"قاضي الأرض بين يدي قاضي السماء"
القاضى أحمد الزند.. من رئاسة نادى القضاة لوزارة العدل معارك لم تنته
الاسم: أحمد الزند
تاريخ الميلاد: عام 1946
المهنة: وزير العدل الأسبق
على مدار عقود، ارتبط اسم المستشار الراحل أحمد الزند بصورة القاضي صاحب الحضور القوي والمواقف الصريحة، لكنه في الوقت نفسه أصبح واحدًا من أكثر الشخصيات القضائية المصرية إثارة للجدل. فمن رئاسة نادي قضاة مصر إلى تولي وزارة العدل، مرّت مسيرته بمحطات جمعت بين الدفاع عن استقلال القضاء، ومواجهة جماعة الإخوان خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، وبين تصريحات وُصفت بأنها حادة ومثيرة للجدل، انتهت إحداها بإعفائه من منصبه الوزاري عام 2016.
ولد المستشار أحمد الزند في طنطا عام 1946،وبدأ مسيرته في النيابة والقضاء بعد تخرجه، وتنقل في عدد من المواقع القضائية، كما عمل في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تولى رئاسة المحكمة الشرعية في رأس الخيمة ثم عمل مستشارًا قانونيًا لولي عهد الإمارة حتى عام 1996. وبعد عودته إلى مصر، أصبح أحد أبرز الوجوه داخل نادي القضاة، وانتُخب رئيسًا للنادي، وظل في هذا الموقع حتى توليه وزارة العدل عام 2015.
كانت فترة رئاسة الزند لنادي القضاة، خصوصًا عقب ثورة يناير، واحدة من أكثر مراحل حياته حضورًا في المجال العام، ومع وصول محمد مرسي إلى الرئاسة، دخل الزند في مواجهة علنية مع عدد من قرارات السلطة التنفيذية المتعلقة بالقضاء.
وفي نوفمبر 2012، عارض الزند الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي، والذي تضمن تحصين قرارات الرئيس من الطعن أمام القضاء، كما دعا نادي القضاة إلى مقاطعة الإشراف القضائي على الاستفتاء على مشروع الدستور في ديسمبر من العام نفسه، احتجاجًا على الإعلان الدستوري.
ورأى مؤيدو الزند في تلك المواقف دفاعًا عن استقلال السلطة القضائية ومنع تدخل السلطة التنفيذية في عملها، بينما اعتبر منتقدون أن تحركاته تجاوزت الدور النقابي لنادي القضاة ودخلت بصورة مباشرة في الصراع السياسي.
تصريحات صنعت الجدل
في المقابل، ارتبط اسم أحمد الزند بعدد من التصريحات التي تعرض بسببها لانتقادات واسعة، ومن أشهرها حديثه عن القضاة باعتبارهم «أسيادًا» وغيرهم «عبيد»، وهي عبارة أثارت انتقادات بسبب ما اعتبره منتقدوه إيحاءً بتفوق طبقي للقضاة على بقية المجتمع، كما تعرض لانتقادات بسبب موقفه من تعيين أبناء القضاة، بعدما دافع عن استمرار هذا التقليد، وهو ما فتح نقاشًا أوسع حول تكافؤ الفرص داخل مؤسسات العدالة.
وفي السياق نفسه، تعرض الزند لانتقادات من أطراف سياسية وحقوقية بسبب مواقفه شديدة اللهجة تجاه الدعوات المطالبة بـ«تطهير القضاء»، وكذلك بسبب خطابه تجاه خصومه السياسيين خلال سنوات رئاسته لنادي القضاة.

وتكشف هذه التصريحات عن جانب آخر من شخصية الزند العامة؛ فالرجل الذي كان يرى في نفسه مدافعًا عن هيبة القضاء واستقلاله، استخدم في بعض معاركه لغة شديدة الحدة، الأمر الذي جعل مواقفه محل نقاش يتجاوز مضمون القضايا التي كان يدافع عنها إلى أسلوب التعبير عنها.
من الملفات التي لاحقت أحمد الزند أيضًا قضية تعيين أبناء القضاة، فقد واجه انتقادات بسبب دفاعه عن حق أبناء القضاة في الالتحاق بالهيئة القضائية، وارتبط به في الإعلام لقب «قاضي التوريث»، وفي المقابل، كان الزند وأنصاره يرون أن أبناء القضاة لا ينبغي أن يُحرموا من الالتحاق بالقضاء لمجرد انتمائهم إلى أسر قضائية، وأن معيار الاختيار يجب أن يكون الكفاءة والشروط القانونية.
وهنا تحولت القضية من خلاف حول شخصية الزند إلى نقاش أوسع بشأن العدالة في التعيينات داخل المؤسسات القضائية.
من النادي إلى الوزارة
في مايو 2015، انتقل الزند من موقع رئيس نادي القضاة إلى الحكومة، بعدما أدى اليمين الدستورية وزيرًا للعدل.
وخلال وجوده في الوزارة، ارتبط اسمه بمحاولات تتعلق بتطوير منظومة العدالة والدفاع عن هيبة القضاء، وهي أمور كانت تمثل امتدادًا لخطابه السابق في نادي القضاة، كما ظل يحظى بدعم قطاع من القضاة الذين رأوا فيه شخصية قوية دافعت عن مؤسسات القضاء خلال فترة الصدام مع جماعة الإخوان.
لكن تجربته الوزارية لم تستمر طويلًا، ففي مارس 2016، أدلى الزند بتصريح تلفزيوني قال خلاله إنه يستطيع حبس أي شخص يخالف القانون حتى لو كان النبي محمد، قبل أن يستدرك ويقول «أستغفر الله العظيم».
أثارت العبارة موجة غضب وانتقادات واسعة، وقدم الزند اعتذارًا لاحقًا، مؤكدًا أن ما صدر منه لم يكن مقصودًا به الإساءة، إلا أن الأزمة انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل في مارس 2016، وفي المقابل، أصدر نادي قضاة مصر بيانًا تمسك فيه ببقائه، معتبرًا أن العبارة صدرت بصورة عفوية وأن الوزير اعتذر عنها.
يصعب اختزال أحمد الزند في صورة واحدة. فأنصاره يرونه قاضيًا صاحب مسيرة طويلة، دافع عن استقلال القضاء وواجه محاولات المساس به خلال واحدة من أكثر الفترات السياسية اضطرابًا في تاريخ مصر الحديث. وفي المقابل، يرى منتقدوه أن بعض مواقفه وخطابه الحاد، وتصريحاته بشأن القضاة وأبنائهم، جعلته رمزًا لصورة مختلفة عن السلطة القضائية، وفتح الباب لانتقادات تتعلق بحدود الدور السياسي للقاضي وبالعلاقة بين القضاء والمجتمع.
وبين الصورتين، بقي الزند شخصية حاضرة في الذاكرة السياسية والقضائية المصرية، رئيس نادي قضاة خاض معارك سياسية وقانونية كبرى، ووزير عدل انتهت تجربته سريعًا بسبب تصريح، وقاضٍ ترك وراءه إرثًا من المواقف التي ما زالت قابلة للنقاش بين مؤيديه وخصومه.








