6 % لا تتناسب مع زيادة مستلزمات الانتاج
أسعار توريد القمح تثير غضب المزارعين ومطالب برفعها إلى 3000 جنيه للأردب
سادت حالة من الاستياء بين الفلاحين في مختلف المحافظات، عقب الإعلان عن تحديد سعر توريد القمح المحلي للموسم المقبل عند 2650 جنيهاً للأردب .
ورغم أن السعر الجديد يشهد زيادة طفيفة مقارنة بموسم العام الماضي الذي سجل 2500 جنيه، إلا أن المزارعين اعتبروا هذه الزيادة، التي لا تتعدى 6%، غير عادلة ولا تتناسب مطلقا مع ارتفاع تكاليف الإنتاج المستمر.
وأكد مسؤولون بنقابة الفلاحين أن قرار الحكومة أثار موجة من الغضب، وسط تحذيرات من عزوف البعض عن التوسع في زراعة هذا القمح بوصفه محصول استراتيجي. وتصاعدت الأصوات بقوة خلال الأيام الماضية، مدعومة بتحركات برلمانية مكثفة من لجنة الزراعة بمجلس النواب، للمطالبة بإعادة النظر في القرار، ورفع سعر التوريد بشكل فوري إلى 3000 جنيه للأردب، كحد أدنى يضمن هامش ربح عادل يحمي الفلاح من تكبد الخسائر ويدعمه للاستمرار في أرضه.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يتزامن مع استعداد المزارعين لموسم زراعة القمح، والذي يمتد من منتصف نوفمبر وحتى نهاية يناير فى بعض المحافظات. ويشكو الفلاحون من قفزات جنونية في أسعار مدخلات الإنتاج؛ حيث ارتفعت تكلفة تجهيز الفدان الواحد والحرث أضعافاً مضاعفة، وتضاعفت أجور العمالة اليومية، فضلاً عن النقص الحاد في الأسمدة المدعمة بالجمعيات الزراعية، مما يضطر المزارع لشراء السماد من السوق الحرة بأسعار تتراوح ما بين 1200 إلى 1700 جنيه للشكارة الواحدة، فضلا عن الارتفاع الكبير في أسعار التقاوي المعتمدة وتكاليف ري الأراضي وحصادها.
وبحسب دراسات جدوى، فإن تكلفة زراعة الفدان الواحد من القمح أصحبت تتراوح اليوم بين 40 إلى 50 ألف جنيه، تشمل إيجار الأرض وتكاليف الأسمدة والتقاوي والمياه والعمالة.
الشون الحكومية
وفي المقابل، يبلغ متوسط إنتاجية الفدان نحو 20 أردباً، ما يعني أن إجمالي عائد الفدان وفقا للسعر الحكومي الحالي (2650 جنيهاً) سيصل إلى قرابة 53 ألف جنيه فقط. هذا الهامش الضئيل، الذي قد لا يتجاوز بضعة آلاف من الجنيهات طوال موسم يستغرق نحو 6 أشهر، يراه المزارعون إجحافا بحقهم، ولا يغطي حتى الحد الأدنى من متطلبات المعيشة الأساسية لأسرهم.
من جانبهم، حذر نواب في البرلمان من أن عدم الاستجابة لمطلب الـ 3000 جنيه للأردب قد يدفع المزارعين إلى خيارات بديلة تضر بالأمن الغذائي، مثل تقليص المساحات المنزرعة بالقمح والتوجه نحو زراعة محاصيل علفية أو خضروات تحقق عوائد مالية سريعة وأعلى، أو اللجوء لبيع المحصول للتجار والمصانع الخاصة بعيدا عن الشون الحكومية.
وأشار البرلمانيون إلى أن تحفيز الفلاح محلياً عبر منحه سعراً مجزياً يعد خياراً أكثر اقتصادية وأمانا بدلا من الاعتماد المفرط على استيراد القمح بالعملة الصعبة من الخارج في ظل الاضطرابات العالمية.
وشهد سعر توريد القمح المحلي في مصر قفزات متتالية وغير مسبوقة خلال السنوات الخمس الأخيرة، لتحفيز المزارعين ومواجهة موجات التضخم المتلاحقة الناتجة عن الأزمات العالمية وتحرير سعر الصرف.
فبعد أن كان سعر أردب القمح يدور حول 820 جنيها في موسم 2022، قفز في موسم 2023 ليصل إلى 1500 جنيه بعد إقرار حوافز إضافية للمزارعين. وواصل السعر صعوده الإستراتيجي ليتجاوز حاجز 2000 جنيه للأردب في موسم 2024، ثم استقر عند 2250 إلى 2350 جنيها في موسم 2025. وفي موسم 2026، رفعت الحكومة السعر مجددا ليبلغ 2500 جنيه للأردب محققةً معدل توريد تاريخي قارب 5 ملايين طن، وصولا إلى قرارها الأخير بشأن تحديد السعر المستهدف للموسم المقبل عند 2650 جنيهاً للأردب؛ وهو ما يمثل تضاعفا للسعر بأكثر من ثلاث مرات خلال هذه الفترة لضمان الأمن الغذائي وتقليص فاتورة استيراد القمح.








