و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري

صلاح مهران يحصل على الدكتوراه عن دور هيئة الترفيه في التغيير الاجتماعي بالسعودية

موقع الصفحة الأولى

حصل الباحث صلاح مهران، مدير البرامج في قنوات إم بي سي مصر، على درجة الدكتوراه في علوم الإدارة، من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، عن رسالته التي حملت عنوان "تأثير صناعة الترفيه على التغيير الاجتماعي ومساهمتها في النمو الاقتصادي في ضوء رؤية المملكة العربية السعودية 2030".    

ونوقشت في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري الأطروحة العلمية التي ناقشت هذا التحول العميق، من خلال دراسة ميدانية وعلمية رفيعة المستوى، لتشكل محطة أكاديمية فارقة، كونها الرسالة الأولى التي تضع هذا القطاع النشط تحت مجهر البحث الإداري والاقتصادي المباشر، متتبعة خط السير التنموي منذ انطلاق شرارة التغيير الهيكلي وتأسيس الهيئة العامة للترفيه في عام 2016، مرورا بانطلاق برامج الرؤية الاستراتيجية في عام 2017، وصولا الى تحول المملكة الى وجهة ترفيهية واستثمارية عالمية.  

وشهدت جلسة المناقشة والحكم بالأكاديمية رصانة أكاديمية وتدقيقا صارما في المنهجية والأرقام والبيانات المستخرجة من الدراسة، وتكونت لجنة الحكم والمناقشة من قامات علمية وأكاديمية بارزة في مجالات الإعلام والإدارة والاقتصاد، وهم: الأستاذة الدكتورة هويدا مصطفى، أستاذ الإعلام ونائب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات بمصر، والأستاذة الدكتورة منى قدري، عميد كلية الدراسات العليا في الإدارة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، والأستاذ الدكتور علاء أحمد عبد العزيز، أستاذ الإحصاء التطبيقي والاقتصاد بالجامعة البريطانية في القاهرة. 

 

واتسمت مجريات المناقشة بالتحليل المستفيض والدقيق لكافة مؤشرات البحث، حيث أثنت اللجنة العلمية على المستوى المنهجي الذي قدمه الباحث، وأشادت بما وصلت إليه المملكة العربية السعودية من تطور ملموس ونجاح استثنائي في بناء صناعة ترفيهية متكاملة أصبحت تشكل رافدا جديدا ومستداما ينوع منابع الدخل القومي بالبلاد.  

وتناولت الرسالة بالتحليل الدور المباشر والمحوري الذي لعبته الهيئة العامة للترفيه، برئاسة المستشار تركي آل الشيخ، في وضع اللبنات الأولى والنواة المحركة لأكبر عملية تحول اجتماعي شهدها المجتمع السعودي في العصر الحديث.  

وأوضحت الدراسة أن هذا التحول المتسارع ينظر إليه متخصصو علم الاجتماع والإدارة بوصفه تجاوز مفهوم التغيير الاجتماعي التقليدي المبتور، ليرتقي الى مستوى عملية تقدم اجتماعي متكاملة الأركان. حيث أسهم انتعاش هذا القطاع في تعزيز جودة الحياة، وتطوير أنماط التفاعل المجتمعي، وتوسيع مشاركة مختلف الفئات العمرية والثقافية، مما رسخ بيئة حيوية تتسق مع التوجهات الاستراتيجية لرؤية 2030 الهادفة الى بناء مجتمع حيوي واقتصاد موازٍ أكثر تنوعا واستدامة.  

وكشفت النتائج الميدانية للدراسة عن مفارقة تحليلة مهمة؛ إذ تبين أن الأثر الاجتماعي المباشر لقطاع الترفيه جاء أعلى وأكثر سرعة في التجلي مقارنة بأثره الاقتصادي الذي يحتاج بطبيعته الى مدى زمني أطول للبناء والاستثمار الدائم.  

وبناء على هذه النتيجة، دعت رسالة الدكتوراه الى ضرورة إيلاء اهتمام تنفيذي مضاعف بالسياسات الاقتصادية الموجهة التي تربط الفعاليات الترفيهية المؤقتة والدورية بمنافع اقتصادية مباشرة وملموسة تعود بالنفع المباشر على الأفراد والمجتمعات المحلية. وشددت الدراسة على أن تحويل الترفيه من مجرد مواسم فعاليات الى صناعة قائمة بذاتها يتطلب تسريع آليات الدمج الاقتصادي الشامل للأنشطة المرتبطة به.  

