الزيادة السكانية تلتهم حصة النيل
مصر تودع حد الفقر المائي وتصل لمستوي «الندرة» بنصيب 473 متراً للفرد
كشفت وزارة الموارد المائية والري خلال فعاليات أسبوع القاهرة التاسع للمياه لعام 2026، عن تدهور حالة الفقر المائي فى مصر، مؤكدة هبوط نصيب الفرد السنوي من المياه في مصر إلى مستوى غير مسبوق مسجلا 473 مترا مكعبا فقط.
هذا الرقم يضع مصر رسميا، تحت حد الندرة المائية المطلقة المقدر عالميا بـ 500 متر مكعب، ويهبط بها إلى أقل من نصف حد الفقر المائي الدولي البالغ 1000 متر مكعب؛ مما يدق ناقوس الخطر حول مستقبل الأمن الغذائي والتنمية المستدامة لبلد يعتمد بنسبة تتجاوز 98% على نهر النيل كمصدر رئيسي وموحد للحياة وسط بيئة صحراوية قاحلة بمتوسط أمطار سنوية 18 مليمتراً فقط.
وتظهر هذه الأرقام حجم الفجوة الهائلة بين نصيب المواطن المصري ونصيب الفرد في دول مثل كندا والبرازيل وروسيا؛ حيث يتجاوز نصيب الفرد في البرازيل 40 ألف متر مكعب سنويا، وتتمتع كندا بمعدلات وفرة تزيد عن 80 ألف متر مكعب للفرد، في حين يتخطى النصيب في روسيا حاجز الـ 30 ألف متر مكعب سنويا.
وبدأ تراجع نصيب المواطن المصري منذ ما يزيد عن خمسين عاما؛ حيث كان نصيب الفرد فى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، يتجاوز حاجز الـ 2000 متر مكعب سنويا، وهي مرحلة من الوفرة والأمان المائي الكامل. ومع بداية ثمانينيات القرن العشرين، انخفض الرقم تدريجياً ليلامس حد الفقر المائي (1000 متر مكعب) متأثرا بشكل مباشر بالانفجار السكاني المتسارع وثبات حصة مصر التاريخية من مياه النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب.
125 محطة تحلية
وخلال العقود الثلاثة الماضية، تسارعت وتيرة التراجع بشكل كبير، متأثرة بتضاعف عدد السكان بأكثر من ثلاث مرات منذ السبعينيات وحتى عام 2026، لتلتهم الزيادة السكانية المطردة كل خطط التنمية والتطوير، وتحول نصيب الفرد من حالة الوفرة التاريخية إلى حالة العجز المائي المطلق والبحث عن حلول غير تقليدية.
أمام هذه التحديات التاريخية، تبنت الدولة استراتيجية للتحول نحو الجيل الثاني من المنظومة المائية من خلال مشروعات قومية عملاقة تهدف إلى سد الفجوة المائية الضخمة التي تصل إلى نحو 31 مليار متر مكعب سنوياً.
وتعتمد مصر على تنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر كركيزة أساسية لتأمين الاحتياجات المائية بالمحافظات الساحلية، حيث نجحت الدولة في تشغيل أكثر من 125 محطة تحلية قائمة وموزعة على 6 مناطق ساحلية بطاقة إنتاجية إجمالية تتراوح بين 1.5 إلى 1.8 مليون متر مكعب يومياً.
وتضم المنظومة الحالية محطات عملاقة تعد الأكبر من نوعها في المنطقة، وفي مقدمتها محطة الجلالة ومحطة شرق بورسعيد ومحطة العلمين الجديدة بطاقة تصل إلى 150 ألف متر مكعب يومياً لكل منها، بجانب محطة عين السخنة التي تنتج 136 ألف متر مكعب يومياً لتغذية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
ولا تتوقف الجهود عند هذا الحد؛ إذ تتحرك الحكومة من خلال خطة استراتيجية بعيدة المدى (2020-2050) تعتمد على الشراكة مع القطاع الخاص وتستهدف التوسع لإنشاء محطات جديدة تعمل بالطاقة الشمسية لرفع إجمالي الإنتاج إلى 10 ملايين متر مكعب يوميا حلول عام 2050، مع التركيز على توطين صناعة أغشية التحلية محليا لتقليل تكلفة المتر المكعب وضمان استدامة الأمن المائي القومي








