و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

إيزيس وأوزوريس أبرز مصادرها

آن كارسون.. كيف ألهمت الأساطير المصرية أعمال الشاعرة الكندية الفائزة بـ«نوبل» للأدب

موقع الصفحة الأولى

الاسم: آن كارسون

تاريخ الميلاد: عام 1950

المهنة: شاعرة ومترجمة في الأدب الكلاسيكي

تحتل الأساطير المصرية القديمة مكانة لافتة في أعمال الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون، التي تستلهم منها أفكارًا وصورًا تعيد توظيفها في نصوص أدبية تمزج الشعر بالرواية والترجمة والنقد، وتبرز أسطورتا إيزيس وأوزوريس، إلى جانب مخطوطات أوكسيرينخوس، بوصفها مصادر إلهام رئيسية في إعادة بناء الحكايات القديمة برؤية معاصرة.

وتتناول دراسة الباحث إيان راي «Dazzling Hybrids: The Poetry of Anne Carson»، الصادرة عام 2001، كيفية توظيف كارسون الأساطير القديمة في كتابها «سيرة ذاتية للأحمر» (Autobiography of Red)، مع التركيز على فكرة الشظايا والأجزاء المبعثرة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء النص.

استلهمت آن كارسون قصيدتها من «جيريونيس» للشاعر اليوناني ستيزيخوروس، التي لم يصل منها سوى أجزاء متناثرة، ويربط راي بين هذه البنية المجزأة وأسطورة أوزوريس، الذي مزق شقيقه ست جسده ووزع أجزاءه، قبل أن تجمع إيزيس ما استطاعت العثور عليه لإعادة تكوينه.

ولا تكتفي كارسون باستعارة الأسطورة المصرية، بل توظف فكرتها في بناء عمل أدبي تتداخل فيه النصوص والأجناس الأدبية، وكأنها تعيد جمع شظايا نص قديم، على غرار محاولة إيزيس استعادة جسد زوجها.

ويظهر أثر الأساطير المصرية أيضًا في شخصية جيريونييس، بطل العمل ذي الجسد الأحمر، إذ يرتبط اللون الأحمر في بعض الروايات القديمة بالعنف والموت والغيرة، كما ارتبط بالإله ست، وتستحضر كارسون هذه الدلالات لتمنح شخصيتها أبعادًا تتجاوز الحكاية اليونانية الأصلية.

تتمثل إحدى أهم نقاط الالتقاء بين الأسطورة المصرية وأعمال كارسون في فكرة الجسد الذي يعاد تكوينه من أجزاء، ففي أسطورة أوزوريس، تبحث إيزيس عن أعضاء زوجها المبعثرة، بينما تعيد كارسون تركيب أجزاء قصيدة ستيزيخوروس المفقودة، لتصنع منها نصًا حديثًا يحتفظ بمساحات من الغموض وعدم الاكتمال.

وترى الدراسة أن الجسد والنص يتداخلان في هذه التجربة؛ فكلاهما يتعرض للتفكيك، ثم لمحاولة إعادة البناء، من دون ضمان استعادة الصورة الأصلية كاملة.

ويمتد اهتمام كارسون بالأساطير إلى حكاية هيلين، التي ارتبط اسمها بحرب طروادة. فبينما تروي النسخة الأشهر أن هيلين ذهبت إلى طروادة مع باريس، قدم ستيزيخوروس رواية بديلة تقول إن هيلين الحقيقية بقيت في مصر، وإن صورة أو شبحًا منها، عُرف باسم «إيدولون»، هو الذي ذهب إلى طروادة.

وظهرت الفكرة لاحقًا في مسرحية «هيلين» ليوربيديس، كما استعادتها كارسون في قصيدتها «هيلين» ومسرحيتها «Norma Jeane Baker of Troy».

وتكتسب هذه الرواية أهمية خاصة لأنها تطرح سؤالًا عن العلاقة بين الحقيقة والصورة، وتلمح إلى أن الحرب قد تندلع بسبب تمثيل شخص ما، لا بسبب الشخص نفسه. وهكذا تتحول هيلين من شخصية أسطورية إلى رمز للجمال والرغبة والحرب وصورة المرأة في الثقافة.

تؤكد مخطوطات أوكسيرينخوس الصلة بين مصر وإبداع كارسون؛ إذ عُثر في مصر على أجزاء من أعمال يونانية قديمة، من بينها شذرات مرتبطة بشعر ستيزيخوروس، وقد أتاحت هذه النصوص للشاعرة إعادة تخيل حكاية جيريونييس في عمل معاصر يمزج الأسطورة بالحب والواقع الحديث.

وتتميز تجربة كارسون بقدرتها على الجمع بين ثقافات وأزمنة متباعدة، ودمج القديم بالحديث، من دون الاكتفاء بإعادة سرد الحكايات الأصلية. فمصر في أعمالها ليست مجرد خلفية للأحداث، بل مساحة لإعادة اكتشاف النصوص والأساطير، وطرح أسئلة عن الذاكرة والهوية والحقيقة، وعن قدرة الأدب على إعادة بناء ما تبعثر من الماضي.

من هي آن كارسون؟

ولدت آن كارسون في تورونتو بكندا عام 1950، وهي شاعرة ومترجمة وكاتبة مقالات وباحثة في الأدب الكلاسيكي، وتشتهر بأسلوب يمزج بين الشعر والنثر، والدراسة الأكاديمية والسرد الشخصي، وإعادة قراءة الأساطير الإغريقية بلغة معاصرة.

“سيرة ذاتية بالأحمر” (Autobiography of Red، 1998)، وهي رواية شعرية تعيد تخيل أسطورة جيريون، وتُعد من أشهر أعمالها، وصدرت باللغة العربية أيضًا من ترجمة مأمون الزائدي عن دار نينوى.

ومن أعمالها كذلك قصيدة “جمال الزوج” (The Beauty of the Husband، 2001)، وهي قصيدة طويلة عن انهيار زواج، نالت عنها جائزة “تي. إس. إليوت”.

كما أصدرت “Red Doc” عام 2013، وهي تكملة لـ”سيرة ذاتية بالأحمر”، إضافة إلى ترجمات من الإغريقية لأعمال عدد من الكتاب، منهم سافو ويوريبيدس. وترجم لها وائل عشري مختارات شعرية بعنوان “في مديح الخطأ”، كما ترجم لها عبد الرحيم يوسف كتابها “إيروس.. الحلو والمر”.

وكانت الأكاديمية السويدية أعلنت الخميس الماضي ، فوز الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون بجائزة نوبل في الأدب لعام 2026، تقديرًا لأعمالها الجريئة والمبتكرة التي أبدعتها، في أشكال جديدة للأدب المعاصر، حسب وصف الأكاديمية السويدية على موقعها الرسمي.

تم نسخ الرابط