المرأة الحديدية
فاطمة الزهراء المنصوري.. «بنت الباشا» تتربع على عرش الحكومة المغربية
الاسم: فاطمة الزهراء المنصوري
تاريخ الميلاد: 3 يناير 1976
الوظيفة: رئيسة وزراء المغرب المكلفة
في مفاجأة وصفت بالزلزال السياسي في المغرب، قرر العاهل المغربي الملك محمد السادس، تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ البلاد، حسب إعلان وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، التي قالت إن الملك استقبل "المنصوري" في القصر الملكي بالرباط، وعينها رئيسة للحكومة بمقتضى الفصل 47 من الدستور، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
ويأتي تكليف "المنصوري" بتشكيل حكومة المغرب الجديدة، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر، بحصوله على 97 مقعدا في مجلس النواب، متقدما على حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال.
وفي المشهد السياسي المغربي المليء بالتحولات المتلاحقة، تقف فاطمة الزهراء المنصوري كإحدى أكثر الشخصيات النسائية تأثيراً ونفوذا، والتي خرجت من بين أزقة "المدينة الحمراء" مراكش، لتخترق مراكز القرار في العاصمة الرباط، وتتمكن “بنت الباشا” من حفر اسمها كرمز للتحديث والقيادة النسائية في المملكة المغربية.
وولدت فاطمة الزهراء المنصوري عام 1976 في عائلة مراكشية عريقة، فوالدها هو عبد الرحمن المنصوري الذي شغل منصب باشا مدينة مراكش لسنوات، وتلقت تعليمها بين المغرب والولايات المتحدة فرنسا، حيث حصلت على شهادة في القانون الأنجلوساكسوني من جامعة بايس الأميركية، وعلى دبلوم الدراسات العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه، والإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس الرباط، قبل أن تعود إلى أرض الوطن لتمارس المحاماة وتؤسس مكتبا متخصصا في قانون الأعمال والقانون العقاري، حيث سجلت في هيئة المحامين بمراكش منذ 22 مارس 2005.
والتحقت فاطمة الزهراء المنصوري مبكرا بحركة "لكل الديمقراطيين" التي شكلت النواة الأولى لتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة عام 2008، وفي عام 2009، انتخبت رئيسة للمجلس الجماعي لمدينة مراكش وهي لم تتجاوز 33 عاما، لتصبح ثاني امرأة تتولى عمودية مدينة مغربية كبرى بعد أسماء الشعبي، والأولى في العاصمة السياحية للمملكة.
وخلال فترتها الأولى، واجهت المنصوري تحديات كبيرة في قيادة مدينة مراكش، ولكنها استطاعت أن تكسب احترام حلفائها وخصومها السياسيين على حد سواء بفضل أسلوبها الصارم والقريب من تدبير الملفات المحلية، وفي عام 2021، عادت لتترأس عمودية مراكش مجددا.
كما انتخبت نائبة برلمانية من 2011 إلى 2016، وتولت رئاسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة من 2015 إلى 2024، وأعيد انتخابها نائبة برلمانية من 2016 إلى 2021.
الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري
وتولت فاطمة الزهراء المنصوري حقيبة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة عزيز أخنوش، وهو قطاع حيوي يرتبط مباشرة بالتنمية العمرانية، وإعادة هيكلة المدن، وبرامج الدعم السكني.
وعلى المستوى الحزبي، تأكد حجم نفوذها داخل حزب الأصالة والمعاصرة عقب المؤتمر الوطني الخامس للحزب في فبراير 2024، حيث تم انتخابها على رأس قيادة جماعية للأمانة العامة تضم ثلاثة أعضاء، لتقود الحزب نحو مرحلة جديدة من إعادة التنظيم وتثبيت موقعه داخل التحالف الحكومي.
وتوصف فاطمة الزهراء المنصوري في الأوساط الإعلامية والسياسية بـ"المرأة الحديدية"، بسبب قدرتها على إدارة المفاوضات المعقدة والصمود في وجه الأزمات السياسية، كما تجمع في أسلوبها بين الصرامة الأكاديمية والمهنية بحكم خلفيتها في المحاماة، وبين المرونة السياسية التي تتيح لها بناء التوافقات داخل التحالفات الحزبية.
ولم يتمكن حزب الأصالة والمعاصرة من الحصول بمفرده على الأغلبية اللازمة في مجلس النواب، البالغة 198 مقعد، ما يعني أن فاطمة الزهراء المنصوري عليها مهمة شاقة تتمثل في إجراء مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل ائتلاف حكومي يتمتع بأغلبية برلمانية مريحة.
وتنتظر "المنصوري" بعد تشكيلها للحكومة المغربية الجديدة ملفات اقتصادية واجتماعية عاجلة، أبرزها التشغيل وتوفير فرص العمل، ودعم القدرة الشرائية للمواطنين، وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب تنفيذ برامج الاستثمار والاستعدادات المرتبطة باستضافة المغرب كأس العالم لكرة القدم 2030 في ملف مشترك إلى جانب إسبانيا والبرتغال.








