وزارة الزراعة تواجه الأزمة
90 % من الوحدات البيطرية بلا أطباء والمجازر تعمل بـ15% من طاقتها
تواجه الوحدات البيطرية تحديا كبيرا يهدد سلامة الثروة الحيوانية والأمن الغذائي بشكل مباشر؛ حيث كشفت التقديرات الرسمية الصادرة عن النقابة العامة للأطباء البيطريين عن عجز حاد يقدر بنحو 75 ألف طبيب بيطري داخل المجازر والوحدات البيطرية.
وتكشف التقارير الرسمية عن واقع مرير تعيشه الوحدات البيطرية في القرى والمراكز، والتي تعد خط الدفاع الأول عن صحة الإنسان والحيوان على حد سواء.
وتشير الإحصائيات الرسمية وبيانات نقابة الأطباء البيطريين إلى أن نحو 90% من الوحدات البيطرية على مستوى المحافظات تعاني غيابا تاما للأطباء أو نقصاً حادا في القوى البشرية اللازمة لتشغيلها.
كما أشارت إلى نسبة العجز داخل المجازر والسلخانات تصل إلى نحو 75 % وأن القوى العاملة بها لا تتعدى 15% فقط من طاقتها الاستيعابية المفترضة من الأطباء المشرفين، وهو ما يقلص من القدرة على فرض رقابة صارمة على اللحوم المتداولة في الأسواق.
وتعود الأزمة المتفاقمة إلى قرار وقف التعيينات والتكليف الحكومي للأطباء البيطريين منذ أكثر من 20 عاماً. ووفقا لتصريحات النقيب العام للأطباء البيطريين، الدكتور مجدي حسن، فإن مصر تمتلك ثروة بشرية هائلة من خريجي كليات الطب البيطري، حيث يبلغ إجمالي المقيدين في جداول النقابة عشرات الآلاف، وتضخ كليات الطب البيطري البالغ عددها حالياً نحو 27 كلية بالإضافة إلى الكليات الجديدة ما بين 5500 إلى 9000 خريج سنوياً.
تعيين 4760 طبيباً
ومع ذلك، فإن عدد الأطباء المعينين رسمياً في الجهاز الإداري للدولة انكمش ليصل إلى بضعة آلاف فقط بسبب خروج الكوادر القديمة إلى المعاش دون إحلال بدائل لهم، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين الجدد وتوجيه طاقتهم لقطاعات أخرى غير رقابية مثل الدعاية الدوائية.
وشدد نقيب الأطباء البيطريين على أن أبرز تداعيات هذه الازمة يتمثل فى تقويض جهود الدولة في التحسين الوراثي وتطوير السلالات الحيوانية التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى مصر 2026.
واكد أن غياب الرعاية البيطرية المنظمة في الريف يترك صغار المربين، الذين يمثلون الركيزة الأساسية لإنتاج اللحوم والألبان، بلا دعم فني، مما يعرض مواشيهم للأمراض الوبائية ويهدد بحدوث خسائر اقتصادية فادحة. فضلاً عن ذلك، فإن ضعف الرقابة البيطرية في القرى والأسواق يعوق آليات الرصد والإنذار المبكر للأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، مما يشكل خطرا حقيقيا على الصحة العامة للمواطنين نتيجة تراجع دور الوحدات البيطرية.
وفي محاولة لحل الأزمة المتفاقمة، أعلنت وزارة الزراعة بالتنسيق مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة عن بدء إجراءات تعيين نحو 4760 طبيباً بيطرياً كدفعة أولى بنظام العقود السنوية، وهي الخطوة التي اعتبرتها النقابة بداية إيجابية لكنها تظل غير كافية لتغطية العجز الإجمالي المتراكم على مدار عقدين.
وتطالب نقابة الأطباء البيطريين بتبني استراتيجية وطنية شاملة تشمل إعادة الهيكلة الوظيفية للمنظومة، وضبط منظومة التعليم عبر تقليص أعداد المقبولين في الكليات مع ربط المناهج بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، لضمان استدامة الغذاء وحماية الصحة العامة.








