شهادات ملاحية لـ العبارة السلام 98 التى تفتقر لأبسط معايير السلامة الأساسية. 
وتوزعت القيمة المالية للحكم لتشمل 40.1 مليون يورو كرأس مال أساسي منها تعويضات لفقدان الأقارب، وفروق تعويضية للنساء اللاتي واجهن تمايزاً في التعويضات المحلية، ومصاريف الجنازات، فضلاً عن الفوائد القانونية المتراكمة التي رفعت إجمالي المبلغ إلى حاجز الـ60 مليونا.
ويرى الخبراء أن القرار يفتح الباب على مصراعيه لمحاسبة شركات التصنيف البحري دوليا، ويوجه رسالة صارمة لضمان عدم التهاون في معايير السلامة والأرواح تحت وطأة المصالح التجارية. 
وعلى الرغم من أن الحكم ابتدائي ويقبل الطعن، إلا أنه منح المئات من عائلات الضحايا دفعة معنوية هائلة وجدد أملهم في نيل العدالة الضائعة منذ ما يقرب من عشرين عاماً.
وتعود الحادثة ليلة الثالث من فبراير عام 2006، حينما استيقظت مصر على واحدة من أسوأ الكوارث البحرية في التاريخ الحديث، بعد إعلان غرق العبارة السلام 98، التي كانت تشق مياه البحر الأحمر في رحلة اعتيادية قادمة من ميناء ضبا السعودي ومتجهة إلى ميناء سفاجا المصري، حيث تحولت في غضون ساعات قليلة إلى مقبرة عائمة تحمل مئات الضحايا البريئة.

1400 راكب بالعبارة

 

كان على متن العبارة السلام 98 أكثر من 1400 راكب، الغالبية العظمى منهم من العمال المصريين البسطاء الذين قضوا سنوات غربة طويلة في دول الخليج، وكانوا يمنون أنفسهم برؤية عائلاتهم، فضلاً عن عدد من الحجاج العائدين من الأراضي المقدسة. 
ووفقاً للتحقيقات الرسمية، بدأت المأساة باندلاع حريق مفاجئ في غرفة محركات السفينة، وفي محاولة بائسة ومفتقرة للخبرة من طاقم السفينة للسيطرة على النيران، تم استخدام كميات هائلة من مياه الإطفاء، مما أدى إلى تراكم المياه بكثافة داخل مرآب السيارات بالعبارة بالتزامن مع تعطل مضخات التصريف. 
هذا الخلل الفنى أدى إلى فقدان السفينة لاتزانها وميلها الحاد نحو الجانب الأيمن، لتنقلب وتغرق بالكامل على بعد نحو 57 ميلاً بحرياً من مدينة الغردقة.
أسفر الحادث المأساوي عن حصيلة وفيات مفجعة بلغت 1097 ضحية، قضوا نحبهم إما غرقاً داخل كابينات السفينة أو تجمداً في مياه البحر الباردة بعد ساعات من الانتظار دون إغاثة، بينما لم ينج من الموت سوى قرابة 400 شخص فقط كتبت لهم حياة جديدة بعد أهوال عاشوها فى مياه البحر الأحمر.
ووجهت جهات التحقيق الاتهام مباشرة إلى مالك العبارة ورئيس مجلس إدارة شركة السلام للنقل البحري، رجل الأعمال ممدوح إسماعيل، وكشفت التحقيقات وقتها عن سلسلة من المخالفات الجسيمة؛ من بينها إجراء تعديلات هيكلية غير آمنة على السفينة عبر إضافة أربعة طوابق علوية إضافية زادت من حمولتها وضربت اتزانها في مقتل دون مراعاة لعاملي السلامة والأمان. 
علاوة على ذلك، واجه قبطان السفينة اتهامات بالتخاذل والتقاعس عن إرسال إشارات استغاثة مبكرة، والهروب من المسؤولية، مما تسبب في تأخر عمليات الإنقاذ لعدة ساعات فاقمت من أعداد الضحايا.
وأثارت القضية لغطاً واسعاً؛ خاصة بعد هروب ممدوح إسماعيل إلى لندن فور وقوع الكارثة، قبل أن تقضي محكمة استئناف الإسماعيلية بسجنه لمدة 7 سنوات مع الشغل. ورغم مرور 20 عاما تظل ذكرى العبارة السلام 98 جرحا غائرا في وجدان الشعب المصري، وشاهدا حيا على الإهمال والفساد.

تم نسخ الرابط