و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

وزير التخطيط خرق الدستور

اشتعال أزمة «بحث الدخل والإنفاق» ونواب يتهمون الحكومة بحجب أرقام الفقر والغلاء

موقع الصفحة الأولى

تواجه الحكومة موجة من الانتقادات بسبب استمرار حجب إعلان نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لعام 2023/ 2024، وهو المؤشر الإحصائي الأهم الذي يصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ورغم مرور أكثر من ستة أشهر على انقضاء المهلة الرسمية وتعهدات الحكومة المتكررة أمام مجلس النواب، لا تزال هذه البيانات الحيوية طي الكتمان، مما أثار علامات استفهام واسعة حول أسباب هذا التأخير وتداعياته على صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

من جانبه تقدم النائب حسام حسن، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل وعضو مجلس النواب، بطلب إحاطة رسمي موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، واستنكر ما وصفه بـ «المماطلة الحكومية»، مشيراً إلى أن السلطة التنفيذية كانت قد التزمت رسمياً بإتاحة المؤشرات العام الماضي، ثم عادت الحكومة وتعهدت في أبريل 2026 أمام اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب بنشر البيانات خلال أسبوع واحد فقط. ومع دخول الأزمة شهرها السادس دون أي استجابة، اعتبر نواب البرلمان هذا السلوك التفافاً على الوعود وتعطيلاً متعمداً للأدوات الرقابية.
وجاء الطلب استكمالاً لسلسلة من طلبات الإحاطة المقدمة من النائبة سحر عتمان، وطلب والنائبة أميرة العادلي، استنادا إلى المادة 68 من الدستور ، والتي تكفل حق المواطن في المعرفة وتداول المعلومات والبيانات الرسمية، معتبرين أن حجب الحكومة لهذه الإحصاءات يمثل انتهاكاً صريحاً للمبادئ الدستورية وقيم الشفافية والإفصاح.

قياس مستويات المعيشة

تأتي أهمية هذا البحث الدوري — الذي يُجرى كل عامين منذ 2008 — من كونه المرآة الحقيقية التي تقيس مستويات المعيشة، وتحدد معدلات الفقر بدقة، وتوفر قاعدة البيانات الأساسية اللازمة لتوجيه برامج الدعم الاجتماعي مثل «تكافل وكرامة» ومبادرة «حياة كريمة». بالإضافة إلى ذلك، يرتكز البنك المركزي ووزارة المالية على هذه الأرقام لحساب أوزان الرقم القياسي لأسعار المستهلكين ومعدلات التضخم.
ويرى خبراء أن غياب هذه الإحصاءات في هذا التوقيت بالذات يترك صناع القرار والاقتصاديين في حالة تخبط يصبح من المستحيل علمياً قياس المدى الحقيقي للضرر الذي لحق بالقدرة الشرائية للطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل، أو تحديد حجم الشريحة التي هبطت تحت خط الفقر الفعلي نتيجة موجات الغلاء المتلاحقة.
خلف الكواليس، تتردد أنباء تشير إلى أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد انتهى بالفعل من إعداد وتجهيز نتائج البحث، إلا أنه لا يزال ينتظر موافقة مجلس الوزراء — بصفته الجهة المشرفة — لاعتماد النشر. 
وفي هذا السياق، حذر نواب اللجنة الاقتصادية من أن استمرار إخفاء البيانات لا يلغي الواقع الاقتصادي الصعب، بل يُضعف مصداقية الحكومة أمام المؤسسات الدولية والجهات التمويلية التي تشترط الشفافية وإتاحة البيانات لتقييم برامج الإصلاح. كما أن التخطيط للموازنات العامة القادمة سيفقد بوصلته الاجتماعية في ظل غياب خرائط فقر محدثة تعكس الواقع الفعلي للمواطن.

تم نسخ الرابط