بعد استنفاد رغبات 1400 طبيب
مواجهة ساخنة بين نقابة الأطباء و«الصحة» لحل أزمة «حركة نيابات مايو 2026»
تشهد الساحة الطبية مواجهة ساخنة بين نقابة الأطباء ووزارة الصحة والسكان، عقب إعلان نتيجة الحركة الأساسية لنيابات عام 2026، والتي فجرت موجة غضب عارمة بين شباب الأطباء. وتصاعدت حدة الأزمة بشكل متسارع بعد الكشف عن استنفاد رغبات نحو 1400 طبيب وطبيبة من المتقدمين للحركة، مما يهدد مستقبلهم المهني ويضعهم في مهب الريح.
وتعود جذور الأزمة إلى قرار وزارة الصحة بدمج حركتي نيابات ديسمبر 2025 ومايو 2026 في حركة أساسية واحدة، وهو ما ضاعف أعداد المتقدمين بشكل غير مسبوق. وتفاجأ الأطباء بقلة المقاعد المتاحة وعدم طرح تخصصات واحتياجات كافية تستوعب الأعداد الضخمة للدفعتين المدمجتين، مما أدى إلى حرمان نسبة كبيرة من الأطباء من التوزيع العادل.
ومن جانبه، عقد مجلس نقابة الأطباء اجتماعاً عاجلاً مع ممثلي الدفعة المتضررة، معلناً مساندته الكاملة لمطالبهم المشروعة في الحصول على فرص تخصصية تضمن مسارهم التعليمي. وشددت النقابة على خطورة استنفاد رغبات هذا العدد الضخم، معتبرة أن الآلية التي أُديرت بها الحركة غابت عنها الرؤية الواضحة والشفافية في إعلان الاحتياجات الفعلية للمستشفيات.
وفي محاولة لامتصاص الغضب، سارعت الإدارة العامة لشؤون التكليف بالوزارة بفتح باب التظلمات والاطلاع على الحدود الدنيا للقبول عبر موقعها الإلكتروني. كما أصدرت الوزارة حزمة من الضوابط الاستثنائية، تتيح للأطباء المتضررين تقديم طلبات لإلغاء النيابة في موعد أقصاه 31 أكتوبر المقبل، دون تطبيق عقوبات الحرمان القانونية.
سيناريو تكدس الرغبات
وتتضمن التسهيلات التى أعلنت عنها وزارة الصحة؛ السماح لمن يقوم بإلغاء نيابته خلال المهلة المحددة، بالتقدم مباشرة إلى حركة نيابات ديسمبر 2026 المقبلة. غير أن عددا كبيرا من الأطباء عبّر عن مخاوفه من تكرار سيناريو تكدس الرغبات، معتبرين أن هذه الحلول مؤقتة ولا تعالج أصل المشكلة الهيكلية في توزيع النيابات.
وتتمسك نقابة الأطباء بمطالب حاسمة في مفاوضاتها الجارية مع مسؤولي وزارة الصحة، وعلى رأسها إعادة النظر في رغبات الـ 1400 طبيب واستيعابهم بشكل فوري. وتطالب النقابة بوضع آليات التزام صارمة بمواعيد ثابتة ومعلنة للحركات القادمة، إلى جانب الكشف المسبق عن الاحتياجات الجغرافية والتخصصية لمنع ارتباك الأطباء.وتبقى الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد مصير هذه الأزمة، وسط ترقب برلماني وحقوقي واسع لما ستسفر عنه اجتماعات اللجنة المشتركة بين النقابة والوزارة. ويأمل مجتمع الأطباء في الوصول إلى صيغة توافقية تضمن الحفاظ على الكوادر الطبية الشابة، وتمنع هجرتها للخارج في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من عجز شديد.
وكان نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبد الحي، وأمين عام النقابة الدكتور أبو بكر القاضي، قد اجتمعوا مع عدد من ممثلي أطباء حركة نيابات مايو 2026، عقب فتح باب التظلمات، وذلك في ثالث اجتماع تعقده النقابة مع ممثلي الدفعة منذ إعلان نتيجة الحركة، للاستماع إلى مطالبهم، ومناقشة ما تم اتخاذه من خطوات خلال الفترة الماضية، وبحث سبل التحرك خلال المرحلة المقبلة.
واستمع نقيب الأطباء والأمين العام إلى ممثلي الدفعة ومطالبهم، مؤكدين دعم نقابة الأطباء الكامل لمطالبهم المشروعة، وضرورة العمل على معالجة المشكلات التي صاحبت الحركة وجاءت مخيبة لآمال قطاع كبير من الأطباء، خاصة مع استنفاد رغبات أكثر من 1400 طبيب، بنحو 30%، علما بأن نسب الاستنفاد في السابق كانت تتراوح دائما بين 6% و10% بحد أقصى.








