زيادة الطلاق تنذر بأزمات أسرية متفاقمة
مطران المنوفية: تدخل الأسرتين في الخلافات الزوجية يهدد استقرار البيوت ويشرد الأبناء
في الوقت الذي تشهد فيه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية جدلاً واسعاً حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين، وما يتضمنه من توسع زائد عن الحد في مسببات الطلاق، وتزايداً غير مسبوق في نسب الطلاق والانفصال بين الأقباط في عهد البابا تواضروس الثاني مقارنة بعهد البابا الراحل قداسة البابا شنوده الثالث، الذي كان يتمسك بتعاليم الكتاب المقدس حرفياً "لا طلاق إلا لعلة الزنا"، يخرج أحد أهم حراس العقيدة الأرثوذكسية وخلفاء مدرسة البابا شنوده الحافظة للإيمان، نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية، ليضع يده على الجرح الحقيقي ويكشف الأسباب الحقيقية لخراب البيوت.

الأنبا بنيامين مطران المنوفية، الذي يعرف عنه تمسكه الشديد بالإيمان السليم ورفضه لأي توسع في أسباب الطلاق يخالف الإنجيل، يؤكد أن المشكلة ليست في ضيق القانون، بل في تدخل الأسرتين الكبيرتين بطريقة غير صحيحة، وفي غياب المحبة والاحتمال والحوار، وهو ما يمثل رسالة اعتراض صريحة على الاتجاه الحالي للتوسع في مسببات الطلاق، ويعيد التأكيد على مدرسة البابا شنوده التي ترى أن الحل هو التماسك وليس التفكك.
وأكد نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية أن حفظ الإيمان واجب، وأن الإيمان السليم هو أمانة في عنقنا لا نفرط فيه مطلقاً لأنه هو الأساس الذي نبني عليه كل علاقتنا بالله.
واستشهد الأنبا بنيامين برسالة أفسس من الإنجيل في قوله "أَنَّهُ بِالنِعْمَةِ أَنتُمْ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ، هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ (أفسس 2: 8)"، وبه يقبل الله صلواتنا ويسمع لأصواتنا لأن إيماننا صحيح ومستقيم ولكن انحراف الإنسان عن هذا الإيمان يجعله بعيد كل البعد عن الله ومحبته ومعرفته الحقيقة وكل جهاده يكون بلا فائدة روحية أو معنوية.
وأضاف: "لذلك نحن نؤمن بإله واحد مثلث الأقانيم اذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ (متى 28 : 19)، فالآب الينبوع والابن مولود منه مثل ولادة أشعة الشمس من قرص الشمس تصل إلى الأرض ولا تنفصل عنها، وكذلك الحرارة تدفئ من يجلس في أشعة الشمس فيتخلص من البرد والحرارة تشير إلى الروح القدس الذي انبثق من الآب ليسكن فينا في العهد الجديد، وهو الذي قاد الأنبياء في العهد القديم وهو الذي يقودنا في العبادة لله كما يحدث الآن في الأسرار السبعة المقدسة إذ يحل على مادة السر كما يحدث في المعمودية إذ يحل على الماء ليولد المعمد من الماء والروح، وفي سر الميرون يسكن الروح القدس فينا لذلك يقول الكتاب المقدس أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ (1 كورنثوس 3: 16)، وهكذا نعيش أواني مقدسة يعمل بنا الله في خدمة روحية وقوية تجذب البعيدين إلى الله ومحبته وهكذا نعيش مع الله ونفرح بعمله فينا دائما وأبدا ونخدمه بكل طاقاتنا الروحانية القوية والمعطاة لنا من الله لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ (فيلبي 2: 13)".
و تطرق مطران المنوفية إلى كيفية استقرار الأسرة، قائلا إن الاستقرار حالة مهمة جداً لكل أسرة حتى ولو في البداية أو لها وقت طويل ومعنى ذلك هو قبول الزوجين لبعضهما رغم الاختلاف الذي يوجد بين الرجل والمرأة وأحيانا في الصفات الشخصية لكل منهما.
أسباب الطلاق
وتابع: "مَا جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ (متى 19: 6)، لأن في صلاة سر الزيجة يقول الأب الكاهن في لحظة حلول الروح القدس على العروسين كلاهما بالمجد والكرامة أيها الآب آمين باركهما أيها الابن الوحيد آمين قدسهما أيها الروح القدس آمين، وفي هذه اللحظات المملوءة بعمل روح الله القدوس ينال العروسان إمكانيات كبيرة جدا في التفاهم وإمكانية التواصل والتفاهم معا حتى لو اختلفوا في وجهة نظر أو رأي للاثنين أن يتفقان من خلال الحوار وتبادل وجهات النظر بينهما حتى يقتنعا أو من يذهبان إلى أب اعتراف كل منهما ليتفقا معاً فيما قد اختلفا، مُحْتَمِلِينَ بَعْضَكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ (أفسس 4: 2)، ويحتفظا بهدوئهما والسلام يستمر في حياتهما الزوجية دون عداوة أو خصام أو ترك المنزل وتشتيت الأولاد الذين يصيرون ضحية لهذا الخلاف وتدخل الأسرتين الكبيرتين بطريقة غير صحيحة أي والد ووالدة كل منهما وقد تصل المسائل إلى خراب البيت أو الطلاق أو دخول المحاكم بطريقة خاطئة ونصلي ككنيسة أن يحفظ الله كل أسرة حتى ولو اختلفا ليرجعا سريعاً إلى المحبة الأولى والسلام الكامل وتظهر المحبة التي جمعتهم فَوْقَ هذِهِ جَمِيعِهَا الْمَحَبَّةُ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ (كولوسي 3: 14) وليس الخلاف الذي يؤدي إلى الفرقة والبعد عن بعضهما البعض مهما حدث يكون التماسك أكبر من التباعد والتفكك والانفصال".




