و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

انعدام الحكم لا يتحقق إلا بعيب جسيم

استئناف القاهرة ترفض دعوى "أميجو للاستثمارات العقارية" بشأن إدارة القرية بالعين السخنة

موقع الصفحة الأولى

أصدرت محكمة استئناف القاهرة، الدائرة 44 تجاري/مدني، حكمًا قضائيًا مهمًا بشأن ضوابط إقامة دعوى أصلية بانعدام الأحكام، مؤكدة أن الحكم القضائي متى صدر صحيحًا من محكمة مختصة وفي خصومة مستوفية أركانها، فلا يجوز إهدار آثاره بدعوى مبتدأة، وإنما يكون الطريق القانوني لمواجهة ما قد يشوبه من عوار هو سلوك طرق الطعن التي حددها القانون.

وقضت  محكمة  استئناف القاهرة، في الاستئناف رقم 12790 لسنة 28 قضائية مدني شمال القاهرة، بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، مع إلزام المستأنف بصفته بالمصروفات ومبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

وتعود تفاصيل النزاع إلى دعوى المقضى فيها من قبل  استئناف القاهرة محكمة  استئناف القاهرة، والتى أقامها رئيس مجلس إدارة شركة «أميجو للاستثمارات العقارية» عن نفسه وبصفته، طالب فيها بالحكم بانعدام الحكم الصادر في الدعوى رقم 295 لسنة 3 قضائية اقتصادية، وما يترتب على ذلك من آثار، من بينها إعادة ونقل مسؤولية إدارة قرية «أميجو 2» بالعين السخنة إلى الشركة، ونقل الودائع الموجودة بالحساب البنكي الخاص بالقرية إلى الشركة، مع إلغاء توقيع رئيس اتحاد الشاغلين على الحساب.

وقالت الشركة في دعواها أمام محكمة  استئناف القاهرة إن القرية شُيدت بمعرفتها، وإن الملاك قاموا بتأسيس اتحاد شاغلين للقرية، قبل أن يتم إبرام عقد تفويض بإدارة القرية بين الشركة والاتحاد.

وأضافت الشركة فى دعواها أمام محكمة  استئناف القاهرة، أن الاتحاد بحسب ما تمسكت به الشركة تأسس بالمخالفة للأحكام القانونية المنظمة، باعتبار أن الأراضي المقامة عليها القرية تخضع للهيئة العامة للتنمية السياحية ولأحكام القانون رقم 1 لسنة 1973، وهو ما دفع الشركة إلى التمسك بعدم مشروعية اتحاد الشاغلين والتعاقد المبرم معه.

واستندت الشركة في دعواها أمام محكمة  استئناف القاهرة إلى أن اتحاد الشاغلين الذي كان يمثله رئيسه حصل على حكم في الدعوى رقم 295 لسنة 3 قضائية اقتصادية، بجلسة 11 فبراير 2013، بنقل مسؤولية إدارة قرية «أميجو 2» بالعين السخنة من شركة «أميجو للاستثمارات العقارية» إلى اتحاد ملاك القرية المقيد بحي عتاقة.

وتمسكت الشركة بأن هذا الحكم الصادر من قبل محكمة  استئناف القاهرة أنه شابه الانعدام، على سند من عدم مشروعية اتحاد الشاغلين، كما أشارت إلى صدور أحكام لاحقة بشأن عقد التفويض الخاص بإدارة القرية.

وكانت محكمة القاهرة الاقتصادية قد قضت في 21 نوفمبر 2023 بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية، حيث قيدت الدعوى برقمها الحالي.

وبجلسة 29 مايو 2024، قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية برفض الدعوى وإلزام الشركة بالمصروفات ومبلغ 75 جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة.

وأقامت المحكمة قضاءها على أن ممثل الشركة كان حاضرًا في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطلوب القضاء بانعدامه، وأبدى دفاعه ودفوعه، بما يعني تحقق الغاية من الإجراءات واتصال علم الخصوم بالخصومة.

وأكدت محكمة أول درجة أن الحكم محل النزاع صدر من محكمة مختصة، ولم يثبت أنه شابه عيب جوهري جسيم يصيب كيانه ويفقده صفته كحكم، بما يحول دون التعرض له بدعوى مبتدأة.

لم ترتض الشركة هذا القضاء، فأقامت استئنافها أمام محكمة استئناف القاهرة، طالبة إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بانعدام الحكم الصادر في الدعوى الاقتصادية، وتمسكت في أسباب استئنافها بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله، والقصور في التسبيب، والقضاء بما لم يطلبه الخصوم، فضلًا عن الأثر الناقل للاستئناف.

