و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

يقدم اليهود قبل اجتياحهم المنطقة المطلوبة أفكارا مسمومة يحملها سماسرة الاحتلال من جهة ، ومن جهة أخرى يروجونها في إعلامهم الأوقح، هكذا دخلوا فلسطين ، وعلى المستوى الداخلي اقتحموا الخليل بنفس المنهج فزعموا كذباً أن منطقة الخليل منطقة أثرية قديمة تنسب لليهود، ويستدلوا على ذلك أن سنة 1929 قتل فيها 67 يهوديا، ولم يذكروا بالطبع أنهم اغتصبوا المنطقة وقاومهم الفلسطينيون فقاتلوا، وقتلوا حتى مات من اليهود 67 فكانوا مسمار جحا الذي يتشدقون به، وكأن مجاهدة العرب الأغلبية ضد اليهود جريمة لابد للعرب فيها أن يرحبوا ويباركوا هذا الاحتلال تحت مظلة " فليحيا السلام بين الأديان "، وجملة من الشعارات يرددها المتخاذلون ليبرروا فيها احتلال بلادهم .. لكن الحرية كانت في أوج نيرانها فأبى الشعب الفلسطيني إلا الجهاد والمقاومة .
واليهود عندما وجدوا مقاومة من الفلسطينيين فروا هربا، وبعد 1967 حين حققوا انتصارا على العرب في مصر والضفة وغيرها، رجعوا إلى الخليل ليستوطنوها مع العرب- كما أسلفنا وبينا – وهم يحملون كراهية جعلت يهوديا – جولد شتاين – يدخل المسجد ويقتل 29 فلسطينيا يصلي الفجر، فضلا عن إصابات الأحياء .. وأسرع المستوطنون في مكانهم المحتل " كريات أربع " يشيدون له مقبرة شاهقة تشبه النصب التذكاري . 
وقد تكررت قصة اضطهاد أليفة في بيت الأستاذ جهاد وزوجته سوسن .. وجهاد 38 عاماً كان يعمل ثم تعرض لاضطهاد اليهود، فلم يعش إلا على الاقتراض من الجيران، ومن يعطيه اليوم قد لا يجد المال غدا، حيث من كثرة فرض الحصار وهلاك الأصول نفذت مخازنهم ، وتفلتت مدخراتهم البسيطة، ولم يعد لديهم ما يساعد به بعضهم بعضا، والأستاذ جهاد يملك خمسة أطفال فضلا عن زوجته، ومن بين أولاده طفلة لم تتجاوز السنتين.. وكل الأطفال لا يستطيعون اللهو من جراء فرض حظر التجوال المتعسف الذي تفرضه السلطة اليهودية.. وزاد الطين بله أن أقام اليهود نقطة تفتيش ومراقبة فوق بيت الأستاذ جهاد . 
ويذكر الأستاذ جهاد في حديثه لصحيفة " زود دويتشه " أن جماعات المستوطنين لم يكتفوا بما فرضته السلطة الإسرائيلية عليه من إنشاء نقطة تفتيش فوق سطح بيته ، بل استمروا يرشقون داره بالحجارة .. وكسروا المنافذ كلها.. ونالت الحجارة منهم وهم داخل البيت حتى فروا ولجأوا إلى الشارع ، لكن الجنود الإسرائيليين منعوهم من الشارع وأرغموهم على الدخول في البيت حيث تنهال عليهم الحجارة من كل مكان ، ولم يتحمل جهاد ارتطام حجارة طائشة تجاه رأس أحد أطفاله وأراد الخروج مرة أخرى ، لكن سيارة الجيش الإسرائيلي اعتقلته على أنه من مثيري الشغب !!، وأثناء ذلك هجمت زوجته سوسن على أحد الجنود وهددت بقتله، فتركوا زوجها وما كادوا يفعلون .. 
ويواصل جهاد الحديث بأن زوجته تعيش في زعر متواصل، وبالرغم من شجاعتها فهي تعيش في مناخ منزعج فهم سيعودون بالطبع للعدوان عليهم في أي وقت.

حجارة المستوطنين

ويحكي جهاد بأن المستوطنين بين الحين والآخر يمطرونهم بالحجارة والسلطة تحاصرهم.. ولما وضعت أخت زوجته مولودها أصبت بنزيف حاد ، فمنعت السلطة خروجها للطبيب ، ومنعت سيارة الإسعاف من نقلها ..
وتعوق قوات الاحتلال وصول المواد الغذائية إلى منطقة الخليل التي يسكنها عشرون ألف مواطن فلسطيني ، وإذا حدث وقاموا بتوزيعها فإن رصيد المستوطنات من هذه المواد الغذائية منها قد فاق حتى لم يعد هناك ما يتبقى من مواد ليعيش عليه الفلسطينيون .
ونزل الخليل جماعة من المراسلين من جنوب أفريقيا، ورصدوا ما يحدث هناك وصرحوا بأنهم يوم أن كانت التفرقة العنصرية سائدة في جنوب أفريقيا عمرنا ما وصلنا إلى هذا الحد المذري الوضيع من العنصرية ضد الفلسطينيين.. وذات يوم سوف ندرس هذه المهازل في مناهج الأجيال القادمة.. وصرح المراسلون بأن المدينة غير آمنة على الأجانب.. والمراسلون الدوليون الذين يرصدون الحال في مدينة الخليل وهم في وظائف مرموقة في بلادهم الأوروبية، ما بين ضابط في الجيش ودبلوماسيين وخبراء وصحفيين يتعرضون للرجم بالحجارة من المستوطنين ، والبصق على وجوههم الأمر الذي منع الكثير منهم من عمل المراقبة على الوجه الأكمل.

تم نسخ الرابط