و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

خدعة نمو المبيعات

كيف أجبرت الأسعار الأسرة المصرية على مقاطعة الأغذية المصنعة والعودة للمطبخ ؟

موقع الصفحة الأولى

كشفت تقارير اقتصادية عن حالة من الركود تواجه سوق الأغذية المصنعة في مصر بسبب الضغوط الاقتصادية المتلاحقة وقفزات تكاليف الإنتاج. 
وعلى الرغم من أن الأرقام الإجمالية لمبيعات شركات المواد الغذائية تبدو في نمو مستمر عند تقييمها بالمبالغ المالية، إلا أن هذه القفزة تخفي وراءها تراجعا حقيقيا في حجم السلع والكميات الفعلية التي يشتريها المواطن في وقت أعادت فيه الأسر المصرية صياغة أولوياتها الاستهلاكية للاستغناء عن السلع غير الأساسية.
تأتي هذه التحولات بعد موجة غلاء جديدة ضربت الأسواق، حيث رفعت شركات الأغذية الكبيرة في مصر أسعار منتجاتها بنسب تتراوح بين 15% إلى 25% مدفوعة بالارتفاعات المتتالية في أسعار الخامات العالمية، وتكاليف الشحن، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية الضاغطة على سلاسل الإمداد. 
هذا الارتفاع السريع فى الأسعار دفع بالعديد من المنتجات الغذائية المصنعة مثل الألبان، الجبن المعبأ، اللحوم المصنعة، والمقرمشات خارج القدرة الشرائية المعتادة للطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل، مما تسبب في موجة ركود واضحة ضربت حركة البيع بالتجزئة في محلات السوبرماركت والأسواق التقليدية.
ودفعت قفزات الأسعار المتتالية للأغذية المصنعة والمعلبة العائلات إلى العودة مجددا إلى المطبخ التقليدي كآلية دفاعية لمواجهة الغلاء، فبعد سنوات من الاعتماد على الوجبات السريعة، اللحوم المصنعة، والجبن المعبأ لتوفير الوقت، أجبرت الميزانيات المرهقة الأمهات على إحياء تجهيز المأكولات منزليا؛ واستبدال الأطعمة سريعة التحضير بالوجبات المنزلية.

5.821 مليار دولار

وتكشف البيانات الصادرة عن مؤسسات أبحاث السوق الدولية والمحلية، حول تضخم الغذاء في مصر، عن مفارقة اقتصادية لافتة؛ فبينما تسجل الميزانيات العمومية لشركات الأغذية المدرجة في البورصة المصرية نمواً في إيراداتها بنسب تتجاوز الـ 20%، يرجع هذا النمو بالكامل إلى تعديل الأسعار لمواكبة التضخم وتكلفة الإنتاج، وليس لزيادة في الطلب. 
في المقابل، تشير تقارير التوزيع الداخلي لشركات السلع الاستهلاكية إلى تراجع مطرد في كميات الوحدات المباعة، حيث لجأ المستهلك المصري إلى تقليص النفقات الغذائية عبر استبدال المنتجات المصنعة والمعلبة ببدائل طبيعية أو محلية الصنع وأقل تكلفة.
على الجانب الآخر، وفي خطوة اتخذتها المصانع لتعويض هذا الركود وتراجع القوة الشرائية في السوق المحلية، اندفعت شركات الصناعات الغذائية المصرية بقوة نحو الأسواق الخارجية مستفيدة من الميزة التنافسية لأسعار الصرف. ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن المجلس التصديري للصناعات الغذائية، حققت صادرات القطاع قفزة تاريخية لتسجل 5.821 مليار دولار، بمعدل نمو بلغ 12.6% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وتعكس هذه الأرقام بوضوح استراتيجية الشركات في توجيه فوائض إنتاجها التي عجز السوق المحلي عن استيعابها إلى التصدير؛ إذ ارتفع عدد الشركات المصدرة النشطة إلى 2848 شركة نجحت في إيصال المنتجات الغذائية المصرية إلى أكثر من 180 سوقا دوليا لتوفير السيولة النقدية بالعملة الصعبة ومواجهة تكاليف التشغيل المرتفعة بالداخل.

تم نسخ الرابط