وبعد تداول الاستئناف أمام المحكمة، واكتمال المرافعات وتقديم المستندات والمذكرات، حجزت المحكمة الدعوى للحكم.

استئناف القاهرة تضع ضوابط دعوى انعدام الأحكام

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الأصل هو أن الحكم القضائي متى صدر صحيحًا ومنتجًا لآثاره، فإنه يمتنع بحث ما قد يلحقه من عوار إلا عن طريق التظلم منه بطرق الطعن المناسبة التي حددها القانون.

وأشارت المحكمة إلى أن المشرع حصر طرق الطعن على الأحكام ووضع لها آجالًا وإجراءات محددة، بما يجعل الأصل عدم جواز إهدار الأحكام بدعوى بطلان أصلية أو بدفع في دعوى أخرى، طالما كان الحكم قد صدر مستوفيًا أركانه الأساسية.

وأكدت المحكمة أن هناك استثناءً من هذا الأصل، يتمثل في الحالات التي يتجرد فيها الحكم من أركانه الأساسية، بحيث يصدر من قاضٍ لا ولاية له في القضاء، أو في خصومة لم تستكمل مقوماتها الأساسية من حيث الأطراف أو المحل أو السبب وفقًا للقانون.

وفي هذه الحالات، يكون العيب قد بلغ من الجسامة حدًا يصيب كيان الحكم ذاته ويفقده صفته كحكم، بحيث لا يُعتبر موجودًا منذ صدوره، ولا يستنفد القاضي سلطته بشأنه، ولا تترتب عليه حجية الأمر المقضي.

أما إذا كان الحكم قد صدر من محكمة مختصة وفي خصومة مستوفية أركانها، فلا يجوز إهداره بدعوى انعدام أو بطلان أصلية، حتى لو رأى أحد الخصوم أن الحكم شابه خطأ في أسبابه أو تطبيقه للقانون.

وشددت محكمة استئناف القاهرة على أن ما أثارته الشركة المستأنفة من أمور تتعلق بأسباب وحيثيات الحكم السابق لا يصل – بحسب ما انتهت إليه المحكمة – إلى درجة العيب الجسيم الذي يجرده من أركانه الأساسية.

وأضافت أن العوار الذي قد يلحق الحكم بسبب ما يثار بشأن أسبابه أو حيثياته، حتى على فرض صحته، لا يؤدي إلى انعدامه، وإنما يكون مواجهته من خلال طرق الطعن التي أتاحها القانون، متى كانت تلك الطرق جائزة.

وأكدت المحكمة أن دعوى الانعدام ليست طريقًا بديلًا عن الطعن في الأحكام، ولا يجوز استخدامها لإعادة طرح نزاع سبق الفصل فيه أمام القضاء المختص.

ورأت المحكمة أن الثابت من الأوراق أن ممثل الشركة كان حاضرًا في الدعوى التي صدر فيها الحكم محل المنازعة، وأبدى دفاعه ودفوعه، وهو ما يؤكد اتصال الخصومة بأطرافها وسلامة الإجراءات من الناحية التي تصلح أساسًا للقول بانعدام الحكم.

كما تبين للمحكمة أن الحكم محل النزاع صدر من جهة قضائية مختصة، ولم يثبت تجرده من أحد أركانه الأساسية أو إصابته بعيب جوهري يجعله معدومًا.

وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن النزاع الذي أقامته الشركة لا يعدو أن يكون منازعة في سلامة الحكم السابق وأسباب قضائه، وهي أمور كان يتعين – بحسب ما قررته المحكمة – مواجهتها من خلال طرق الطعن المقررة قانونًا، وليس بإقامة دعوى مبتدأة بطلب انعدام الحكم.

وانتهت محكمة استئناف القاهرة إلى رفض الاستئناف وتأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة برفض دعوى انعدام الحكم، مع إلزام الشركة المستأنفة بالمصروفات ومبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

ويؤكد الحكم، في جوهره، التفرقة بين بطلان الحكم أو وجود عوار في أسبابه يمكن مواجهته بالطعن، وبين انعدام الحكم الذي لا يتحقق إلا عندما يبلغ العيب حدًا يجرد الحكم من أركانه الأساسية ويفقده صفته كحكم، بما يجعل دعوى الانعدام استثناءً ضيقًا لا يجوز التوسع فيه.

تم نسخ الرابط