بعد 32 عاما من التعمير
«الزراعة» تهدد آلاف الأسر بـ«مشروع مبارك القومي» بالطرد والأهالي يطالبون «مدبولى» بالتدخل
أطلق المنتفعون بقرى بنجر السكر والحمام – ضمن مشروع مبارك القومي – بالنوبارية صرخة استغاثة جماعية إلى رئيس مجلس الوزراء، بعد رفض الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية استلام الأقساط المتأخرة، والتهديد بسحب الأراضي والبيوت التي تحولت بفضل عرقهم على مدار أكثر من 32 عاماً من صحراء قاحلة إلى واحات خضراء ومنتجة.
في مناشدة عاجلة تعكس حجم المعاناة والقلق الذي يعيشه آلاف المواطنين، تقدم الخريجون المنتفعون بمراقبة طيبة للتنمية والتعاونيات بالنوبارية، ومراقبات قرى بنجر السكر والحمام، وجميع قرى خريجي مشروع مبارك القومي، باستغاثة موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، بعد صدور قرارات وإجراءات مفاجئة من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، قضت برفض استلام الأقساط المتأخرة المستحقة على الخريجين، والتلويح بسحب الأراضي والمنازل التي قضوا فيها عقوداً طويلة من الكفاح.
وأوضح الخريجون في استغاثتهم أنهم استلموا هذه الأراضي قبل أكثر من 32 عاماً عندما كانت صحراء جرداء، وبفضل جهودهم المتواصلة، استطاعوا تحويل تلك الصحاري إلى أرض خصبة ومنتجة، مستثمرين فيها زهرة شبابهم حتى تجاوزت أعمار أغلب الأعضاء الآن 60 عاماً.
وأكد الأهالي أنهم طوال العقود الماضية كانوا ملتزمين تمام الالتزام بسداد الأقساط في مواعيدها المحددة، ولم يكن تأخر البعض في الآونة الأخيرة إلا بسبب ظروف قاهرة وخارجة تماماً عن إرادتهم.

تعثر سداد الأقساط
وأرجع المنتفعون بـ مشروع مبارك القومي الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تعثر سداد بعض الأقساط مؤخراً، إلى الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي عصفت بالبلاد والعالم أجمع، وبدأت منذ جائحة كورونا وما تلاها من حالة ركود اقتصادي حاد. هذا الركود تزامن مع ارتفاع جنوني وغير مسبوق في تكاليف الإنتاج الزراعي، وشمل ذلك قفزات كبيرة في أسعار الأسمدة، المبيدات، العمالة، ومستلزمات الري، في مقابل تراجع حاد في إيرادات الزراعة وانخفاض فرص تسويق المحاصيل وهبوط أسعارها إلى مستويات متدنية لا تغطي تكلفة إنتاجها الفوقية.
وأعرب الخريجون عن صدمتهم البالغة جراء ما وصفوه بـ «التعنت والتعسف» من قبل الإدارة التنفيذية للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، فبدلاً من مراعاة الظروف الاقتصادية العامة وتقديم تسهيلات للمزارعين كدعم للقطاع الزراعي الحيوى، تفاجأ الأهالي بصدور مكاتبات رسمية ترفض تحصيل المبالغ المتأخرة، مع التهديد المباشر باسترداد الأرض والسكن دون إنذار مسبق.
وطالب المزارعون بمشروع مبارك القومي، الجهات المسؤولة بتطبيق نص المادة 56 من القانون 143 لسنة 1981، والتي تنص صراحة على فرض غرامة تأخير سنوية مساوية لمعدل الفائدة الساري في البنوك التجارية في حال التأخر عن الوفاء بالأقساط، وليس اللجوء الفوري إلى سحب الأراضى وتهجير المواطنين.
وشدد أهالى مشروع مبارك القومي على أن هذه الأراضي والمنازل هي كل ما يملكونه في الحياة، وليس لديهم أو لأبنائهم وأحفادهم أي مصدر دخل أو مأوى آخر سواها، مطالبين رئيس مجلس الوزراء بالتدخل الفوري والتوجيه بمنحهم مهلة زمنية فرصة لمدة شهر واحد فقط، يتعهدون خلالها بسداد كافة الالتزامات المالية المستحقة عليهم للهيئة، حرصاً على استقرار عائلاتهم وحماية لمستقبل أبنائهم الذين نبتوا في طيات هذه الأرض الطيبة.








