و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أحكام قضائية معطلة

أزمة «توفيق الأوضاع» تشعل غضب العاملين بـ«الصحة المهنية» بعد قرارات وزير العمل

موقع الصفحة الأولى

سادت حالة من الاستياء الواسع بين أوساط العاملين بقطاع السلامة والصحة المهنية، عقب صدور القرار الوزاري رقم 249 لسنة 2026 الصادر عن وزير العمل، والذي ينظم شروط ومعايير منح التراخيص وتدريب الكوادر المتخصصة في هذا المجال الحيوي. وأعرب المئات من الأخصائيين والفنيين والدارسين عن مخاوفهم من تشريد الكفاءات وتصفية المهنة، معتبرين الشروط الجديدة مجحفة ولا تراعي طبيعة مسارهم المهني أو شهاداتهم الأكاديمية العليا.

وقدم المئات من الكوادر والمهنيين والمتخصصين الممارسين في هذا المجال مذكرة إلى وزير العمل، ملتمسين فيها تدخلاً تنظيميًّا عاجلاً لحماية مراكزهم القانونية المكتسبة ودعم الاستقرار المهني والمجتمعي لآلاف العاملين بالقطاع.
وجاءت المذكرة معبرة عن مخاوف شريحة واسعة من الكوادر الميدانية التي أفنت سنوات طويلة في إدارة وتأمين بيئات العمل بمختلف المنشآت الحيوية للدولة، مثل قطاعات البترول، الصناعة، المقاولات، الإنشاءات، المستشفيات، والتعليم. وأكد المتضررون أن تطبيق الاشتراطات الجديدة بشكل مفاجئ ودون مراحل انتقالية يهدد بإقصاء خبرات ميدانية متراكمة تشكّل صمام أمان حقيقيا للمنشآت، خاصة من حملة المؤهلات الأدبية الذين دعموا مسيرتهم بدراسة دبلومات معتمدة تخصصية بناءً على اللوائح السابقة، بالإضافة إلى حملة الدراسات العليا من ماجستير ودكتوراه في السلامة والصحة المهنية، وخريجي برامج التعليم المدمج والمفتوح.
واستند التظلم في مرتكزاته القانونية إلى مبدأ دستوري وتشريعي أصيل، وهو "عدم رجعية القرارات وحماية المراكز القانونية المكتسبة". وأوضح الخبراء أن العاملين التزموا طوال الـ 23 عامًا الماضية بالمنظومة المستقرة التي أسسها القرار الوزاري رقم 134 لسنة 2003 والقرارات المنظمة له. وبالتالي، فإن إلغاء أو تعديل هذه الاشتراطات بموجب القرار الجديد رقم 249 لسنة 2026 يستوجب التوافق التشريعي مع المادة (259) من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، وإقرار فترات انتقالية كافية لتوفيق الأوضاع للحد من الآثار المعيشية والمهنية المفاجئة على العاملين وأسرهم.

حملة المؤهلات الأدبية

ولم تقتصر المذكرة على عرض أوجه الضرر، بل طرحت حلولاً تتماشى مع رؤية الوزارة وتدعم الهيكل التنظيمي الجديد؛ حيث اقترح المتخصصون تنظيم تدرج مهني واضح للمسمى المستحدث "مشرف سلامة وصحة مهنية" ليكون متاحاً لحملة المؤهلات الأدبية، مع فتح "مسار تحفيزي وتطويري" يمنح المشرف الحق في الترقية إلى درجة "أخصائي" فور استكمال دراسته التخصصية. هذا الحل يضمن سد احتياجات المنشآت وفي الوقت ذاته يُبقي باب الارتقاء العلمي مفتوحاً للجميع ويصون الحقوق المستقرة.
واختتم الكوادر تقريرهم برفع مطالب محددة لوزير العمل، أبرزها إعادة النظر في المواد (16، 17، 18) من القرار 249 لسنة 2026، وتسوية أوضاع خريجي كلية الزراعة (التعليم المفتوح والمدمج) ممن يمتلكون مؤهلات ذات طبيعة علمية وعملية ومارسوا المهنة لسنوات طويلة. وطالبوا بإصدار ملحق تنفيذي أو تعليمات دورية تتضمن أحكاماً انتقالية وضوابط موضوعية لتقييم المؤهلات والخبرات دون المساس بالاستقرار الوظيفي، معربين عن ثقتهم الكاملة في حكمة وزير العمل لتحقيق التوازن المنشود بين متطلبات التطوير وحماية حقوق الكفاءات الوطنية.
وتعود جذور الأزمة إلى البنود المتعلقة بـ «توفيق الأوضاع» وتصنيف المؤهلات الدراسية؛ حيث يرى المتظلمون أن القرار يضع قيودا معقدة وشروطا تعجيزية تتجاهل سنوات خبرتهم الطويلة في تأمين المنشآت الصناعية والإنتاجية. 
كما انتقد الدارسون الحاصلون على دبلومات الدراسات العليا الأكاديمية في السلامة والصحة المهنية عدم اعتماد مؤهلاتهم بشكل عادل ضمن المنظومة الجديدة، مما يهدد مستقبلهم الوظيفي ويحرم المنشآت من كوادر مؤهلة علمياً وعمليا.
واوضحوا أن العديد من الدارسين التحقوا بتلك الدبلومات وتكبدوا وقتا وجهدا وتكاليف مالية بناءً على القواعد القديمة وفق القرار رقم 134 لسنة 2003 التي كانت تؤهلهم لوظيفة «أخصائي»، مطالبين بإعادة النظر في أحكام المواد (16، 17، 18) من القرار الوزاري رقم 249 لسنة 2026، فيما قد يترتب عليها من تغيير تصنيف العاملين الذين استوفوا شروط التأهيل وفقا للقواعد السابقة.
وأشاروا إلى خريجي برامج التعليم المفتوح لا سيما خريجي كليات الزراعة الممارسين للمهنة، الحاصلين على أحكام قضائية نهائية لصالحهم فى مايو 2023 تفيد باعتماد شهاداتهم وآثارها القانونية المترتبة عليها، مطالبن وزارة التعليم العالى إلى ضرورة تنفيذ الأحكام القضائية لتسوية أوضاعهم، التزاماً بمبادئ المساواة، وتكافؤ الفرص، وعدم التمييز بين الكوادر الوطنية المتساوية في الكفاءة على أرض الواقع.

 

 

 

تم نسخ الرابط