طلب إحاطة يطالب بدراسة الجدوى
تساؤلات حول أسباب حشد 150 مليون دولار للاستثمار بأفريقيا في ظل احتياج الصناعة المصرية
دشنت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، صندوقا لدعم الاستثمار في قارة أفريقيا، مع نجاح المبادرة في حشد نحو 50 مليون دولار كمرحلة أولية، ويأتي إطلاق الصندوق بالتزامن مع فعاليات منتدى «أفريقيا–العلمين»، بتمويل نحو 50 مليون دولار للمبادرة ويصل إلى 150 مليون دولار، وعو ما اثار تساؤلات برلمانية حول جدوى المبادرة.
أما الهدف الاستراتيجي من المبادرة، هو تحويل التمويلات إلى مشروعات فعلية قابلة للتنفيذ في الأسواق الأفريقية، وتشمل القطاعات المستهدفة بالاستثمار، الخدمات المالية، الرعاية الصحية، السياحة والنقل والخدمات اللوجستية، التعليم والموارد والطاقة.
وفي هذا الاطار، التقى الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أدماسو تاديسي، رئيس مجموعة بنك التجارة والتنمية الأفريقي (TDB)، على هامش منتدى العلمين أفريقيا، لبحث فرص تعزيز التعاون في مجالات تمويل التجارة والاستثمار، بحضور رؤساء الهيئة العامة للاستثمار وجهاز التمثيل التجاري وهيئة تنمية الصادرات والصندوق السيادي.
وتناول اللقاء فرص الاستفادة من الأدوات التمويلية التي تتيحها مجموعة بنك التجارة والتنمية الأفريقي، ودعم الشركات المصرية العاملة في القطاعات المختلفة ، إلى جانب بحث سبل مساندة الشركات المصدرة الراغبة في التوسع بالأسواق الأفريقية، كما ناقش الجانبان فرص تعزيز التعاون بدراسة آليات تمويلية يمكن أن تسهم في مساعدة شركات التمويل غير المصرفي .

وتطرق اللقاء إلى أهمية تعزيز التواصل بين مجموعة بنك التجارة والتنمية الأفريقي ومجتمع الأعمال المصري، من خلال التنسيق مع المجالس التصديرية والجهات المعنية، للتعرف على احتياجات الشركات والمشروعات المصرية الراغبة في التوسع داخل الأسواق الأفريقية.
طلب إحاطة
تقدم النائب أحمد ناصر، عضو مجلس النواب عن حزب العدل وعضو لجنة الصناعة، بطلب إحاطة إلى وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بشأن التوجه لإنشاء صندوق لدعم الاستثمار في أفريقيا، في ضوء تصريحات الوزير حول حشد نحو 50 مليون دولار للمبادرة، والاستعداد لضخ استثمارات في عدد من الأسواق الأفريقية، وسط أحاديث عن استهداف الوصول إلى نحو 150 مليون دولار.
وقال أحمد ناصر إن الاقتصاد المصري يحتاج إلى استثمارات تسهم في توسيع الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وزيادة الصادرات وتدفقات النقد الأجنبي إلى الداخل، مشددا على أن من حق المواطنين معرفة كيفية ترتيب وزارة الاستثمار لأولوياتها، والمبررات الاقتصادية وراء حشد موارد دولارية للاستثمار خارج مصر، في وقت تحتاج فيه الصناعة المحلية إلى التمويل والتكنولوجيا والتوسع.
وأضاف: «التوسع في أفريقيا قد يحقق مصالح اقتصادية مهمة، لكن جدواه يجب أن تثبت بالأرقام: كم سيضيف للصادرات المصرية؟ وكم فرصة عمل سيخلق داخل مصر؟ وما صافي التدفقات الدولارية التي ستعود إلى البلاد، ومتى؟ الإعلان عن صندوق جديد لا يمثل في حد ذاته إنجازا اقتصاديا».
وأكد عضو لجنة الصناعة أن تنفيذ الشركات المصرية عقودا ومشروعات في الخارج يختلف عن ضخ رؤوس أموال في أصول خارج البلاد، موضحا أن الاستثمار المباشر يرتب مخاطر مرتبطة بالعملات والأسواق وتحويل الأرباح واسترداد رأس المال، وهو ما يستوجب إعداد دراسات واضحة ووضع ضوابط معلنة تحكم هذا النوع من الاستثمارات.

وطالب ناصر بالكشف عن مصادر المبالغ التي جرى حشدها، وتوضيح ما إذا كانت تمثل تعهدات استثمارية أم أموالا جرى دفعها بالفعل، إلى جانب إعلان حجم مشاركة المستثمرين الأجانب، وبيان ما إذا كانت هناك مساهمات من صندوق مصر السيادي أو شركات مملوكة للدولة، فضلا عن تحديد الضمانات والالتزامات المحتملة على الجهات العامة.
وقال النائب: «إذا كانت الأموال من مستثمرين أجانب، فليعلن ذلك بوضوح، مع بيان العائد على مصر. وإذا كانت من شركات مملوكة للدولة، فمن واجب الوزارة أن تشرح لماذا اختارت توظيفها بالخارج، وما الذي يجعل هذا الاستخدام أكثر جدوى من الاستثمار في الصناعة والإنتاج داخل البلاد».
واختتم أحمد ناصر تصريحاته بالتأكيد أن الأولوية التي ينتظرها من وزير الاستثمار تتمثل في جذب رؤوس الأموال إلى مصر وتحويلها إلى مصانع وإنتاج وصادرات، مشددا على أن أي استثمار خارج البلاد يجب أن يخضع لمعيار واضح يتمثل في تحقيق منفعة قابلة للقياس للاقتصاد المصري، مع وجود آليات للمساءلة عن النتائج، وعدم الاكتفاء بعناوين التوسع الإقليمي.








