صدمة في نيجيريا
مرشح يسترد كابلات الكهرباء ومواسير المياه من قريته بعد سقوطه في الانتخابات
بعد اعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، شهدت ولاية بلاتو الواقعة في وسط نيجيريا واقعة سياسية فريدة من نوعها، تحولت سريعاً إلى حديث الساعة في منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية والدولية. فقد أقدم مرشح برلماني خسر المقعد الانتخابي في دائرته على فرض عقاب جماعي بحق سكان قريته، عبر قطع كافة خدمات الكهرباء والمياه التي كان قد وفرها لهم سابقاً من ماله الخاص أثناء فترة الدعاية الانتخابية، مبرراً ذلك بـ «عدم وفاء الناخبين».
وبحسب التفاصيل الواردة في التقارير الإخبارية من نيجيريا، لم يكتف المرشح بقطع التيار الكهربائي عن القرية، بل أرسل فريقاً فنياً قام بإزالة المحول الكهربائي، وجمع كافة الكابلات والأسلاك والتوصيلات التي تربط منازل القرية بالشبكة. ووجه المرشح رسالة شديدة اللهجة للأهالي قال فيها علانية: «اذهبوا واطلبوا من الشخص الذي منحتوه أصواتكم في صناديق الاقتراع أن يوفر لكم محولاً وكهرباء جديدة».
ولم تتوقف العقوبة الجماعية من المرشح الخاسر ضد أهالى الولاية، عند حدود قطع الكهرباء؛ وإنما امتدت يد الانتقام لتطال قطاع المياه الشرب. فوفقاً للمعلومات المتاحة، قام المرشح بتفكيك شبكة المياه المحلية الصالحة للشرب التي أنشأها بتمويله الشخصي، حيث تمت إزالة الأنابيب الممتدة، والخزانات الكبيرة، والمضخات التي كانت تغذي آبار القرية وتوفر للأهالي شريان الحياة اليومي.
رشوة انتخابية
اما الجانب الأكثر مأساوية في هذه القضية بحسب التقارير الإخبارية فى نيجيريا، كان القرار الصادم الذي اتخذه المرشح بالإلغاء الفوري لكافة المنح الدراسية والدعم المالي الذي كان يقدمه لـ 60 طالباً من أبناء دائرته الانتخابية. وألقى اللوم مباشرة على أولياء أمور الطلاب، متهماً إياهم بـ «الخيانة السياسية» والامتناع عن التصويت له، مما تسبب بشكل مباشر في خسارته المقعد النيابي.
أثارت هذه الحادثة انقساماً حاداً وجدلاً واسعاً في المجتمع النيجيري وعلى منصات التواصل الاجتماعي. حيث اعتبرها قطاع واسع من الحقوقيين والمحللين تجسيدا صارخا لـ «سياسة الابتزاز والرشوة الانتخابية»، مشيرين إلى أن تحويل الخدمات العامة الأساسية إلى ملكية خاصة تمنح وتسحب بناء على الولاء الانتخابي يهدد جوهر الممارسة الديمقراطية ويجعل المواطن البسيط رهينة لأهواء الطامحين للسلطة.
وفي المقابل، عبر بعض المعلقين المحليين من أنصار المرشح الخاسر عن تفهمهم لرد فعل المرشح، معتبرين أن الأهالي تخلوا عمن قدم لهم الخدمات الفعلية على الأرض لصالح مرشحين آخرين لم يقدموا للقرية شيئا يذكر. ومع استمرار انقطاع المياه والكهرباء، باتت القرية تعيش أزمة إنسانية وخدمية معقدة تنتظر تدخلا حكوميا لتعويض ما سلبه صراع صناديق الاقتراع.








