و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أعلى مدن البحر الأحمر إشغالا للسياحة

أزمة المياه بالغردقة مستمرة.. تصل كل 8 أيام وسوق سوداء تضاعف فاتورة العطش

موقع الصفحة الأولى

تعيش الغردقة، عاصمة محافظة البحر الأحمر وأكبر مدنها السياحية، أزمة مياه تتكرر كل صيف وتتفاقم مع التوسع العمراني والسياحي، فبينما ينتظر سكان مناطق عدة وصول المياه مرة كل ثمانية أيام لملء خزاناتهم، يضطر بعضهم إلى شراء المياه من سيارات التوزيع أو السوق السوداء بأسعار تصل إلى 500 جنيه للمتر المكعب.

وتشير أرقام رسمية لمسؤولين سابقين إلى أن محافظة البحر الأحمر تواجه حاليًا عجزًا يقدر بنحو 100 ألف متر مكعب يوميًا، فيما بلغ العجز الذي قُدّر للغردقة وحدها نحو 45 ألف متر مكعب يوميًا خلال صيف 2025، ولا يمكن مقارنة الرقمين، لأن الأول يخص المحافظة بأكملها، بينما يتعلق الثاني بالمدينة وحدها.

ويعتمد سكان مناطق من الغردقة على نظام «المناوبات»، إذ تضخ المياه في مواعيد محددة ثم تنقطع أيامًا ويترقب الأهالي تنبيهات شركة مياه الشرب عبر مجموعات «واتساب» وصفحتها على «فيسبوك» لملء خزاناتهم قبل الانقطاع.

ويقول أحد السكان إن المياه كانت تضخ سابقًا يومي الاثنين والخميس، قبل أن تمتد الفترة بين مرات الضخ إلى ثمانية أيام، وأصبح ملء الخزان، بالنسبة إليه، مهمة قد تستدعي الاستيقاظ في منتصف الليل، فيما تستطيع الخزانات الأرضية الكبيرة في بعض العمارات القديمة تخزين كميات أكبر تخفف وطأة الأزمة.

وتقر شركة مياه الشرب والصرف الصحي بأن بعض مناطق المدينة تعمل بنظام المناوبات بسبب محدودية الإنتاج، بينما تعمل مناطق أخرى بنظام الضخ المستمر، وتنفذ الشركة أعمال تأهيل للشبكات بهدف إدخال مناطق جديدة إلى منظومة الضخ على مدار 24 ساعة.

خطوط النقل ومحطة التحلية

وتعتمد الغردقة على محطة اليسر للتحلية، وخط الكريمات، وخط قنا، وخلال أزمة 2025، تراجع إنتاج محطة اليسر بعد توقفها لاستبدال فلاتر انتهت صلاحيتها، بينما تكررت أعطال خط الكريمات.

وفي محاولة للحد من المشكلة، بدأ مشروع ازدواج خط الكريمات بطول 27 كيلومترًا وبتكلفة 950 مليون جنيه، بهدف تأمين نحو 30 ألف متر مكعب يوميًا وتقليل الأعطال والكسور.

كما أعلنت المحافظة خططًا لإنشاء محطات تحلية جديدة، ومن بين المشروعات محطة في منطقة الأحياء شمال الغردقة بطاقة 10 آلاف متر مكعب يوميًا، إلى جانب مشروعات أخرى في مدن المحافظة. لكن الزيادة في مصادر المياه لم تواكب، حتى الآن، حجم الطلب المتزايد.

تتصاعد أزمة المياه في الوقت الذي تتصدر الغردقة مدن محافظة البحر الأحمر في عدد الفنادق، بـ159 فندقًا، وفق دليل المنشآت الفندقية الثابتة الصادر عن وزارة السياحة والآثار. واستقبلت المدينة نحو مليوني سائح خلال النصف الأول من العام، فيما تراوحت نسب الإشغال في عدد من الفنادق والقرى السياحية بين 90 و100%.

وعلى مستوى المحافظة، أُضيفت نحو 11 ألف غرفة فندقية بين يناير ويوليو، بينما تستهدف الدولة رفع الطاقة الفندقية في مصر إلى 500 ألف غرفة بحلول 2031 لاستقبال 30 مليون سائح سنويًا.

على صعيد أخر، برر مسؤولون بشركة المياه أزمة المياه بالنمو السكاني والسياحي والتوسع العمراني، معتبرين أن زيادة أعداد السائحين والعاملين في القطاع تفرض ضغطًا إضافيًا على منظومة الإنتاج والنقل والتوزيع، وفق مصادر لـ الصفحة الأولى.  

سلعة بأسعار متفاوتة

مع تراجع انتظام الضخ، أصبح شراء المياه جزءًا من الحياة اليومية لبعض السكان، فقال أحد سكان منطقة مجاويش إنه يدفع بين 400 و500 جنيه للمتر المكعب في السوق السوداء، بينما حددت المحافظة سعر المتر المنقول بسيارات المياه التابعة لها عند 140 جنيهًا.

وتؤكد شركة المياه أن توفير سيارة للمناطق التي لا يصلها الضخ يتم مقابل السعر المحدد، وتنفي وجود «سمسرة» في الخدمة، كما أعلنت المحافظة تشديد الرقابة، وهددت من يبيع المتر بأكثر من السعر المقرر بغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه وسحب سيارة نقل المياه.

ولا تتوقف المشكلة عند السعر؛ فالسكان يشكون أيضًا من تأخر وصول السيارات، وفقدان جزء من المياه أثناء النقل، وما يسببه انتشار سيارات التوزيع من أعباء إضافية.

تم نسخ الرابط