و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الأوقاف تُشعل الغضب فى شبرا

دعوة لإنقاذ آخر حدائق العاصمة: بلدوزر الاستثمار العقارى يهدد حديقة روض الفرج

موقع الصفحة الأولى

شهدت منطقة روض الفرج حالة من الاستياء الواسع عقب إعلان هيئة الأوقاف المصرية عن طرح قطعة أرض بمساحة تبلغ 41 ألف متر مربع، والتي تضم حديقة روض الفرج التاريخية، أمام شركات التطوير العقاري بنظام الشراكة مع القطاع الخاص، وهو القرار الذي قوبل بمخاوف شعبية وبيئية من خسارة واحدة من آخر المساحات الخضراء المتبقية في هذه المنطقة المكتظة بالسكان.
وتأتي هذه الخطوة الاستثمارية في إطار خطة الهيئة لتعظيم الاستفادة من أصولها العقارية، حيث تهدف الشراكة المستهدفة إلى تحويل الموقع إلى مشروع استثماري وتجاري ضخم، مما دفع العديد من سكان مناطق شبرا، وروض الفرج والساحل وبولاق أبو العلا إلى إبداء قلقهم الشديد عبر منصات التواصل الاجتماعي ومن خلال استغاثات محلية، معبرين عن خشيتهم من إزالة الأشجار والمساحات المفتوحة التي تمثل متنفسا لعائلاتهم وأطفالهم منذ عقود.
ويرى خبراء في التخطيط العمراني والبيئة أن المساحة المطروحة، والتي كانت قد تحولت تاريخياً من سوق روض الفرج القديم إلى حديقة ومجمع خدمي وثقافي، تعد مركزاً حيوياً للتوازن البيئي والاجتماعي في منطقة شمال القاهرة، ويحذر المتخصصون من أن تحويل الحديقة إلى كتل خرسانية ومراكز تجارية سيزيد من التلوث البصري والبيئي، فضلاً عن حرمان الأسر متوسطة ومحدودة الدخل من متنزه عام بأسعار رمزية.
في المقابل، تؤكد مصادر رسمية أن الهدف من هذه الشراكات ليس القضاء على المظاهر الجمالية، بل تطوير المنطقة ورفع كفاءتها الخدمية والاستثمارية عبر ضخ رؤوس أموال قادرة على إدارة الموقع بشكل عصري، ومع ذلك، يبقى الترقب سيد الموقف بين سكان المنطقة الذين يطالبون بضرورة مراجعة المخططات الهندسية للمشروع لضمان الحفاظ على الجزء الأخضر من الحديقة، ودمجه ضمن أي عملية تطوير مستقبلية دون المساس بحق المواطن في مساحة خضراء مجانية أو بأسعار مدعومة.

سوق روض الفرج التاريخي

ورغم أن هيئة الأوقاف لم تعلن طبيعة المشروع النهائية فى حديقة روض الفرج والمناطق المحيطة بها، فإن الطرح موجه إلى شركات التطوير العقاري، ويطلب منها تقديم تصور متكامل للمشروع والمخطط العام ودراسة الجدوى الاستثمارية، ما يرجح أن يتجه التطوير إلى استخدامات عقارية أو فندقية أو تجارية، دون حسم الشكل النهائي للمشروع حتى الآن.
يمتد سوق روض الفرج التاريخي على مساحة ضخمة بلغت 41 ألف متر مربع وتأسس السوق رسمياً في عام 1947 ليصبح المركز الرئيسي لتجارة الخضار والفاكهة بالجملة في مصر، حيث كان يستقبل البضائع من كافة المحافظات ويعتمد عليه آلاف التجار والحمالين في كسب عيشهم. 
وظل السوق يمثل الشريان الاقتصادي للمنطقة حتى صدر قرار رسمي بنقله عام 1996 إلى مدينة العبور للتخفيف من التكدس المروري في العاصمة، ليتم لاحقاً تحويل تلك المساحة إلى مجمع خدمات جماهيري يضم الحديقة ومجموعة مدارس وقصر ثقافة ومستشفى.
وبعد نقل السوق، تسلمت محافظة القاهرة الأرض وأقامت عليها المنشآت الخدمية والحديقة وتولت إدارتها، لكن الهيئة تمسكت بحقها الشرعي في الأرض باعتبارها وقفاً خيرياً قديما  تابعا لها. وتطورت القضية داخل المحاكم حتى أصدر مجلس الدولة حكماً قضائياً نهائياً لصالح هيئة الأوقاف. وفي أواخر عام 2021، تدخلت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب لإنهاء النزاع رسمياً، حيث ألزمت المحافظة والهيئة بعقد اجتماع مشترك وتحرير محضر تسليم وتسلم رسمي للأرض، مما أدى إلى نقل التبعية القانونية بالكامل لوزارة الأوقاف، التي قررت مؤخراً استغلال المساحة استثمارياً.

تم نسخ الرابط