و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تعليمات بحظر الاستقالات والإجازات 10 سنوات

«أبوعيطة»: قرارات «النقل» تخالف الاتفاقيات الدولية وعلى «الوزير» الاستغناء عن طابور المستشارين

موقع الصفحة الأولى

تسببت التعليمات الجديدة في وزارة النقل والهيئات والجهات والشركات التابعة لها، بحظر الموافقة على الطلبات المقدمة من المعينين الجدد بالاستقالة أو النقل أو الإعارة أو الندب أو حتى الإجازات الطويلة والممتدة، وذلك لمدة 10 سنوات من تاريخ التعيين، جدلا كبيرا حول أسباب تلك التعليمات، ومدى مشروعيتها الدستورية والقانونية، وهل توجد بدائل لحبس العامل في وظيفته لمدة 10 سنوات والحفاظ عليه حتى لا يهجرها إلى مكان آخر في الداخل أو الخارج؟  

وكان الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، أصدر تعليمات حملت رقم صادر من مكتب الوزير 9062 بتاريخ 16 يونيو 2026، تحظر على المعينين والمتعاقدين الجدد بجهات وشركات وزارة النقل تقديم طلبات الاستقالة أو النقل أو الإعارة أو الندب أو الإجازات الممتدة لمدة 10 سنوات، مع إلزامهم ماليًا بتكاليف قد تصل إلى أضعاف نفقات التدريب إذا لم يكملوا المدة.  

وحسب التعليمات، ألزمت الوزارة، كل من يتم تعيينه حديثا، وولي أمره أو ضامنه، بالتوقيع على إقرار بالتعهد بسداد 3 أضعاف تكاليف الاختبارات والتدريب التأهيلي، إلى جانب المستحقات التي جرى صرفها خلال فترة التدريب، إذا لم يتم استكمال مدة العشر سنوات.  

وحسب خطاب التعليمات، فإن وزارة النقل تستهدف الحفاظ على العمالة الفنية الموجودة، بعدما جرى رصد ممارسات توظيف غير منظمة داخل قطاع النقل أسهمت، في تسرب عمالة هندسية وفنية وإدارية مدربة إلى جهات وشركات أخرى، بسبب عروض مالية مرتفعة، وهو ما انعكس سلبا على استقرار بيئة العمل.  

وكان الفريق كامل الوزير، وزير النقل، قرر في ديسمبر 2021، منع الإجازات بدون مرتب لجميع الجهات والهيئات التابعة للوزارة، في خطاب صادر عن مكتب وزير النقل، قال فيه الوزير، إنه يحظر على كافة الجهات التابعة للوزارة، الموافقة على منح إجازات بدون مرتب للعاملين في جميع المستويات الإدارية، أيا كانت الأسباب، مع عدم الموافقة على أي انتدابات أو إعارات للعاملين من الجهة أو إليها إلا بعد العرض على الوزير والتصديق منه شخصيا.  

وانتقد القيادي العمالي كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة الأسبق، التعليمات الأخيرة الصادرة عن وزير النقل الفريق كامل الوزير، مشيرا إلى أنها تتنافى صراحة مع الاتفاقيات الدولية المنظمة للعمل، وتحديدا اتفاقية منع "العمل الجبري" التي تعد مصر إحدى الدول الموقعة عليها والملتزمة بأحكامها.    

قيود على الإجازات والاستقالات

وأوضح "أبو عيطة" لـ «الصفحة الأولى» أن فرض قيود على منح الإجازات، وتنقلات الموظفين، ومنع الاستقالات، يعد شكلا صريحا من أشكال العمل القسري، ما يتنافى مع مبادئ الخدمة المدنية والقوانين الدولية المنظمة لها.    

ووجه وزير القوى العاملة الأسبق نصيحة إلى وزير النقل، قائلا: "إذا كانت الوزارة ترغب في الحد من تسرب الكفاءات ورغبتهم في ترك العمل للبحث عن فرص خارجية، فالسبيل الأنسب هو تحسين الأجور ورعاية العاملين".  

واقترح "أبو عيطة" حلاً لتوفير الموارد المالية اللازمة لزيادة الأجور دون تحميل خزينة الدولة أي أعباء إضافية، وذلك عبر إعادة النظر في حجم الاستعانات الجارية بالوزارة، قائلا: "يمكن تحسين أحوال العاملين وإثنائهم عن مغادرة العمل من خلال الاستغناء عن طابور المستشارين الموجودين بقطاعات وزارة النقل المختلفة، وتوجيه تلك المخصصات المالية لرفع دخل الموظفين بالوزارة والهيئات والجهات والشركات التابعة لها.  

أما عبد الغفار مغاوري، المحامي بالنقض والمهتم بالشأن العمالي، فقال إن المستند المتداول والمنسوب لوزارة النقل، عبارة عن تعليمات إدارية تنظيمية وليست قرارا إداريا، وتستهدف تلك التعليمات العمالة الجديدة والجاري تدريبها ومنهم القصر، بشركات وهيئات وزارة النقل، والهدف المعلن من هذه التعليمات هو حماية المنشأة والحفاظ على كوادرها المدربة.  

ولفت لـ «الصفحة الأولى» إلى أن سبب صدور تلك التعليمات، هو أن شركات أخرى تستقطب العمالة بعد تدريبها ورفع كفاءتها، وذلك من خلال تقديم عروض وأجور أعلى، ما يؤدي إلى تسرب العمالة وتأثر العمل داخل جهات وزارة النقل.  

وعن الشروط المالية الواردة في القرار، وإلزام من يترك وظيفته بدفع تكاليف قد تصل إلى أضعاف نفقات التدريب إذا لم يكمل المدة، يرى المحامي العمالي أن الحل الأجدى والأكثر فاعلية للحفاظ على الكوادر هو تحسين الأجور وزيادة القدرة التنافسية للجهات والشركات التابعة لوزارة النقل، ما يضمن استقرار العاملين واستمرارهم بدلا من اللجوء للقيود الإدارية.  

وطالب "مغاوري" بمنح الموظفين أجورًا عادلة ومناسبة، لمنع تسرب الكفاءات إلى جهات أخرى تقدم مقابلًا ماديًا أعلى، وبما يضمن استمرارية العمل في الهيئات والشركات التابعة لوزارة النقل. وأكد أن هذه التعليمات تُعد تعسفًا بحق العامل الذي يضطر للبقاء رغماً عنه مع إقراره بضعف أجره، وهو ما يُعد السبب الرئيس لهجرة العمالة.  

كما انتقد المحامي العمالي اشتراط مدة الخدمة البالغة عشر سنوات، مشيرًا إلى أنها فترة طويلة جدًا في ظل تدني الأجور مقارنة بالأماكن الأخرى، مما يخلق وضعًا غير عادل. وأضاف أنه يتوجب زيادة الأجور عند فرض مثل هذه المدد الطويلة، لافتًا إلى أن اللوائح المعتمدة تتيح فقط الاحتفاظ بالعامل المُدرَّب لمدة خمس سنوات، وهي فترة طبيعية ومتوازنة.

تم نسخ الرابط