توصيات رسالة الدكتوراه

وخرجت الدراسة العلمية بمجموعة من التوصيات العملية والاستراتيجية المصممة لضمان استدامة الأثر الإيجابي للقطاع، وجاءت هذه التوصيات مقسمة ومفصلة في المحاور التالية:  

أولا: التوسع الجغرافي وتكسير المركزية  

أوصت الدراسة بضرورة مواصلة الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة العامة للترفيه، التوسع الاستراتيجي في إقامة الفعاليات وإنشاء المنشآت الترفيهية، مع التركيز المباشر على رفع نسبة تمثيل المدن والمناطق الأقل حضوراً وتأثيراً في الوقت الحالي، وذلك للخروج من دائرة التركز الجغرافي المحصور نسبيا في مدينتي الرياض وجدة، بما يضمن توزيع الثمار الاقتصادية والاجتماعية للقطاع على نطاق جغرافي شموليا يغطي كافة مناطق المملكة.  

ثانيا: تعزيز القنوات الرسمية وترسيخ الأصالة الثقافية  

لاحظت الدراسة وجود تفوق واضح لوسائل التواصل الاجتماعي والمنصات غير الرسمية في نقل وتبادل معلومات الأنشطة الترفيهية، ولذا أوصت بالعمل على تعزيز حضور ودور القنوات الرسمية التابعة للهيئة العامة للترفيه كمصدر أول ومعتمد للمعلومات. كما دعت الى تطوير برامج ترفيهية نوعية تراعي الأصالة الثقافية والمنظومة القيمية الراسخة للمجتمع السعودي، بما يحقق معادلة الهوية الوطنية الأصيلة بالتوازي مع الانفتاح التنموي والعصري.  

ثالثا: تحفيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورعاية الريادة  

دعت الدراسة الى ابتکار آليات تمويلية مرنة وحزم تحفيزية متكاملة موجهة لدعم المشاريع الريادية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجالات الترفيه والخدمات المساندة له، مع العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية المباشرة لربط القطاع بسلاسل الإمداد والخدمات المحلية.  

رابعا: توطين الكفاءات وبناء رأس المال البشري  

شددت التوصيات على أهمية الاستثمار في العنصر البشري الوطني عبر إطلاق برامج تدريبية وتأهيلية المتخصصة بالتعاون الشديد بين قطاع الترفيه والمؤسسات الأكاديمية والجامعية، لتزويد الشباب السعودي بالمهارات الاحترافية والتنفيذية اللازمة لإدارة وتشغيل كافة مفصل القطاع الترفيهي بأسلوب احترافي ومستدام.  

خامسا: حوكمة الأثر عبر مجلس تنسيقي مشترك  

طالبت الرسالة بتأسيس مجلس تنسيقي مشترك يجمع الهيئة العامة للترفيه بالجهات المعنية بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المملكة، وتتحدد مهامه في إجراء قياسات دورية ومنهجية للأثر الاجتماعي والاقتصادي للفعاليات، لضمان أعلى مستويات الانسجام والملاءمة مع مستهدفات رؤية 2030 التنموية.  

سادسا: تطوير البنية التحتية الدائمة وتسهيل البيئة التنظيمية  

أكدت الدراسة على ضرورة مواصلة تبسيط وتسهيل الإجراءات التنظيمية والترخيصية، والتركيز على ضخ الاستثمارات في البنية التحتية الدائمة والمستدامة للمرافق الترفيهية، بما يضمن خلق فرص عمل دائمة ومستقرة للكوادر الوطنية وتجنب الاعتماد الكلي على الفعاليات المؤقتة.  

 أفق مستقبلي: الترفيه كركيزة من ركائز الاقتصاد الجديد  

تخلص أطروحة الدكتوراه للباحث صلاح مهران الى أن صناعة الترفيه في المملكة العربية السعودية نجحت خلال فترة زمنية وجيزة في تجاوز الأدوار التقليدية للترويح، لتقف اليوم كأحد محركات التنمية الشاملة التي تتقاطع مع أهداف الرؤية الوطنية في جوانب تنويع مصادر الدخل، ورفع معدلات التوظيف، وجذب الاستثمارات، وبناء مجتمع حيوي يتمتع بأعلى مستويات جودة الحياة. 

تم نسخ الرابط