و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

خسائر فادحة للعدو

بـ220 طائرة و2000 مدفع و1600 قارب مطاطي.. ملحمة العبور العظيم بالأرقام

موقع الصفحة الأولى

تعود ذكريات النصر، وتتجدد في النفوس مشاعر الفخر والعزة بملحمة العبور، ونحن نستحضر ذلك اليوم العظيم الذي أعاد صياغة التاريخ وكسر غطرسة الاحتلال، يوم حرب السادس من أكتوبر عام 1973 .
ففي تمام الساعة الواحدة وخمس وخمسون دقيقة ظهرًا، انقلبت الموازين العسكرية وتزلزلت الأرض تحت أقدام المعتدين. كانت تلك هي «ساعة الصفر» التي انطلقت فيها 220 طائرة حربية مقاتلة من نسور الجو، شقت عنان السماء في ضربة جوية أولى ومفاجئة. لم تستغرق هذه الضربة سوى دقائق معدودة، لكنها حققت نسبة نجاح إعجازية بلغت 95%، دمرت خلالها مراكز القيادة والسيطرة والاتصالات والقواعد الجوية للعدو، مشلةً حركته تمامًا. 
وبالتزامن مع هذا الهجوم الجوي الصاعق، بدأت المدافع المصرية بالزئير؛ حيث قاد سلاح المدفعية أضخم تمهيد نيراني في تاريخ الحروب الحديثة استمر لمدة 53 دقيقة متواصلة. شاركت في هذا القصف المزلزل أكثر من 2,000 قطعة مدفعية، انطلقت منها 10,500 قذيفة في الدقيقة الأولى فقط من المعركة والعبور، بمعدل مرعب شق صمت القناة بواقع 175 قذيفة في الثانية الواحدة، لتصنع مظلة نارية حمت أبطال المشاة وهم يعبرون المانع المائي الأصعب.
بينما كانت قذائف المدفعية تدك الحصون، كان هناك 8,000 مقاتل يقتحمون الموجة الأولى من قناة السويس بروح فدائية لا تهاب الموت. استقل الأبطال 1,600 قارب مطاطي وجدفوا بأيديهم وقوة عزيمتهم نحو الضفة الشرقية، متحدين النيران المشتعلة وحقول الألغام. وهناك، أمام الساتر الترابي الضخم المعروف بـ "خط بارليف"، تجلت عبقرية سلاح المهندسين؛ حيث تم تشغيل 350 مدفع مياه (مضخات مياه قوية)، وبدأت في نحت الرمال وإذابة الأسطورة التي قيل عنها إنها لا تحطمها إلا قنبلة ذرية. 
وخلال ساعات قليلة، فُتحت الثغرات وكان العبور العظيم وقبل أن تتمكن المدرعات والدبابات المصرية الثقيلة من العبور فوق الجسور التي شُيدت تحت القصف، نجح رجال المشاة الأشاوس، باستخدام الصواريخ المحمولة على الكتف، في تدمير 100 دبابة إسرائيلية بمفردهم، محققين ملحمة تلاحم بشري فريدة ضد الفولاذ.

التضامن العربي

لم تكن المعركة تخص بلدًا بمفرده، بل تجسدت فيها أسمى صور التضامن العربي العسكري والسياسي. خاض الجيش العربي المعركة بجاهزية فائقة وتنسيق محكم على الجبهتين المصرية والسورية. ومن أجل إدراك حجم هذه المواجهة الشاملة وضخامة الحشود التي تحركت لاستعادة الأرض الكرامة، يمكننا قراءة المشهد العسكري من خلال أرقام القوة الأساسية للجيوش 
حشدت الجبهة المصرية قوة بشرية هائلة بلغت 800,000 جندي (شملت القوات الضاربة وقوات الاحتياط والدفاع الجوي)، بينما خاضت الجبهة السورية المعركة بـ 110,000 جندي في أشرس معارك الدبابات، في المقابل عبأت إسرائيل 415,000 جندي بعد إعلان الاستدعاء العام.
وفى سلاح الدبابات والمدرعات، دفعت مصر بـ 1,700 دبابة وسوريا بـ 1,700 دبابة لتطويق قوات العدو، بينما امتلكت إسرائيل 2,350 دبابة. وفي قطاع ناقلات الجنود والمدرعات، امتلكت مصر 2,000 مدرعة وسوريا 800 مدرعة مقابل 3,000 مدرعة للاحتلال.
كما شاركت مصر بـ 400 طائرة حربية وسوريا بـ 321 طائرة، مقابل 600 طائرة حربية متطورة كانت بحوزة سلاح الجو الإسرائيلي.
لقد كانت النتيجة الحتمية لهذا التخطيط الدقيق هي تدمير أسطورة "الجيش الذي لا يقهر". فقد دفع الاحتلال الإسرائيلي ثمنًا باهظًا لغطرسته، وسجلت الدفاتر العسكرية خسائر فادحة في صفوفه؛ حيث سقط له أكثر من 10,000 قتيل وما يزيد عن 20,000 جريح وفقًا لأعلى التقديرات والإحصاءات العسكرية لنتائج المعارك.
كما تحولت صحراء سيناء إلى مقابر جماعية لآليات العدو، بعد أن نجح الأبطال في تدمير وإعطاب أكثر من 1,000 دبابة إسرائيلية. ولم يكن سلاح الجو الإسرائيلي بأفضل حال؛ فقد تهاوت طائراته كأوراق الخريف أمام حائط الصواريخ المصري الشهير ودفاعات الجو السورية، ليتم إسقاط 372 طائرة حربية و25 مروحية عسكرية.
إنها الأرقام التي لا تكذب، والتي ستبقى محفورة في ذاكرة التاريخ لتشهد أن إرادة الشعوب الحرة قادرة دائمًا على قهر المستحيل والعبور من الهزيمة للنصر. دامت انتصارات الأمة العربية، وعاش أبطالنا في قلوبنا رمزًا عاليًا للكرامة والحرية.

تم نسخ الرابط