الموت الأسود، يدق الأبواب من جديد.. الموت الأسود، الاسم وحده كفيل بإثارة الرعب، مرض فتك بملايين البشر عبر التاريخ، وترك وراءه واحدة من أكثر صفحات البشرية دموية.. واليوم، تعود المخاوف من الطاعون إلى الواجهة بوفاة سيدة روسية في سيبيريا داخل معهد متخصص في مكافحة الطاعون.
ووسط تقارير عن حادث مختبري يتعلق بأنبوب يحتوي على بكتيريا مسببة للمرض، وما تبع ذلك من إجراءات احترازية ومراقبة وعزل 200 شخص آخرين، أثارت تلك الوفاة مخاوف روسيا وبعض الدول الأوروبية من احتمال عودة "الموت الأسود".
سلطات روسيا أوضحت أن الفحوص لم تثبت إصابة السيدة بالطاعون، ورجحت أن تكون الوفاة مرتبطة بالتهاب رئوي مجهول المنشأ، ما يعني أن الواقعة لا تمثل، حتى الآن، دليلا على عودة الطاعون أو وجود تفش للمرض، ورغم ذلك، أعادت الحادثة أحداث الماضي إلى دائرة الاهتمام، خاصة أن البكتيريا المسببة للطاعون لا تزال موجودة في الطبيعة داخل بعض المناطق.
وتعود المخاوف الحالية أيضا إلى الظروف التي فرضتها الحرب الروسية الأوكرانية، فالحروب والأزمات قد تضغط على أنظمة الرعاية الصحية، وتعطل عمليات الرصد، وتدفع إلى تحركات سكانية واسعة، ما يجعل السيطرة على الأمراض المعدية أكثر صعوبة.
الطاعون بأوروبا
أما أوروبا، فلا توجد حتى الآن مؤشرات على انتشار الطاعون فيها بسبب تلك الواقعة.. كما أن الطاعون الدبلي، وهو الشكل الأكثر شيوعا، لا ينتقل بسهولة من شخص إلى آخر، بينما يمثل الطاعون الرئوي مصدر قلق أكبر بسبب إمكانية انتقاله عبر الرذاذ التنفسي، ولذلك تتعامل أجهزة الصحة مع أي حالة مشتبه بها بجدية حتى قبل تأكيدها.
ويظل تاريخ المرض الملعون سببا رئيسيا وراء هذه الحساسية؛ فقد شهد العالم موجات مدمرة عبر العصور، لذلك فإن حادثة سيبيريا تستحق المتابعة، لكنها لا تعني عودة "الموت الأسود" حتى الآن، وما تفعله روسيا وأوروبا الآن هو الاستعداد والرقابة تحسبا لأي إصابة حقيقية، لا التعامل مع وباء مؤكد.




