و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

طريق بلا عودة

95 كيلومتر.. محور 30 يونيو حائر بين «النقل والمحليات» ومطالب بتحديد «نقاط الموت»

موقع الصفحة الأولى

يعاني محور 30 يونيو، الذي يعد أحد أضخم الشرايين الإستراتيجية لشبكة الطرق القومية في مصر، تدهورا في عوامل السلامة والأمان أدى إلى تحوله من مسار للتنمية إلى بؤرة للحوادث المرورية المروعة. 
ويمثل هذا المحور الذي يمتد بطول نحو 95 كيلومتراً حلقة الوصل الحيوية لربط محافظات القناة وسيناء بالدلتا والقاهرة، فضلاً عن خدمته لحركة التجارة الدولية والنقل الثقيل بين الموانئ والمناطق الصناعية الكبرى؛ إلا أن غياب الصيانة الدورية، ونقص الإنارة، والعيوب الهندسية المفاجئة في قطاعاته باتت تهدد بشكل يومي سلامة آلاف المسافرين ومستخدمي هذا الطريق الحيوي.
القضية حملها النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، فى طلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل، بشأن تدهور عوامل السلامة والأمان على محور 30 يونيو، ليدق ناقوس الخطر بعد التصاعد الملحوظ في معدلات الحوادث المرورية المروعة وسقوط الضحايا والمصابين على هذا المحور الإستراتيجي، محذراً من تحول هذا الشريان التنموي العملاق إلى مسار يهدد حياة آلاف المواطنين والسائقين بصفة يومية.
ورصد طلب الإحاطة حزمة من المشكلات الفنية والخدمية الصارخة التي يعاني منها الطريق، وفي مقدمتها الانخفاض الحاد في مستوى الخدمات الأساسية. ويأتي غياب الإنارة في أجزاء واسعة من المحور على رأس هذه الأزمات، مما يحول القيادة الليلية عليه إلى مغامرة غير مأمونة العواقب، لاسيما مع النقص الحاد في اللوحات الإرشادية والتحذيرية والعواكس الضوئية الأرضية التي تنبه السائقين بمتغيرات الطريق والمنحنيات المفاجئة.

لجنة فنية وهندسية

ولم تتوقف الشكاوى عند حدود غياب الإضاءة، بل امتدت لتشمل عيوباً هندسية قاتلة في بعض القطاعات؛ حيث ينقسم الطريق في بعض النقاط فجأة من عدة حارات إلى حارتين فقط، دون وجود تمهيد بصري أو علامات إرشادية مسبقة تتيح لقائدي المركبات — وبخاصة الشاحنات الكبيرة — اتخاذ مسافات أمان كافية قبل نقطة الانقسام الضيقة.
هذا القصور الإنشائي والتنظيمي تسبب في وقوع سلسلة من حوادث التصادم المروعة، كان آخرها حوادث تصادم شاحنات نقل بسيارات ربع نقل محملة بالعمال والمواطنين جنوب بورسعيد، والتي أسفرت عن فواجع إنسانية متكررة.
وفي سياق متصل، أثار التقرير البرلماني أزمة إدارية وتنظيمية مزمنة تتعلق بـ «تعدد الولايات» على محور 30 يونيو وضبابية تحديد الجهة المسؤولة عن الطريق بين وزارة النقل وهيئة الطرق والكباري والمحليات.
وأكد النائب في مذكرته أن التذرع بعدم الولاية أو تبادل المسؤوليات بين الجهات الرسمية لا يمكن أن يكون مبرراً مقبولاً للاستمرار في إهمال أعمال الصيانة الدورية وتأمين سلامة المواطنين. 
وشدد على أن مسؤولية الدولة لا تنتهي بمجرد تشييد وافتتاح الطرق الجديدة، بل إن الاستدامة وحماية الأرواح عبر الصيانة الدورية هي جوهر النجاح لأي مشروع قومي.
وطالب بضرورة تشكيل لجنة فنية وهندسية عاجلة لمعاينة محور 30 يونيو بشكل ميداني، والوقوف على كافة النقاط السوداء «أماكن تكرار الحوادث» لإجراء التعديلات الهندسية الفورية، وإلزام الشركات المختصة بإنارة الطريق بالكامل وتزويده بآليات الرادار الحديثة لضبط السرعات، فضلاً عن نشر نقاط الإسعاف والارتكازات الأمنية، لضمان استعادة المحور لدوره الآمن كشريان للتنمية وليس طريقاً للموت.

تم نسخ الرابط