و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

وسط استغاثات الأهالي

مذبحة أشجار جديدة.. «بلدوزر الاستثمار» يقتحم حديقة الشطر الثاني في زهراء المعادي

موقع الصفحة الأولى

في مشهد صادم، استيقظ سكان منطقة زهراء المعادي مؤخراً على أصوات الجرافات والمعدات الثقيلة وهي تقتحم حديقة الشطر الثاني الواقعة في شارع الزهراء الرئيسي أمام ميدان الخمسين الشهير، لإزالة الأشجار والنباتات التي تمثل المتنفس الوحيد لأهالي المنطقة.
هذا التحرك المفاجئ فجر موجة عارمة من الغضب والاستياء الشعبي بين السكان، والذين أطلقوا استغاثات واسعة عاجلة موجهة إلى رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة ومحافظ القاهرة، للمطالبة بالتدخل الفوري لوقف ما وصفوه بـ «المذبحة البيئية» .
وتعود جذور الأزمة إلى فترات سابقة؛ حيث نجحت اعتراضات الأهالي وضغوطهم المجتمعية في إيقاف أعمال التجريف مؤقتاً. إلا أن الآليات الثقيلة عادت لتستأنف نشاطها بقوة أكبر، مستهدفة اقتلاع الأشجار من جذورها وتسويتها بالأرض .
وتنبع مخاوف السكان القاطنين في الشطر الثاني والمناطق المحيطة به من تسريبات ومعلومات متداولة تشير إلى أن الهدف من هذا التجريف الشامل هو تحويل الحديقة العامة إلى مشروعات استثمارية تجارية .
وتشمل هذه المخططات إنشاء سلسلة من الكافيهات، والمطاعم، والأكشاك التجارية، وملاعب رياضية الأمر الذي يراه الأهالي تضحية بالصحة العامة ومستقبل الحي البيئي في سبيل تحقيق مكاسب مادية ضيقة.
وبحسب أهالي منطقة زهراء المعادي، تكتسب حديقة الشطر الثاني أهمية استثنائية تفوق مجرد كونها مكاناً للتنزه؛ فهي تمثل المتنفس الأخضر الوحيد المتبقي لزهراء المعادي. وتعمل هذه الكتلة الشجرية الكثيفة كـ «فلتر طبيعي» غاية في الأهمية لحماية مئات الأسر من الأتربة والغبار والتلوث البصري والبيئي المتطاير بانتظام من المناطق الصناعية والمحاجر المجاورة، مثل منطقة «شق الثعبان» للرخام والجرانيت، والكسارات الواقعة خلف هضبة المقطم. ويؤكد الخبراء البيئيون أن إزالة مثل هذه المساحات في مناطق محاطة بظهير صناعي يسهم مباشرة في رفع معدلات التلوث وزيادة الاحتباس الحراري داخل الكتلة السكنية، مما يهدد السلامة الصحية للأطفال وكبار السن المصابين بأمراض الجهاز التنفسي.

كافيهات ومطاعم

وعبر أهالى زهراء المعادي عن دهشتهم من التناقض الصارخ بين ما يحدث على الأرض في حديقة الشطر الثاني، وبين التوجيهات والقرارات الرسمية المعلنة؛ ففي الوقت الذي تبذل فيه الدولة جهوداً حثيثة في ملف التغير المناخي وتطلق مبادرات لتشجير العاصمة، وتصدر فيه محافظة القاهرة قرارات مشددة بـ منع قطع أو تقليم الأشجار نهائياً إلا بفرمانات وتحت إشراف لجان هندسية وبيئية مختصة.
وطالب الأهالي فى زهراء المعادي اليوم بفتح تحقيق عاجل وشفاف، وتطبيق نص القانون لحماية المساحات العامة المتبقية، وإعادة تشجير الحديقة مجدداً، مؤكدين أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الحفاظ على صحة المواطن وجودة حياته البيئية.

وشهدت محافظة القاهرة خلال العقد الأخير موجة واسعة من بناء شبكات الطرق والكباري، وهو ما ترتب عليه إزالة وتقليص مساحات حدائق عامة تاريخية شهيرة كانت بمثابة الرئة الخضراء لسكان العاصمة. ومن أبرز هذه المساحات حديقة الفنون العريقة بالمنيل التي أزيلت أجزاء واسعة منها لصالح مشروعات، إلى جانب التطوير الجذري الذي لحق بـ ميادين حدائق القبة والحدائق المحيطة بقصر القبة، والتي تحول جزء كبير منها إلى محاور مرورية ومحلات تجارية.
ولم تقتصر هذه الإجراءات على الإزالة الكاملة، بل امتدت لتشمل اقتطاع أجزاء حيوية من حدائق كبرى لتوسعة الشوارع، مثل حديقة اللوتس بمدينة نصر التي تم تقليصها لتسهيل الحركة المرورية، والحدائق المطلة على النيل كـ حديقة أم كلثوم بالمنيل وأجزاء من حديقتي المسلة والزهرية بالزمالك، حيث استُبدلت مساحاتها العشبية بمشروعات ترفيهية ومطاعم وملاعب "بادل". وأثارت هذه التحولات جدلاً واسعاً بين سكان العاصمة لما لها من أثر على الهوية البصرية والتوازن البيئي، رغم تأكيد الجهات الرسمية أن هذه الخطوات تأتي لإعادة تخطيط وتسيير الحركة المرورية في القاهرة الكبرى.

تم نسخ الرابط