و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تأثير العقوبات على التصنيف الائتماني

هل ينقذ «الأهلي» فروع بنك مصر بالإمارات من العقوبات الأمريكية؟ «فيتش» تجيب

موقع الصفحة الأولى

فجر الإشعار الأخير الصادر عن شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية FinCEN، بفرض قيود إجرائية على 5 فروع تابعة لـ بنك مصر في دولة الإمارات حالة من الجدل بين الأوساط المصرفية والاقتصادية، حول مدى تاثير تلك الاجراءات على التصنيف الائتماني للبنك وفروعه.

ففي الوقت الذي تحظى فيه القرارات الأمريكية بمتابعة دقيقة، تشير البيانات المالية والتقييمات الصادرة عن وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني إلى أن تداعيات هذه الخطوة ستظل محصورة في نطاق ضيق، بفضل السيولة المرتفعة والاحتياطيات الوقائية التي يمتلكها البنك.

وأكدت “فيتش” أن استحواذ البنك الأهلي المصري على فروع بنك مصر في الإمارات، سيخفض المخاطر التي تهدد التصنيف الائتماني لبنك مصر، والناجمة عن القيود الأمريكية المحتمل فرضها على فروع البنك بدولة الإمارات.

وتتركز القواعد التي اقترحتها شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية، في تقييد وصول الفروع المعنية في الإمارات إلى شبكات المراسلة المصرفية الأمريكية المقومة بالدولار، ويعني ذلك منع المؤسسات المالية في الولايات المتحدة من فتح أو فتح وإدارة حسابات مراسلة بالدولار لصالح تلك الفروع أو نيابة عنها، ولكن النطاق الميداني لتلك القرارات يبدو محددا، حيث إن العمليات التشغيلية لبنك مصر المقومة بالدولار في بلدان أخرى لن تتأثر بشكل مباشر بهذه الاشتراطات، وهو ما يمنع انتقال هذه الضغوط المباشرة إلى بقية فروع البنك الخارجية.

وتؤكد وكالة فيتش أن البيانات المالية المقومة بـ الدولار الأمريكي لدى فروع بنك مصر في الإمارات حتى نهاية عام 2025، بلغت حوالي 2.3 مليار دولار، وتشكل هذه القيمة نحو 43% من إجمالي التزامات تلك الفروع محليا، غير أنها لا تتجاوز 2.5% من إجمالي الالتزامات الكلية للبنك على مستوى المركز الرئيسي والشبكة العالمية.

وتؤكد أرقام الأداء المالي أن فروع الإمارات تسهم بأقل من 5% من إجمالي أصول بنك مصر ومن صافي أرباحه الإجمالية، وتساهم هذه النسبة المحدودة في تقليل أي أثر هيكلي على ربحية البنك الكلية أو كفاءة أصوله، مما يحد من خطورة انتقال الضغوط التنظيمية إلى باقي قطاعات التشغيل.

وشهدت الفترة الممتدة منذ الإعلان الأمريكي، خروج ما بين 20% و30% من الودائع الدولارية المسجلة لدى فروع البنك في الإمارات، ورغم حركة السحب هذه، تبيّن التقييمات الائتمانية أن مستويات السيولة الحالية لدى الفروع والمركز الرئيسي تُعد قوية وكافية ل امتصاص حركة السحوبات دون الوصول إلى مستويات حادة.

وتتيح هذه الاحتياطيات النقدية للفروع استمرار الوفاء بكافة التزامات الدين المقومة بالدولار، امتدادا إلى انتهاء مهلة إبداء الملاحظات الرسمية البالغة 30 يوما والتي تنتهي في الأول من أكتوبر المقبل، مع توقعات باستمرار تراجع حجم الالتزامات الدولارية خلال هذه الفترة.

سداد الالتزامات الدولارية

وأكدت فيتش أن البنك يمتلك خيارات مرنة للتعامل مع الالتزامات القائمة، إذ يمكنه عند الحاجة سداد الالتزامات الدولارية المستحقة في فروع الإمارات باستخدام الدرهم الإماراتي. ولا يُتوقع أن يتسبب هذا الخيار في خفض جوهري لقيمة الالتزامات، نظرا لسياسة ربط الدرهم بالدولار الأمريكي وإمكانية التحويل بين العملتين بسهولة.

وفي المقابل، تشير التحليلات الائتمانية إلى أن التحدي الأساسي للوفاء بالالتزامات يكمن في ضمان تقديم تعويض عادل بالعملات الأخرى، حيث إن قصور أي فرع عن الوفاء بالتزاماته الدولارية بالشكل المناسب قد يشكل ضغطا سلبيًا على التقييم الائتماني للبنك.

على الصعيد الداخلي، تستند القدرة التمويلية لبنك مصر إلى قاعدة واسعة من ودائع التجزئة في السوق المحلية، إضافة إلى ملكيته الكاملة للدولة ومكانته كأحد أركان النظام المصرفي المصري. ويساهم اعتماده المعتدل على التمويل الخارجي، إلى جانب كونه مقرضا صافيا للبنوك الأجنبية، في إبقاء مخاطر التمويل عند مستويات مستقرة.

وللمتابعة القانونية للملف، عين بنك مصر مستشارين قانونيين في الولايات المتحدة لإعداد الرد الرسمي والتقدم به خلال المهلة المحددة الممتدة حتى الأول من أكتوبر.

وكان بنك مصر والبنك الأهلي المصري، أعلنا في 22 سبتمبر الجاري حصولهما على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي بشأن طلب البنك الأهلي الاستحواذ على فروع بنك مصر العاملة في دولة الإمارات.

تم نسخ الرابط