و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

عمال التراحيل يدفعون الفاتورة

240 ضحية يوميا.. «مأساة الدواويس» تعيد فتح ملف نزيف الدماء على الطرق

موقع الصفحة الأولى

رغم الطفرة الكبيرة التي شهدتها البنية التحتية وشبكة الطرق في مصر خلال السنوات الأخيرة، لا يزال نزيف الأسفلت يتدفق بمعدلات تثير القلق، حيث جاءت فاجعة حادثة الدواويس بالإسماعيلية لتثير مجددا علامات استفهام كبرى حول معايير الأمن والسلامة على الطرق.
ووفقًا لأحدث النشرات السنوية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد ارتفع عدد قتلى حوادث الطرق في البلاد بنسبة 10.8% ليبلغ 5,829 متوفى، في حين قفزت الإصابات بنسبة 10.7% لتسجل 84,553 إصابة، ما يعني أن هناك أكثر من 240 ضحية يوميا.
وكشفت النشرة السنوية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لنتائج حوادث السيارات والقطارات لعام 2025، عن ارتفاع ملحوظ بنسبة 10.8% في إجمالي عدد وفيات حوادث الطرق ليبلغ 5,829 متوفى مقارنة بـ 5,260 متوفى في العام السابق. كما سجلت المؤشرات الرقمية زيادة واضحة في أعداد الإصابات بنسبة 10.7%، حيث قفزت الأرقام لتصل إلى 84,553 مصاباً مقارنة بـ 76,362 مصاباً خلال عام 2024، وهو ما يعكس عودة تصاعدية لمنحنى الضحايا بعد فترة من التراجع النسبي خلال العامين الماضيين.وعلى صعيد التحليل الديموغرافي والجغرافي الوارد في التقرير، فقد تصدرت محافظة الدقهلية كأعلى المحافظات تسجيلاً للإصابات بواقع 17,975 إصابة، في حين برزت محافظة الإسماعيلية كأقل وبحسب تصنيف الضحايا وفئات السن، شكل الأطفال والشباب تحت سن 15 عاماً الفئة الأكثر تضرراً بـ 29,101 مصاب، بينما أظهرت البيانات تفاوتاً كبيراً بين الجنسين؛ حيث بلغت إصابات الذكور 69,003 مصابين مقارنة بـ 15,550 مصابة من الإناث، وجاء المشاة في طليعة الضحايا من حيث صفة مستخدمي الطريق.
في المقابل، حملت النشرة الرسمية مؤشراً إيجابياً يتعلق بحوادث القطارات التي انخفضت بنسبة 22.7%، لتسجل 170 حادثة فقط خلال عام 2025 مقارنة بـ 220 حادثة في العام الذي سبقه. 
خلف هذه الأرقام، هناك مآسى إنسانية متكررة يدفع ثمنها الطرف الأضعف في معادلة الإنتاج وهم عمال الزراعة، والعمالة اليومية، أو من يعرفون تاريخيا بـ «عمال التراحيل».

ضحايا الطرق السريعة

وتكشف التقارير الحقوقية أن فئة العمالة الزراعية باتت تمثل الصدارة في قائمة ضحايا الطرق السريعة والإقليمية؛ إذ رصد التقرير وحده 289 حادث طريق مميت ألحق ضرراً مباشراً بعاملات وعمال التراحيل والزراعة. هذه الفئة تتحرك يومياً في ساعات الفجر الأولى مقابل أجور زهيدة، مستخدمة وسائل نقل تفتقر لأدنى معايير الأمان الإنساني أو المروري.
وقد شهدت الأشهر الماضية سلسلة من الحوادث التي هزت الرأي العام؛ ففي مأساة تكررت على الطريق الدائري الإقليمي بالمنوفية، لقيت 18 فتاة من العاملات بالزراعة باليومية حتفهن في حادث تصادم مروع. ولم تمضِ فترة وجيزة حتى استيقظ الشارع على فاجعة أخرى جراء انقلاب "تروسيكل" كان ينقل أطفالاً للعمل بالمزارع في أسيوط، ما أسفر عن وفاة 9 أطفال غرقاً وتنقلهم جهات الإنقاذ من المجرى المائي. 
وفي حادثة أخرى على الطريق الصحراوي بالبحيرة، تسبب تصادم سيارة عمالة زراعية مع شاحنة في مصرع 3 عمال وإصابة 14 آخرين بكسور وجروح بليغة. النمط المتكرر لهذه الحوادث يشير بأصابع الاتهام مباشرة إلى سيارات الربع نقل والتروسيكلات التي تحولت إلى وسائل نقل جماعي قسرية لهؤلاء العمال، حيث يتم تكديس عشرات النساء والأطفال والرجال في صندوق السيارة الخلفي المكشوف، والتحرك بهم بسرعة جنونية على الطرق الصحراوية والسريعة للوصول إلى المزارع البعيدة. 
وتشير التحقيقات الأمنية غالباً إلى أن السرعة الزائدة، وتهالك المركبات، والحمولة الزائدة التي تتجاوز قدرة السيارة الاستيعابية، هي الأسباب المباشرة لإنقلاب تلك السيارات أو تصادمها، مثلما جرى مؤخراً في حادث طريق ملوي بالمنيا الذي أسفر عن إصابة 28 عاملاً زراعيا كانوا فى طريقهم لإحدي المزارع.
وفى المقابل، يرى خبراء السلامة المرورية أن الحل لا يكمن فقط في جودة الطرق، بل في تشديد الرقابة وتوفير بدائل نقل آمنة ورقابة حاسمة من وزارة العمل والأجهزة التنفيذية لمنع نقل البشر في سيارات مخصصة للبضائع، لحماية عمال وعاملات التراحيل من خلال تحويل القوانين من حبر على ورق إلى إجراءات رادعة تحمي أرواح من يخرجون لطلب قوت يومهم، لكي لا تظل لقمة العيش مغموسة بدمائهم على جنبات الطرق.

تم نسخ الرابط