حصاد الـ 8 مراجعات
قطار الإصلاح يصل محطته الأخيرة.. بعثة صندوق النقد بالقاهرة لحسم الشريحة الأخيرة
بدأت بعثة صندوق النقد الدولي بالقاهرة محادثات المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، تمهيدا لصرف الشريحة الأخيرة من القرض الذى تبلغ قيمتها نحو 1.5 مليار دولار ضمن برنامج الصندوق .
ويسعى الجانبان إلى التوصل لاتفاق نهائي وإقرار هذه المراجعة الختامية بحلول ديسمبر المقبل، مما يمنح الاقتصاد المصري شهادة ثقة دولية هامة مع إسدال الستار على أحد أكثر البرامج التمويلية جدلا في تاريخ صندوق النقد الدولي.
ولا تقتصر المباحثات الحالية على شريحة الـ 1.5 مليار دولار فقط؛ بل تشمل أيضا مساعي مصر لاستكمال المراجعة الثالثة لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة، وهو ما سيتيح الحصول على تمويل إضافي بقيمة تقارب 800 مليون دولار.
وتركز النقاشات الحالية على تقييم مدى التزام الحكومة بالبنود المتبقية من خطة الإصلاح الهيكلي، والتي تشمل تعزيز مرونة سعر الصرف، وضبط الإنفاق العام، والحد من الاستثمارات الحكومية غير الضرورية لإفساح المجال كاملاً أمام تمكين القطاع الخاص.
وخاض الاقتصاد المصري رحلة ماراثونية مليئة بالتحديات منذ انطلاق البرنامج في ديسمبر 2022، حيث انطلق البرنامج في البداية بقيمة 3 مليارات دولار، إلا أن المراجعتين الأولى والثانية واجهتا تأجيلات متكررة نتيجة لبطء تنفيذ بعض التعهدات الهيكلية المتعلقة بمرونة الجنيه ومعدل تخارج الدولة من الأصول.
المحطة الثامنة والأخيرة
المنعطف التاريخي والانفراجة الكبرى كانت فى مارس 2024، حيث أعلن الصندوق دمج وتمرير المراجعتين الأولى والثانية بالتزامن مع قرار تاريخي بزيادة حجم التمويل من 3 مليارات إلى 8 مليارات دولار، بعد تحرير سعر الصرف بالكامل.
وتوالت المراجعات (الثالثة، الرابعة، الخامسة، والسادسة)؛ بين عامي 2024 – 2025، حيث ركزت بعثات الصندوق خلالها على مراقبة معدلات التضخم، وضمان ترشيد الدعم السلعي والمحروقات، ومتابعة تنفيذ وثيقة ملكية الدولة. ورغم التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتراجع عوائد قناة السويس، أبدى الاقتصاد المصري مرونة ملحوظة.
وكانت المراجعة السابعة فى يوليو 2026 حيث أقر المجلس التنفيذي للصندوق المراجعة السابعة بنجاح، وهو ما أتاح لمصر آنذاك سحب نحو 1.8 مليار دولار إجمالاً من برنامجي التسهيل الممدد والصلابة والاستدامة.
وقبل نهاية برنامج صندوق النقد الدولى، أعلن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، أن مصر لا ترى حاجة للدخول في برنامج تمويلي جديد مع صندوق النقد الدولي عقب انتهاء البرنامج الحالي بنهاية هذا العام.
ويتجه الاقتصاد المصري بعد إسدال الستار على برنامج صندوق النقد الدولي نحو مرحلة جديدة من الاعتماد الذاتي، تتبلور ملامحها في البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي (2027 - 2030) . وتهدف الدولة من خلال هذا الإطار السيادي الإصلاحي إلى التحرر من نمط الاقتراض الدولي الخارجي، مستهدفة قفزة في معدلات النمو لتصل إلى 6.8% بحلول عام 2029-2030 عبر صياغة قواعد صارمة وغير مسبوقة لإدارة الدين العام وتحجيم الاستثمارات الحكومية .








