و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الأجانب يستحوذون على الحصة الكبرى

تراجع براءات الاختراع فى مصر لـ102 اختراع بسبب التحديات المادية للبحث العلمى

موقع الصفحة الأولى

أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تقريره السنوي متضمناً مؤشرات الملكية الفكرية لعام 2025، حيث كشفت البيانات الرسمية عن استقبال مكتب براءات الاختراع المصري 1,811 طلباً جديداً. يعكس هذا الرقم انخفاضاً طفيفاً بنسبة 2.6% مقارنة بعام 2024 الذي سجل 1,860 طلباً، مواصلاً بذلك وتيرة التراجع المستمر منذ عام 2023 الذي بلغت فيه الطلبات 2,101 طلباً. 
واستحوذ المبتكرون الأجانب على الحصة الكبرى من طلبات هذا العام بنسبة 71.1% (1,287 طلباً)، بينما بلغت إسهامات المصريين 524 طلباً بنسبة 28.9%. وعلى صعيد البراءات الممنوحة فعلياً، سجلت المؤشرات تراجعاً حاداً وغير مسبوق بنسبة 61.7%، إذ منح مكتب براءات الاختراع المصري 102 براءة اختراع فقط خلال عام 2025، مقارنة بـ 266 براءة في عام 2024 و317 براءة في عام 2023. ونال المخترعون المصريون 27 براءة من الإجمالي بنسبة 26.5%، في حين ذهبت 75 براءة للمتقدمين الأجانب بنسبة 73.5%. 

ومع ذلك، حافظ المتقدمون المصريون على صدارة قائمة الدول الممنوح لها البراءات، متبوعين بالولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية بـ 20 براءة، ثم فرنسا ثالثاً بـ 9 براءات. وفيما يتعلق بالقطاعات التكنولوجية، تصدر مجال الاحتياجات الإنسانية قائمة البراءات الممنوحة وفقاً للتصنيف الدولي بـ 42 براءة اختراع (41.2%). وجاء قطاع الكيمياء والفلزات في المرتبة الثانية بـ 22 براءة (21.6%)، تلاه قطاع عمليات التشكيل والنقل بواقع 14 براءة اختراع (13.7%).

الابتكارات الطبية والغذائية

ويبرز هذا التوزيع اهتماماً بحثياً مركّزاً نحو الابتكارات الطبية والغذائية والخدمية التي تلبي المتطلبات المعيشية الأساسية مباشرة في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة. ويشير التراجع فى براءات الاختراع إلى وجود تحديات مادية وإجرائية تواجه مجتمع البحث العلمي والشركات الناشئة. 
ويرى خبراء أن ارتفاع كلفة التدقيق التقني، والتدقيق الصارم الذي يتبعه الجهاز المصري للملكية الفكرية، يسهم في إبطاء وتيرة المنح لضمان الجودة الفنية للاختراعات المعتمدة، إلى جانب تداعيات التضخم الاقتصادي التي حدّت من ميزانيات البحث والتطوير لدى بعض المؤسسات والأفراد.
وفي المقابل، يكشف التباين الكبير بين تراجع براءات الاختراع مقابل النمو المستقر في تسجيل العلامات التجارية المحلية عن تحول استراتيجي لدى مجتمع الأعمال المصري نحو الأنشطة التجارية والاستهلاكية سريعة العائد؛ إذ يفضل المستثمرون حماية الهويات البصرية والتجارية لمنتجاتهم القائمة بالفعل بدلاً من خوض غمار الاستثمارات الطويلة الأجل وعالية المخاطر المرتبطة بابتكار تقنيات صناعية أو كيميائية معقدة.
وتؤكد إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة لعام 2025 حاجة البيئة الابتكارية في مصر إلى مراجعة شاملة لآليات الدعم والتسجيل لمواجهة التراجع الرقمي. ويتطلب المشهد تسريع وثيرة الفحص الفني داخل مكتب البراءات، وتقديم حوافز تمويلية وإعفاءات للمخترعين المحليين لتقليص الفجوة مع الطلبات الأجنبية لـ براءات الاختراع، بما يضمن تحويل الابتكارات النظرية إلى مشروعات صناعية تدعم خطط الدولة الطموحة لتوطين التكنولوجيا الحديثة.

تم نسخ الرابط