و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الاستئناف تصفع الشركة المصرية العربية بحكم جديد

باعت بأرض مسحوبة منذ 4 سنوات.. 250 الف تعويض وإقـرار حبس الأقساط

موقع الصفحة الأولى

أصدرت الدائرة 19 مدني بمحكمة استئناف القاهرة، حكما نهائيا بإلزام الشركة المصرية العربية للمباني الحديثة والتعمير، بدفع 250 ألف جنيه تعويضا لمشترية، بسبب تأخر الشركة في تسليم الوحدة المتعاقد عليها، ورفض طلب الشركة فسخ العقد رغم تحججها باستحالة التنفيذ، وذلك بعد خطا الشركة والتي باعت الوحدة بعد مرور أكثر من 4 سنوات على صدور قرار سحب الأرض وإلغاء التخصيص، مع إقرار حق المشترية في حبس باقي الأقساط حتى التزام الشركة بالتسليم الفعلي للوحدة.  

وجاء حكم استئناف القاهرة برئاسة المستشار عمرو مهنا، وعضوية المستشارين خالد أبو زيد وأحمد عوني، في الاستئنافين المضمومين رقمي 6295 و7144 لسنة 142 ق، في حكم اول درجة الصادر عن محكمة شمال الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 4314 لسنة 2024.  

وتعود تفاصيل الدعوى، إلى عقد البيع المبرم بتاريخ 9 يوليو 2018، بين المشترية، والتي يمثلها أحمد أبو طالب، و"الشركة المصرية العربية للمباني الحديثة والتعمير"، والذي اشترت بموجبه وحدة سكنية مع حديقة بقيمة إجمالية قدرها 925,000 جنيه مصري، وسددت المقدم البالغ 500,000 جنيه، ثم واظبت على سداد الأقساط الدورية.  

وكان المتفق عليه وفق البند الرابع من العقد أن يتم تسليم الوحدة خلال عامين مع مهلة إضافية 180 يومًا، أي في موعد أقصاه 8 يناير 2021. ولكن مع حلول هذا الموعد، لم تتسلم المشترية وحدتها السكنية.  

وعندما بحثت المشترية عن سبب تأخر التسليم، تكشّفت المفاجأة، حيث تبين صدور القرار رقم 584 لسنة 2014 من جهاز مدينة 6 أكتوبر بسحب قطعة الأرض المخصصة للشركة وإلغاء تخصيصها لعدم سداد المستحقات المالية، بالإضافة إلى بناء المرحلة الرابعة (29 عمارة) بدون الحصول على تراخيص بناء من الجهة الإدارية. فضلاً عن صدور القرار الوزاري رقم 553 لسنة 2019 بإزالة المخالفات البنائية.  

المثير للدهشة، وفق ما ثبت بالأوراق، أن الشركة العقارية قامت بالتعاقد مع المواطنة في عام 2018، أي بعد مرور أكثر من 4 سنوات على صدور قرار سحب الأرض وإلغاء التخصيص منها (في عام 2014)، وهو ما اعتبرته محكمة الاستئناف خطأً جسيمًا يقع على عاتق الشركة وحدها.  

ولجأت المشترية إلى القضاء عبر مكتب "أبو طالب للمحاماة" ودفاعها أحمد عمر أبو طالب المحامي بالاستئناف العالى وملس الدولة ، وبجلسة 29 يناير 2025 قضت محكمة أول درجة، بإلزام الشركة بأن تؤدي للمدعية مبلغ 150,000 جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية مع الفوائد القانونية بواقع 4%، كما قضت بحق المدعية في حبس الأقساط، وتأجيل إلزامها بسداد باقي الأقساط المتبقية وهي "وديعة الصيانة ودفعة الاستلام"، حتى التزام الشركة بالتسليم الفعلي للوحدة.  

مناورة الشركة لفسخ العقد

ولم يرتضِ الطرفان بحكم أول درجة، وطعنا عليه أمام محكمة استئناف القاهرة، وكان الاستئناف الأول من المشترية رقم 6295 لسنة 142 ق، والذي طالبت فيه بزيادة مبلغ التعويض لعدم تناسبه مع حجم الخسائر، وانخفاض القوة الشرائية للنقود، وفوات فرصة الاستثمار والانتفاع بالمبالغ المسددة طوال هذه السنوات.  

أما الاستئناف الثاني فكان من الشركة المصرية العربية للمباني الحديثة والتعمير، رقم 7144 لسنة 142 ق، والذي طالبت فيه بفسخ العقد تأسيسًا على استحالة التنفيذ العيني بسبب سحب الأرض، وإعادة المبالغ المسددة بنفس الكيفية، أو رفض الدعوى.  

وقالت محكمة الاستئناف في حكمها إن انقضاء الالتزام واستحالة التنفيذ الموجبة لإنفساخ العقد بحكم القانون (المادة 159 مدني) تُشترط فيها أن تكون ناتجة عن سبب أجنبي أو قوة قاهرة لا يد للمدين فيها. أما إذا كانت الاستحالة ناشئة عن خطأ المدين وتقصيره، مثل عدم سداد مستحقات هيئة المجتمعات والبناء بدون تراخيص، فإن ذلك يمنع إنفساخ العقد من تلقاء نفسه لصالح الشركة، ويثبت مسئوليتها العقدية الكاملة، وبالتالي، لا يجوز للشركة المخطئة أن تتذرع بسحب الأرض لطلب الفسخ للتملص من التعويض.  

وأيدت محكمة الاستئناف حق المشتري في الامتناع وحبس باقي المستحقات المالية والأقساط ووديعة الصيانة حتى تعود الشركة للوفاء بالتزامها وتسليم العقار، كما أكدت المحكمة أن الفوائد التأخيرية بواقع 4% تسري من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا، لكون التعويض غير معلوم المقدار وقت رفع الدعوى، ويخضع لتقدير القضاء.  

واستجابت المحكمة لطلبات المشترية، ورفعت التعويض المالي. وأشارت في أسبابها إلى أن المشترية سددت 925,000 جنيه تنتفع بها الشركة حتى الآن، بينما لحقت بالمشترية أضرار مادية تتمثل في انخفاض القوة الشرائية للمبلغ وحرمانها من مسكنها وفوات فرصة الاستثمار، فضلا عن الأضرار الأدبية والمتمثلة في الحسرة والحزن..  

منطوق الحكم النهائي: حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً، وفي موضوع استئناف المشترية رقم 6295 لسنة 142 ق، بتعديل الحكم المستأنف بزيادة مبلغ التعويض المقضي به للمستأنفة "المدعية" ليصبح مائتان وخمسون ألف جنيه، مع تأييد الحكم فيما عدا ذلك، وألزمت المستأنف ضده "الشركة" بالمصاريف، ومائة جنيه مقابل اتعاب المحاماة  

وفي موضوع الاستئناف رقم 7144 لسنة 142 ق "المرفوع من الشركة، برفضه وألزمت المستأنف بالمصاريف و100 جنيه مقابل أتعاب المحاماة. 

تم نسخ الرابط