و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مبدأ حاسم لـ«النقض»

التذكرة «عقد نقل» لصالح الراكب.. والسكة الحديد مسؤولة عن سلامته وتعويضه

موقع الصفحة الأولى

أرست محكمة النقض مبدأ قضائيا مهما يؤكد على المسئولية الكاملة لـ الهيئة القومية لسكك حديد مصر عن سلامة الركاب أثناء رحلاتهم، وشددت على أن عدم التزام الهيئة باتخاذ تدابير السلامة وإغلاق أبواب القطارات أثناء السير يعد خطأ موجبا للتعويض لا يدفعه ادعاء خطأ الراكب.  

جاء ذلك في الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بمحكمة النقض "دائرة الاثنين أ" برئاسة القاضي رمضان السيد عثمان، في الطعن المقيد برقم 9761 لسنة 93 قضائية، حيث قضت المحكمة بنقض الحكم المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة لإعادة النظر فيها.  

تعود أوراق القضية إلى دعوى رفعتها أسرة أحد الضحايا ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر بصفته، للمطالبة بتعويض قدره 300 ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية والموروثة الناجمة عن وفاة مورثهم، وكان الضحية قد انزلقت قدمه وسقط أسفل عجلات القطار بسبب عدم غلق أبوابه أثناء محاولة استقلاله.  

وكانت محكمة أول درجة قد قضت برفض الدعوى، واستندت في ذلك إلى أن الحادث وقع نتيجة خطأ المورث بتعجله الركوب أو النزول قبل توقف القطار، وهو الطرح الذي أيدته محكمة استئناف القاهرة، قبل أن يطعن الورثة على الحكم أمام محكمة النقض.  

وفي أسباب حكمها، أكدت محكمة النقض أن عقد نقل الأشخاص يلقي على عاتق الناقل التزاما صريحا بضمان سلامة الركاب، وهو التزام بـ "تحقيق غاية" وليس مجرد بذل عناية.  

وأكدت المحكمة أن مسئولية الناقل لا تنتفي إلا إذا أثبت أن الحادث نشأ عن قوة قاهرة، أو خطأ من الراكب نفسه، أو خطأ من الغير بشرط أن يكون هذا الخطأ هو السبب الوحيد والفيصل في وقوع الضرر ولا يمكن توقعه أو تفاديه.  

وأضافت المحكمة أن ظاهرة تدافع الركاب أو محاولة الركوب والنزول أثناء الحركة مع ترك الأبواب مفتوحة، هي أمور كان بمقدور الهيئة توقعها وتفاديها عبر اتخاذ الاحتياطات اللازمة وإغلاق الأبواب قبل الحركة، وبناء عليه، اعتبرت المحكمة أن إهمال فتح الأبواب أثناء السير خطأ يسأل عنه المتبوع (الهيئة) ولا يدرأ عنها المسئولية.  

تأثير حكم النقض

ويمتد تأثير ذلك الحكم إلى ملايين الركاب، وخاصة ركاب القطارات والأتوبيسات وغيرها من وسائل النقل التي يكون بينها وبين الراكب تذكرة، لأن تلك التذكرة تعتبر عقد نقل الأشخاص يلقي على عاتق الناقل التزاما بضمان سلامة الركاب.  

وأرست محكمة النقض 4 مبادئ في غاية الأهمية، أولها عن طبيعة التزام الناقل، فعقد نقل الأشخاص يلقي على عاتق الهيئة "الناقل" التزاما بضمان سلامة الركاب، وهو التزام بتحقيق غاية.  

والمبدأ الثاني عن قيام المسؤولية بدون حاجة لإثبات الخطأ، فمتى أصيب الراكب بضرر أثناء تنفيذ عقد النقل، تقوم مسئولية الناقل عن هذا الضرر بغير حاجة إلى إثبات وقوع خطأ من جانبه.  

والمبدأ الثالث عن شروط إعفاء الناقل من المسؤولية، حيث لا ترتفع مسئولية الناقل إلا إذا أثبت أن الحادث نشأ عن قوة قاهرة، أو خطأ الراكب المضرور، أو خطأ الغير "بشرط ألا يكون في مقدور الناقل توقعه أو تفاديه، وأن يكون هو السبب الوحيد للضرر".  

والمبدأ الرابع عن مسؤولية هيئة السكك الحديدية وتوقع الأخطار، واكدت النقض أن عدم اتخاذ الهيئة للاحتياطات الكفيلة بمنع الركاب من الصعود أو النزول أثناء سير القطار، وعدم غلق الأبواب، وتفشي ظاهرة التدافع "التي كان في مقدور الهيئة توقعها وتفاديها"، لا يدرأ عنها المسئولية ولا يعفيها منها لمجرد خطأ الراكب العابر في ظل إهمال إغلاق الأبواب.  وبناء على ما تقدم، قررت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وإحالة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال القاهرة"، مع إلزام الهيئة المطعون ضدها بالمصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة. 

تم نسخ الرابط