بعد حريق المول المدمر
سكان حدائق الأهرام يطالبون بفتح ملف فساد التراخيص وتحويل الجراجات لمحال تجارية
تحولت منطقة حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة إلى كتلة من الدخان والنيران إثر اندلاع حريق كارثي التهم مول «الأهرام ستور» التجاري والعقار السكني المحيط به بمنطقة «ل» بالقرب من البوابة الرابعة.
ورغم نجاح قوات الحماية المدنية في السيطرة على النيران بعد الدفع بـ 30 سيارة إطفاء، إلا أن الحادث أعاد إشعال غضب السكان الذين أكدوا أن النيران لم تكن مجرد حادث عارض، بل نتيجة حتمية لسنوات من المخالفات الهندسية والتجارية الصارخة التي باتت تهدد أرواح الآلاف.
وعبر أهالي المنطقة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، عن استيائهم الشديد مؤكدين أنهم وحدهم من يدفعون ثمن الفساد، والرشوة، والإهمال المستشري؛ حيث تحولت شوارع حدائق الأهرام من ضاحية سكنية راقية إلى بؤرة عشوائية من المحلات التجارية غير المرخصة التي تفتقر لأدنى اشتراطات الأمان والسلامة المهنية.
وأشار سكان حدائق الأهرام إلى أن غياب الرقابة والمجاملات في منح الرخص، أو غض الطرف عن المخالفات، حول المباني السكنية إلى قنابل موقوتة تنفجر واحدة تلو الأخرى، معتبرين الحريق الأخير بمثابة جرس إنذار أخير قبل وقوع كارثة إنسانية أكبر.
وفي أعقاب الحادث، تعالت أصوات سكان حي حدائق الأهرام بمطالب حاسمة وموجهة إلى رئيس الوزراء ووزير التنمية المحلية ومحافظ الجيزة، داعين إلى فتح ملف منطقة حدائق الأهرام لفحص كافة المخالفات التي تراكمت عبر السنوات. وتصدرت المطالب ضرورة مراجعة رخص البناء في المنطقة، والتي تنص صراحة على أن يتكون العقار من جراج، ودور أرضي، وأربعة أدوار متكررة فقط، والتحقيق في كيفية الالتفاف على هذه التراخيص القانونية وتحويل المنشآت إلى مولات ومحال مكدسة بالمواد القابلة للاشتعال.
أنشطة ومخازن عشوائية
كما ركز سكان حدائق الأهرام في شكاواهم على ضرورة فتح ملف المحلات التجارية المخالفة، وبشكل خاص جراجات السيارات أسفل العقارات التي جرى تفريغها وتحويلها بالمخالفة للقانون إلى أنشطة تجارية ومخازن عشوائية، كما طالبوا بتشكيل لجنة هندسية ورقابية محايدة تعيد فحص المنطقة بالكامل، وتغلق كافة الأنشطة غير المرخصة، لضمان استعادة الطابع العمراني الآمن للحي وحماية أرواح قاطنيه من مقصلة الإهمال والتربح غير المشروع.
لم يكن حريق المول التجاري الأخير بـ حدائق الأهرام سوى حلقة جديدة في سلسلة ممتدة من الكوارث المتكررة التي باتت تؤرق مضاجع سكان المنطقة، وتعكس بوضوح خطورة انتشار المنشآت غير المرخصة وسط الأحياء السكنية.
فقبل هذا الحادث، استيقظ الأهالي على واقعة مروعة تمثلت في اندلاع حريق هائل داخل مخزن وعقار غير مرخص جرى تحويل بدرومه إلى مخزن للعب الأطفال والبلاستيكات بالبوابة الأولى؛ حيث تسببت المواد سريعة الاشتعال المخزنة بشكل عشوائي وبالمخالفة للقانون في تصاعد ألسنة اللهب بكثافة، مما هدد حياة القاطنين بالعقار السكني وكشف عن حجم الاستهانة بضوابط السلامة وحماية الأرواح في سبيل التربح المالي.
ولم تتوقف النيران عند حدود المباني السكنية بل امتد كابوس الإهمال والمخالفات ليتسلل إلى المنشآت التعليمية والخدمية في المنطقة، وهو ما تجسد في حادث تفحم حافلات مدرسة خاصة داخل جراج بالبوابة الرابعة. فبسبب إجراء أعمال صيانة عشوائية وافتقار المكان لوسائل الأمان اللازمة، أسفر ماس كهربائي بأحد الأتوبيسات عن اشتعال النيران وتفحم عدد من الحافلات المدرسية، واضطرت الإدارة لإخلاء الطلاب والمدرسين وسط حالة عارمة من الفزع؛ ليرسخ هذا الحادث، إلى جانب حريق مخزن اللعب ومول شارع الجيش، حقيقة واحدة يجمع عليها السكان: أن تعدد الحرائق ليس قضاءً وقدرًا، بل نتيجة مباشرة لغياب الرقابة وتمرير المخالفات التي حوّلت الجراجات والأسطح إلى قنابل موقوتة تهدد الجميع.








