كواليس التوتر الصامت بين مصر وهولندا
أزمة لاهاي تصل القاهرة.. السفارة الهولندية تغلق أبوابها أمام الجمهور «حتى إشعار آخر»
أعلنت وزارة الخارجية الهولندية، عن إغلاق مبنى سفارتها بالقاهرة أمام الجمهور لحين إشعار آخر. وجاء القرار المفاجئ كخطوة احترازية وتدبير أمني مؤقت في أعقاب سلسلة من الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات الحاشدة التي شهدها محيط مقر البعثة الدبلوماسية الهولندية في حي الزمالك بالقاهرة خلال الأيام القليلة الماضية.
وأفادت السفارة الهولندية بالقاهرة في بيان رسمي نشرته عبر منصاتها الرسمية وموقع منصة هولندا حول العالم، بأن قرار تعليق العمل بالقسم القنصلي داخل المبنى تم اتخاذه في ضوء المظاهرات التي يتم تنظيمها أمام مبنى السفارة كإجراء حمائي، مشيرة إلى أنه سيجري التواصل مع جميع المواطنين والمراجعين الذين لديهم مواعيد مسبقة لإخطارهم بإعادة جدولتها في أقرب وقت ممكن.
وأكد البيان أن هذا الإغلاق يقتصر بصفة طارئة على المقر الرئيسي للسفارة فقط، بينما تستمر الخدمات القنصلية وطلبات تأشيرات الـ «شنجن» عبر مركز تقديم الطلبات المعتمد VFS Global في القاهرة كالمعتاد ودون أي تأثر بقرار الإغلاق. كما دعت الخارجية الهولندية رعاياها الذين يحتاجون إلى مساعدات طارئة وعاجلة للتواصل عبر الخط الساخن الدولي لمركز الاتصال التابع لها في لاهاي.
تأتي هذه الخطوة، رداً على تصاعد حدة التوتر الميداني بمحيط السفارة في القاهرة، حيث نظم مئات المواطنين وأعضاء الحركات الشبابية وقفات احتجاجية متتالية أمام السفارة، رافعين الأعلام المصرية ولافتات تندد بالسياسات الهولندية الأخيرة.
ورفع المحتجون شعارات حادة تتهم السلطات الهولندية بـ «رعاية الإرهاب واحتضان عناصر هاربة» تابعة لجماعات الإخوان، وذلك على خلفية تنظيم واستضافة مدينة لاهاي الهولندية لمؤتمر يخص حركة «ميدان» المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين، وتوقيف السلطات الهولندية للشاب أحمد ناصر، نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج، وعبر المتظاهرون عن غضبهم العارم من ازدواجية المعايير، مطالبين بموقف هولندي واضح يحترم السيادة المصرية والأمن القومي.
غضب شعبي في الزمالك
وجاء اعتقال ناصر أثناء توجهه للمشاركة في تجمع سلمي لأبناء الجالية المصرية أمام السفارة المصرية في لاهاي، للدفاع عن مقر البعثة عقب تداول مقاطع فيديو تظهر تعرض حراس السفارة المصرية لإساءات ورفع لافتات مسيئة للدولة المصرية دون تدخل حازم من الشرطة الهولندية المتواجدة في موقع الحادث.
هذه التطورات المتلاحقة استدعت تدخلاً رسمياً من أعلى المستويات في القاهرة؛ حيث أجرى وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً بنظيره الهولندي توم بيريندسن، بحثا خلاله ملابسات توقيف أحمد ناصر وأهمية الإسراع في الإفراج عنه وتوضيح الإجراءات القانونية المتخذة بحقه.
وخلال المباحثات، شدد عبد العاطي بوضوح على ضرورة توفير السلطات الهولندية الحماية الكاملة واللازمة لمقر السفارة المصرية في لاهاي، بناء على الالتزامات الدولية الصارمة التي تفرضها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، ملوحاً بضرورة الالتزام بـ «مبدأ المعاملة بالمثل».
ورغم تأكيد بدر عبد العاطي على حرص القاهرة التام والمستمر على تأمين وحماية كافة البعثات الدبلوماسية الأجنبية على أراضيها - بما فيها السفارة الهولندية بالزمالك - إلا أن الجانب الهولندي آثر تعليق التعامل المباشر مع الجمهور كخطوة استباقية خشية خروج التظاهرات السلمية عن السيطرة.
ويرى مراقبون أن قرار الإغلاق المؤقت يعكس حجم التوتر المكتوم في العلاقات الثنائية جراء هذا الملف القانوني والسياسي، وسيتوقف إعادة فتح المقر بصفة كاملة على مدى التقدم في التحقيقات الجارية مع أحمد ناصر في هولندا، ومدى التوافق الدبلوماسي بين القاهرة وامستردام لإنهاء فتيل الأزمة.








