بعد انقطاع الكهرباء ونقل الحالات الحرجة
تكلف 3.5مليار جنيه.. مستشفى القاهرة الجديدة بين فشل البنية التحتية وغياب منظومة الطوارئ
عاد مستشفى القاهرة الجديدة التخصصي إلى دائرة الاهتمام، بعد واقعة انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفى وما تردد بشأن نقل عدد من الحالات الحرجة إلى مستشفيات أخرى، في واقعة أعادت فتح التساؤلات حول مدى جاهزية البنية التحتية للمنشآت الصحية للتعامل مع حالات الطوارئ، خاصة في المستشفيات التي تضم أقسامًا تعتمد على الكهرباء بصورة مستمرة.
وتزامنت الأزمة مع بدء تنفيذ مشروع ضخم لتطوير مستشفى القاهرة الجديدة و تحويله إلى مجمع طبي متكامل بطاقة تصل إلى 300 سرير، بتكلفة مبدئية لا تقل عن 3.5 مليار جنيه، وهو ما يضع ملف البنية التحتية والتشغيل الاحتياطي ضمن الملفات التي تفرض نفسها بالتوازي مع أعمال التطوير.
وأثار النائب باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، الواقعة، مطالبًا وزارة الصحة بالكشف عن ملابسات انقطاع التيار الكهربائي والإجراءات التي اتخذت فور حدوثه، خاصة مع نقل حالات حرجة إلى مستشفيات أخرى.
ووجه النائب سؤالًا عاجلًا إلى الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن خطة الطوارئ داخل مستشفى القاهرة الجديدة ومدى جاهزية مصادر الطاقة البديلة والمولدات وأجهزة التشغيل الاحتياطي.
وأكد باسل عادل أن خطورة انقطاع الكهرباء في المنشآت الصحية ترتبط بصورة مباشرة بالأقسام التي تضم مرضى يحتاجون إلى أجهزة تعمل دون توقف، وعلى رأسها الرعاية المركزة والأجهزة الطبية الحيوية، مطالبًا بتوضيح مدة الانقطاع، وعدد الحالات التي جرى نقلها، وأسباب اللجوء إلى النقل.
وحتى الآن لم يصدر ردًا رسميًا تفصيليًا من وزارة الصحة يوضح مدة الانقطاع أو السبب الفني له أو تفاصيل تشغيل مصادر الطاقة البديلة، وهو ما يجعل هذه النقاط في انتظار بيان رسمي.
مساحة 6.5 فدان
وتعود نشأة مستشفى القاهرة الجديدة التخصصي إلى عام 2007، فيما افتتح رسميًا في يوليو 2009، ويقع في التجمع الثالث بمدينة القاهرة الجديدة، ويتبع أمانة المراكز الطبية المتخصصة بوزارة الصحة والسكان.
ويقع المستشفى على مساحة تبلغ نحو 6.5 فدان، ويمثل أحد المنشآت الحكومية الصحية الرئيسية في القاهرة الجديدة، في ظل التوسع العمراني والزيادة السكانية التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية.
وتضم المنظومة الحالية خدمات الطوارئ والعيادات الخارجية والفحوصات الطبية، إلى جانب تخصصات وأقسام علاجية مختلفة، فيما أشارت تصريحات برلمانية سابقة إلى وجود خدمات للرعاية المركزة والغسيل الكلوي والقسطرة داخل المستشفى.
وفي الأول من أكتوبر الجاري، أعلن النائب عبدالمنعم إمام بدء الأعمال الفعلية لتطوير مستشفى القاهرة الجديدة، وتحويله إلى مجمع طبي متكامل بطاقة مستهدفة تبلغ 300 سرير، على أن تستغرق مدة التنفيذ نحو 36 شهرًا.
ويشمل المشروع تطوير المبنى الحالي، وإنشاء مبنى جديد مكون من خمسة أدوار، وربط المبنيين بجسر، بحيث يعملان ضمن منظومة مستشفى واحدة. وتستهدف الخطة أن يضم المبنى الجديد أقسام الطوارئ والعمليات والعناية المركزة والمتوسطة، والأشعة والتشخيص، والعيادات التخصصية، والتنويم الباطني والجراحي، إلى جانب النساء والولادة والأطفال والحضانات والعزل والعلاج والتأهيل ومنظومة التعقيم والخدمات الطبية واللوجستية.
وتقدر الدراسة المبدئية تكلفة الأعمال الرئيسية للمشروع بما لا يقل عن 3.5 مليار جنيه، على أن تتحدد التكلفة النهائية بعد استكمال الأعمال وتوفير التجهيزات والمعدات الطبية.
أزمة الكهرباء
وتضع واقعة انقطاع الكهرباء مستشفى القاهرة الجديدة أمام تساؤلات تتجاوز مجرد عودة التيار، لتشمل كفاءة منظومة الطاقة الاحتياطية، وقدرة المولدات على تشغيل الأقسام الحيوية، وآليات الانتقال الفوري إلى مصادر بديلة عند حدوث الأعطال، فضلًا عن خطط إخلاء أو نقل المرضى والتنسيق مع المستشفيات القريبة.
وهذه التساؤلات اكتسبت أهمية إضافية مع بدء مشروع تطوير المستشفى، خصوصًا أن الخطة الجديدة تتضمن أقسامًا حيوية مثل الطوارئ والعمليات والعناية المركزة، وهي خدمات تحتاج بطبيعتها إلى بنية تحتية قادرة على ضمان استمرارية التشغيل في حالات انقطاع التيار.
وطالب باسل عادل بأن تشمل مراجعة الواقعة منظومة الطوارئ بالكامل، وليس مجرد معالجة عطل الكهرباء، مع إعلان نتائج الفحص للرأي العام وتحديد المسؤوليات والإجراءات التي تضمن عدم تكرار الأزمة.
وبين مشروع تطوير يستهدف إضافة مبنى جديد ورفع الطاقة الاستيعابية إلى 300 سرير، وواقعة انقطاع كهرباء انتهت بنقل حالات حرجة، يبرز ملف مستشفى القاهرة الجديدة باعتباره اختبارًا مزدوجًا: قدرة المشروع الجديد على معالجة احتياجات مدينة متنامية، وقدرة البنية التحتية الحالية والمستقبلية على ضمان استمرار الخدمة الطبية في الظروف الطارئة.








