و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تهديد باللجوء للقضاء

حرب «التغذية العلاجية».. قرار «الأعلى للجامعات» يشعل الغضب في كليات العلوم والزراعة

موقع الصفحة الأولى

أثار قرار المجلس الأعلى للجامعات بقصر ممارسة وتدريس تخصص «التغذية العلاجية» على خريجي كليات القطاع الصحي «الطب البشري، العلاج الطبيعي، الصيدلة، طب الأسنان، والتمريض»، حالة من الاستياء والغضب في الأوساط الأكاديمية والمهنية.
القرار الذي جاء بالتنسيق بين المجلس الأعلى للجامعات ووزارة الصحة لحسم الجدل حول هوية ممارسي هذا التخصص، واجه موجة عنيفة من الاعتراضات من قِبل خريجي كليات أخرى تعتبر نفسها الأحق بعلم التغذية، وعلى رأسها كليات الزراعة، الاقتصاد المنزلي، والعلوم.
واعتبر المعترضون أن هذا القرار يمثل تعسف وتجاهل لطبيعة المناهج الدراسية التي يتلقاها طلاب هذه الكليات لسنوات طويلة. ففي كليات الزراعة «أقسام علوم الأغذية والتغذية» وكليات الاقتصاد المنزلي «تخصص التغذية وعلوم الأطعمة»، يدرس الطلاب كيمياء الغذاء، والتحليل الحيوي، وتأثير العناصر الغذائية على وظائف الجسم الحي الحيوية بشكل تفصيلي لا تمنحه الكليات الطبية في مرحلة البكالوريوس. 
وفى هذا الإطار أكدوا أن حرمانهم من استكمال دراساتهم العليا أو العمل في المستشفيات يعد تدميرًا لمستقبلهم المهني، وتحجيمًا لدورهم العلمي في مجرد تقديم نصائح تخسيس عامة أو العمل في مصانع الأغذية، بدلاً من الإسهام في المنظومة العلاجية.
كما امتد الجدل ليشمل مقارنات بين التخصصات؛ حيث أبدى خريجو كليات الزراعة والعلوم دهشتهم من السماح لخريجي قطاعات مثل التمريض أو طب الأسنان بدراسة الدبلومات المهنية والماجستير في التغذية العلاجية، في حين يمتلك خريج قسم علوم الأغذية خلفية أعمق بكثير في تكوين الغذاء وتفاعلاته الكيميائية. 

دعاوى قضائية

وانتقد المعترضون ما وصفوه بالمعايير المزدوجة في تصنيف التخصصات، مشيرين إلى أن القرار يبدو وكأنه انحياز لنقابات مهنية معينة على حساب الكفاءة الأكاديمية والعلمية الفصيلية التي تميز كلياتهم منذ عقود.
على الجانب الآخر، وصلت الأزمة لأبعاد مأساوية لدى مئات الطلاب والدارسين الذين انخرطوا بالفعل خلال السنوات الماضية في دبلومات مهنية ودراسات عليا للتغذية العلاجية داخل جامعات حكومية وخاصة، ودفعوا مقابلها مبالغ مالية طائلة بناءً على لوائح سابقة كانت ترحب بقيدهم. 
هؤلاء وجدوا أنفسهم فجأة أمام «دبلومات مع إيقاف التنفيذ» وقرار مفاجئ يمنعهم من استخراج التراخيص اللازمة لمزاولة المهنة أو تغيير مسمياتهم الوظيفية بوزارة الصحة. ويطالب هذا القطاع المتضرر بضرورة إيجاد آلية لتقنين الأوضاع، وتطبيق مبدأ عدم رجعية القرارات على من بدأوا دراستهم بالفعل قبل صدور هذا التعميم الصارم.
ولم تتوقف الأزمة عند التخصصات غير الطبية فحسب، بل امتدت التساؤلات إلى داخل القطاع الصحي نفسه. فرغم إتاحة القرار للصيادلة وأخصائيي التمريض لدراسة التغذية العلاجية، إلا أن تعليمات وزارة الصحة تشترط أن حق فتح عيادة أو مركز طبي مستقل للتغذية يقتصر حصريا على الأطباء البشريين وأطباء العلاج الطبيعي. هذا التضارب جعل بعض خريجي التمريض والصيدلة يصفون القرار بأنه خطوة ناقصة لا تمنحهم الحرية المهنية الكاملة التي تتناسب مع جهدهم الأكاديمي، وتجعل التخصص محتكرًا في نهاية المطاف لصالح فئتين طبيتين فقط.
فيما بدأت نقابات مهنية مثل نقابة العلميين ونقابة الزراعيين في التحرك لبحث السبل القانونية للرد على هذا القرار، ملوحين برفع دعاوى قضائية أمام مجلس الدولة لإلغائه أو تعديله لضمان الحفاظ على حقوق خريجيهم فى العمل بـ التغذية العلاجية.

تم نسخ الرابط