امتحانات شهرية لأولى وتانية ابتدائي
عايشين في ساقية 9 أشهر.. حيرة أولياء الأمور بين فوائد التقييم وضغوط الامتحانات
يعيش أولياء أمور طلاب الصفين الأول والثاني الابتدائي حالة من الحيرة، بعد قرار وزارة التربية والتعليم بإقرار نظام الامتحانات الشهرية وتخصيص درجات لأعمال السنة والتقييمات لأول مرة لهذه الفئات العمرية المبكرة، بعد أن كانت تعتمد من قبل على نظام التقييم القائم على قياس مهارات الأنشطة فقط.
وعبر العديد من أولياء الأمور عن استيائهم الشديد من هذا القرار، مؤكدين أن إقحام أطفال في سن السادسة والسابعة في ورقة امتحان رسمية وضغوط تقييمية شهرية يحرمهم من فلسفة المنظومة التعليمية الحديثة، التي صممت أساسا للتعلم عبر التفاعل وتنمية المهارات دون النظر إلى الدرجات.
وتتلخص اعتراضات أولياء الأمور في عدة نقاط جوهرية، أبرزها الضغط النفسي المبكر، حيث أكد أولياء الأمور أن الأطفال في الصفين الأول والثاني الابتدائي لا يزالون في مرحلة التأسيس واكتساب مهارات القراءة والكتابة، وأن إخضاعهم لاختبارات تحريرية شهرية يدخل الطفل في حالة من الخوف والتوتر تؤثر سلبا على حب الاستطلاع والتعلم.
كما حذروا من العبء الذي تفرضه التقييمات الأسبوعية والواجبات، لأن النظام الجديد لا يكتفي بالاختبارات الشهرية، بل يرتبط بـ "التقييم الأسبوعي" و"كراسة الواجب والأنشطة" بشكل مستمر، وهو ما يحول البيت المصري إلى "معسكر امتحانات" دائم طوال العام الدراسي.
ويطالب أولياء الأمور بإعادة النظر في الشق التحريري من الامتحانات الشهرية للصفوف الأولى، والاعتماد بشكل أكبر على الملاحظة الشفهية والأنشطة التفاعلية داخل الفصل، تجنبا لإحداث فجوة نفسية بين الطفل والمدرسة في بداية مسيرته التعليمية.
وقال إحدى الأمهات تعليقا على قرار وزارة التعليم بإقرار نظام الامتحانات الشهرية للصفين الأول والثاني الابتدائي: ابني عمره 6 سنوات، بدلاً من أن ينتظر حصة الرسم واللعب، أصبح يسألني بخوف: "هو في امتحان بكرة، فالقرار قضى على فلسفة التطوير التي رغّبت أطفالنا في المدرسة وجعلتهم يكرهونها في سنتهم الأولى.
الساقية الدراسية
وقالت أم ثانية: لا نجد وقتا لراحة الطفل أو ممارسة أي نشاط، فالتقييم الأسبوعي مع الواجب اليومي ثم الامتحان الشهري، سجعل الأسرة كلها تعيش في "ساقية دراسية" لا تتوقف طوال 9 أشهر.
بينما قال أحد أولياء الأمور: الطفل في هذا السن يحتاج أن يتعلم كيف يمسك القلم ويقرأ الحرف والكلمة بتمهل، والآن أصبح المعلم مجبرا على إنهاء المنهج سريعاً وتحفيظ الأطفال إجابات الامتحانات الشهرية لجمع الدرجات، ليضيع الهدف من التأسيس الحقيقي.
وحذر ولي أمر آخر من أن التقييمات والواجبات المنزلية اليومية أصبحت عبئاً على الأمهات قبل الأطفال، حيث يضطروا لقضاء ساعات في الكتابة والحل والمذاكرة اليومية حتى لا يفقد الطفل درجات أعمال السنة، وكأن الامتحان للأم وليس للطالب.
بينما قال بعض المؤيدين للقرار، إن التقييم المستمر ميزة وليس عيبا، لأنه يكشف ضعف الطفل مبكرا قبل أن يصل للصف الرابع وهو لا يجيد القراءة والكتابة، والدرجات تجعل ولي الأمر يتابع طفله أولا بأول بدلا من المفاجأة في نهاية العام.
ويأتي ذلك وسط تحذيرات من تحول اهتمام المعلمين في الفصل من تأسيس الطالب وتدريبه على القراءة والإمساك بالقلم، إلى مجرد تحفيظه الإجابات للعبور من الاختبار الشهري والتقييم الأسبوعي.
وكانت وزارة التربية والتعليم قد أصدرت القرار الوزاري المنظم لنظام التقييم للصفوف الأولى بالتعليم الابتدائي، والذي نص على توزيع درجات المادة الدراسية، بإجمالي 100 درجة، على امتحان نهاية الفصل الدراسين والذي يستحوذ على النسبة الأكبر من التقييم بواقع 60 درجة، بينما خصصت 15 درجة لإجمالي الاختبارات الشهرية بواقع اختبارين خلال الفصل الدراسي، أما بقية الدرجات فقد وُزّعت على الأنشطة والمتابعة اليومية والأسبوعية؛ حيث خُصصت 10 درجات للتقييمات الأسبوعية، بالإضافة إلى 5 درجات لكراسة الواجب المنزلي، و5 درجات لكراسة الحصة، إلى جانب 5 درجات لمواظبة الطالب وسلوكه داخل المدرسة.








