و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

استهداف دور العبادة تطورللحوادث الأمنية بالاردن

اللواء الدويري لـ«الصفحة الأولى»: عودة داعش بحادث الكرك يهدف لإشعال الفتنة بين الشعب

موقع الصفحة الأولى

أكد الخبير الاستراتيجي الأردني اللواء فايز الدويري، أن الحادث الإرهابي الذي استهدف كنيسة الكرك بالأردن تحمل بصمات تنظيم «داعش» الإرهابي، موضحا أن هناك مؤشرات تدفعه إلى الاعتقاد بوجود بصمات لتنظيم «داعش»، مستندًا إلى التحذيرات السابقة من وجود خلايا نائمة للتنظيم، وإلى نمط استهداف دور العبادة الذي تبناه التنظيم في دول مختلفة.

وكان الأردن قد تعرض إلى واقعة هجوم إرهابي أمس الجمعة وإطلاق نار استهدف كنيسة ومشيعين في محافظة الكرك جنوبي الأردن، ووقع الهجوم أثناء تشييع جنازة داخل كنيسة في محافظة الكرك جنوبي البلاد، و أسفر الهجوم عن سقوط 8 قتلى ونحو 40 مصابا.  

ويرى الدويري أن استهداف دور العبادة في الأردن يمثل تطورا لافتا في سياق الحوادث الأمنية التي شهدتها المملكة سابقا، مشيرًا إلى أن هذه الحادثة تختلف عن سابقاتها، لكونها المرة الأولى التي يُستهدف فيها مكان للعبادة، سواء كان مسجدا أو كنيسة.

وأوضح الدويري في تصريح خاص لـ الصفحة الأولى، أن الأردن شهد في السابق عدة محاولات وعمليات أمنية ارتبطت، بتنظيم «داعش»، إلا أن طبيعة الحادث الأخير تثير تساؤلات بشأن الأهداف المحتملة وراء استهداف دور العبادة، وما إذا كان المقصود منها إحداث شرخ في النسيج المجتمعي الأردني.

وشدد على ضرورة عدم استباق نتائج التحقيقات أو الجزم بالجهة المنفذة قبل إعلان المعلومات الرسمية، مؤكدًا أهمية متابعة ما ستكشف عنه الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح أن المجتمع الأردني يتميز بترابط مكوناته الدينية والاجتماعية، لافتا إلى أن المسلمين والمسيحيين يعيشون جنبا إلى جنب في المدن والبلدات والقرى، وأن التعايش بينهم ليس محصورا في المراكز الحضرية، بل يمتد إلى التجمعات السكانية الصغيرة التي تضم أبناء الديانتين.

وأضاف أن أي محاولة لإثارة الانقسام الديني من شأنها أن تصطدم بواقع اجتماعي قائم على التداخل والتكافل والتعاون بين المواطنين، معتبرا أن المساس بدور العبادة يستهدف، في أحد أبعاده المحتملة، إضعاف هذه الروابط وإحداث خلخلة في التلاحم الوطني.

واستبعد الدويري نجاح أي محاولة تستهدف تفكيك النسيج مجتمعي الأردن، مستشهدا بالمشاهد التي رافقت الحادث، وفق ما تابع من تقارير وأخبار، حيث شارك مسلمون ومسيحيون في عمليات الإنقاذ، وساندوا المصابين، وتوجهوا إلى المستشفيات للاطمئنان على الجرحى.

وأضاف أن هوية الجهة المنفذة، سواء ارتبطت بتنظيم إرهابي أو بغيره، لا تغير من طبيعة الموقف الوطني الرافض لاستهداف الأبرياء ودور العبادة.

وأشار كذلك إلى أن احتمال تورط أفراد من داخل المجتمع الأردني، إن أثبتت التحقيقات ذلك، لا يعني أن أفعالهم تمثل عشائرهم أو المجتمع الأردني، متوقعًا أن ترفض العشائر مثل هذه الأفعال وأن تقدم الانتماء الوطني والقيم المجتمعية على أي اعتبارات أخرى.

وأشار الدويري إلى أن الأردن تعرض من قبل لعدد من الحوادث الأمنية السابقة، مشيرا إلى أن منطقة ضبعة، الواقعة شرق الكرك، شهدت حادثة مرتبطة بخلية جرى اكتشافها أثناء التحضير لتنفيذ عملية، قبل أن تتطور الأحداث إلى المواجهة المعروفة في قلعة الكرك، والتي أسفرت عن سقوط شهداء من أفراد الأمن.

كما أشار إلى حادثة مخيم البقعة التي وقعت خلال شهر رمضان، واستهدف خلالها مركز تابع لدائرة المخابرات العامة.

ولفت إلى أن ما يميز الحادث الأخير، وفق قراءته، هو استهداف مكان للعبادة، وهو تطور لم يسبق أن شهدته الحوادث الأمنية الأردنية التي استعرضها، الأمر الذي يستدعي انتظار المعلومات الرسمية والتحقيقات قبل إصدار أحكام نهائية بشأن ملابساته والجهات المسؤولة عنه.

وختم الدويري بالتنبيه إلى أن الأجهزة الأمنية قد تنجح في إحباط عدد من العمليات الإرهابية خلال مراحل التخطيط والإعداد، من دون الإعلان عنها بالضرورة للرأي العام.

إعلان الحداد والملك يتوعد  

وقد ارتفع عدد ضحايا إطلاق نار استهدف كنيسة للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، الجمعة، إلى ثمانية وفق حصيلة جديدة أعلنها وزير الصحة الأردني ابراهيم البدور اليوم السبت.

من جانبه، شدد الملك عبد الله الثاني على أن بلاده ستواجه "العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات"، مضيفا أن "من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا".

كما أكد أن بلاده ستضرب "بيد من حديد من تطاول" عليها، قائلا إن "دم الأردني غال"، في وقت أفادت فيه مصادر أردنية أن الملك وصل إلى مدينة الكرك مرتديا بزته العسكرية.

وأعلنت الحكومة الأردنية الحداد العام في المملكة وتنكيس الأعلام لثلاثة أيام حدادا على أرواح ضحايا الهجوم على كنيسة الكرك.

تم نسخ الرابط