عودة قريبة إلى دورة التيسير النقدي
خبراء يحذرون من تأثير تثبيت الفائدة على الموازنة وزيادة أعباء خدمة الدين
قال الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للأبحاث والدراسات الاقتصادية، إن قرار البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة يعكس رغبته في التريث ومراقبة المسار التنازلي لمعدلات التضخم، بعدما سجل التضخم العام للحضر 14.5% في أغسطس 2026 مقارنة بـ 14.9% في يوليو، بينما بلغ التضخم الأساسي 14.9% في أغسطس مقابل 14.7% في الشهر السابق.
وأكد "الشافعي" أن ذلك التراجع جاء بسبب قرارات التشديد النقدي الصارمة التي اتخذها البنك المركزي، وفي مقدمتها رفع الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس (6%) في مارس 2024، بالتزامن مع التحول إلى نظام صرف أكثر مرونة.
وأشار إلى أن الجدوى الاقتصادية للثبيت تكمن في كبح التوقعات التضخمية وضمان استمرارية السياسة التقييدية لاحتواء الضغوط السعرية، كما يُسهم الحفاظ على المستويات الحالية في تعزيز جاذبية الاستثمار في أدوات الدين الحكومية بالجنيه، حيث الفائدة الحقيقية الموجبة المتوقعة استقرار تدفقات المحافظ الأجنبية والنقد الأجنبي.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الإبقاء على الفائدة عند مستوى 19% للإيداع و20% للإقراض يفرض تكلفة مرتفعة على الموازنة العامة عبر زيادة أعباء خدمة الدين، إضافة عن تأثيره الانكماشي على نشاط القطاع الخاص غير النفطي لارتفاع تكلفة التمويل، وإلى أن الأسواق تترقب بدء دورة التيسير النقدي فور اقتراب التضخم من مستهدفه البالغ (7% ± 2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من 2026.
تثبيت أسعار الفائدة
أما محمد عبد العال، الخبير المصرفي، فيرى أن قرار البنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة يعكس حالة عدم اليقين الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، لكنه يحمل في الوقت ذاته إشارات إيجابية حول قرب العودة إلى دورة التيسير النقدي، ولكن بشرط هدوء الأوضاع الإقليمية واستمرار التضخم في مساره النزولي.
وأوضح "عبد العال" أن هذا التثبيت لن يؤثر بالسلب على تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر إلى السوق المصرية، وأشار إلى استمرار وجود عائد حقيقي يراوح بين 4% و4.5% لصالح الجنيه مقابل الدولار، وذلك رغم الارتفاع الطفيف للعملة الأمريكية بنحو 0.25% خلال الأسبوع الماضي.
وأضاف أن استقرار السوق المحلية، مدعوما بتنوع أدوات الدين وشهادات الاستثمار ذات العوائد المرتفعة وثبات سعر الصرف، يضمن للمستثمر الأجنبي عائدًا مجزيًا، فضلاً عن فرصة تحقيق مكاسب رأسمالية.
كما لفت الخبير المصرفي إلى أن ثبات الدولار عالميا أمام العملات الرئيسية، استنادًا إلى مكانته كعملة احتياط وتجارة دولية، يدعم الموازنة بين العائد على الأصول المقومة به وتلك المقومة بالجنيه، وأن تثبيت الفائدة يمنح السوق استقرارًا مطلوبًا ويُبقي على جاذبية الأدوات المالية المصرية في ظل الفائدة الحقيقية الموجبة.
وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، قررت تثبيت أسعار الفائدة الأساسية والإبقاء عليها دون تغيير، ليستقر سعر الفائدة على الإيداع عند 19%، والإقراض عند 20%، فيما سجل سعر العملية الرئيسية 19.5%، وسعر الائتمان والخصم المستوى نفسه، وجاء قرار التثبيت للمرة الخامسة على التوالي خلال عام 2026.








