في ذكري استشهاد السادات
حادث المنصة التاريخي.. 36 ضحية فى 40 ثانية غيرت مجرى التاريخ
في أقل من دقيقة، تبدلت المصائر وتحولت المنصة الاحتفالية إلى ساحة للاغتيال؛ هذا ما جرى في السادس من أكتوبر عام 1981، حيث تم اغتيال الرئيس محمد أنور السادات وإلى جانبه 36 ضحية أخرى فى نفس الحادث.
كانت مصر تحتفل بذكرى النصر، فاخترق الرصاص سكون العرض العسكري في حادث المنصة الشهير التي لم تستغرق سوى 40 ثانية، لكنها كانت كافية ليسقط فيها 36 ضحية بين قتيل وجريح، وعلى رأسهم رئيس الدولة الأسبق محمد أنور السادات، في مشهد دراماتيكي غير وجه المنطقة العربية، وأعاد رسم الخريطة السياسية للشرق الأوسط بشكل كامل. ورغم مرور أربعة عقود كاملة، لا يزال حادث المنصة يمثل أكثر عمليات الاغتيال تأثيراً في التاريخ الحديث.
في ذلك اليوم المشهود، كان الرئيس السادات يجلس في المنصة الرئيسية يستعرض القوات المسلحة ويتابع العروض الجوية لطائرات «الميراج». وأثناء انشغال الحضور بمتابعة العرض الجوي، توقفت إحدى شاحنات جر المدافع العسكرية فجأة أمام المنصة، وترجل منها خالد الإسلامبولي وثلاثة قناصة آخرين، وفتح الجناة وابلا من النيران الكثيفة وألقوا القنابل اليدوية باتجاه المنصة الرئيسية. ووفقاً للشهادات التاريخية، اعتقد السادات في البداية أن الأمر جزء من العرض والتحية العسكرية فنهض واقفا، قبل أن يتلقى الرصاصات الغادرة التي أنهت حياته بعد نقله إلى المستشفى العسكري بوقت قصير.
لم يكن الرئيس السادات هو الضحية الوحيد للاعتداء؛ بل سقط في موقع الحادث وبسببه 7 أشخاص آخرين مباشرة ليبلغ إجمالي الوفيات الفورية الموثقة رسمياً 8 قتلى بما فيهم الرئيس، وتذكر بعض التقارير الطبية اللاحقة ارتفاع العدد الإجمالي لمن قضوا متأثرين بجراحهم في الأيام التالية إلى حوالي 11 قتيلاً.
وبموجب القرارات الرسمية الصادرة عن مجلس الوزراء لتكريم هؤلاء الضحايا وإدراجهم بصندوق الشهداء والمصابين، تضم قائمة الوفيات الرسمية؛ اللواء أركان حرب حسن علام كبير ياوران رئيس الجمهورية، وكان يجلس خلف الرئيس مباشرة والمسؤول الأول عن تنظيم المراسم العسكرية.
28 مصابا في الحادث
وكذلك المهندس سمير حلمي إبراهيم رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، وأحد رجال الدولة البارزين الذين حضروا الاحتفال بصفة رسمية، إلى جانب الأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة والاجتماعية وعضو اللجنة البابوية الخماسية لإدارة شؤون الكنيسة القبطية الأرثوذكسية آنذاك.
كما ضمت قائمة ضحايا حادث المنصة، سعيد عبد الرؤوف بكر أحد الكوادر الإدارية العسكرية والحراس المتواجدين في محيط المنصة، وكذلك محمد يوسف رشوان المصور الخاص برئيس الجمهورية، والذي لقى حتفه أثناء محاولته توثيق الحدث.
كما خلف حادث المنصة ضحايا من الضيوف العرب والأجانب كانوا ضمن ضيوف العرض العسكري، وهم المقدم الركن خلفان ناصر الغماري ضابط بالقوات المسلحة العُمانية وعضو الوفد الدبلوماسي لسلطنة عمان المشارك في الاحتفالات، إلى جانب شانج لوي المستشار العسكري وأحد أعضاء وفد سفارة جمهورية الصين الشعبية بالقاهرة.
كما أسفر الهجوم العشوائي بالأسلحة الآلية والقنابل عن إصابة 28 شخصاً بجروح تفاوتت بين الخطيرة والمتوسطة. وضمت قائمة المصابين نخبة من رجال السياسة، والوفود الأجنبية، وقادة الجيش الذين كانوا يجلسون في الصفوف الأولى والمحيطة بالرئيس، ومن أبرزهم الفريق محمد حسني مبارك نائب رئيس الجمهورية آنذاك والذي نجا من رصاصات مباشرة وأصيب في يده، ليتولى لاحقاً رئاسة البلاد.
كما أصيب المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة وزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة حينها، وسيد مرعي معاون رئيس الجمهورية وصهر الرئيس السادات، وكذلك المهندس فوزي عبد الحافظ السكرتير الخاص للرئيس السادات، والذي أصيب بجروح بالغة جراء محاولته حماية الرئيس.
وضمت قائمة المصابين فى حادث المنصة كذلك «جيمس تولى» وزير الدفاع الأيرلندي الذي كان يحضر العرض كضيف أجنبي، إلى جانب إصابة أربعة من ضباط الارتباط والمستشارين العسكريين التابعين للجيش الأمريكي، وعدد من قادة الأفرع والحراس الشخصيين.








