و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

عقاب بلا ذنب

وقف استيراد سيارات المعاقين وتعطيل حقوق المستحقين عقاب جماعي لذوى الإعاقة

موقع الصفحة الأولى

يواجه ألاف المواطنين من ذوي الإعاقة أزمة إنسانية واجتماعية متفاقمة بسبب استمرار قرار تجميد الإفراج الجمركي عن السيارات المجهزة طبياً للمعاقين، وهو القرار الذي اتخذته الحكومة لضبط التجاوزات المالية وتجارة الخطابات غير القانونية. 
وكشفت تقارير رقابية أن نسبة تتراوح بين 70% إلى 80% من سيارات المعاقين المستوردة مؤخراً ذهبت لغير مستحقيها عبر «شراء الخطابات»، وهو ما دعا إلى تمديد حظر البيع إلى 15 عاماً واشتراط وجود حساب بنكي مفعل قبل عام، وهي إجراءات تراها الدولة حتمية لحماية المال العام، بينما يراها المتضررون قيوداً تعجيزية تزيد من معاناة الفئات الأكثر احتياجاً في المجتمع.
من جانبهم، اعتبر المتضررون من ذوى الإعاقة أن الحظر الشامل لاستيراد سيارات المعاقين يمثل عقابا جماعيا يضر بالفئات الأكثر احتياجا للدعم بدلاً من معاقبة المخالفين وحدهم، مطالبين بالإفراج الفوري عن سيارات المعاقين المحتجزة في الموانئ للمواطنين الذين يمتلكون أوراقاً وفحوصات طبية معتمدة وصحيحة.
وتشهد الفترة الحالية مراجعة حكومية شاملة للقرارات المنظمة، وسط مطالبات تشريعية بمد فترة صلاحية المجالس الطبية وخطابات الاستحقاق المنتهية بسبب فترة التوقف الإداري، وذلك لتعويض المواطنين عن التأخير الخارج عن إرادتهم وتسهيل دمجهم مجدداً في المجتمع.
تقدمت النائبة سحر عتمان عضو مجلس النواب عن حزب العدل بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن استمرار توقف إجراءات استيراد السيارات المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، ومصير المواطنين الذين حصلوا بالفعل على خطابات استحقاق ولم يتمكنوا من استكمال الإجراءات لأسباب خارجة عن إرادتهم.
وقالت إنها ونواب العدل تلقوا عدة شكاوى من مواطنين من ذوي الإعاقة، بعضهم يحمل بطاقة الخدمات المتكاملة وصدرت لهم بالفعل خطابات استحقاق للسيارة، إلا أن توقف إجراءات الاستيراد حال دون استكمال الإجراءات، في الوقت الذي أوشكت فيه صلاحية بعض هذه الخطابات على الانتهاء.

حقوق مع وقف التنفيذ

وأكدت النائبة أن ما شهدته المنظومة من مخالفات أو محاولات للتحايل على القواعد لا يمكن أن يكون مبررًا لاستمرار وقف حقوق المستحقين الحقيقيين، مشددة على أن مسؤولية الحكومة هي ضبط المنظومة وملاحقة المخالفين وسد ثغراتها، وليس تعطيلها بالكامل وتحميل الملتزمين بالقانون ثمن مخالفات ارتكبها آخرون.
وشددت على أن وجود مخالفات لا يبرر وقف الحق، ومنع المستحق الحقيقي من الحصول على حقه بدعوى مواجهة التجاوزات يمثل تعطيلًا للحقوق، ويصبح استمرار هذا الوضع بمثابة إعلان عن فشل حكومي كامل في القدرة على التمييز بين المستحق والمخالف وإدارة المنظومة بصورة منضبطة، مشيرة إلى أن المواطن الذي استوفى الشروط وحصل على خطاب الاستحقاق لا ينبغي أن يتحمل تكلفة عجز الأجهزة التنفيذية عن ضبط المخالفات، مؤكدة أن الأصل هو معاقبة من يخالف القانون، وليس وقف المنظومة في وجه الجميع.
وأشارت عضو مجلس النواب إلى أن الأزمة تزداد حدة بالنسبة للحالات التي أصبحت سياراتها الحالية متهالكة أو غير ملائمة لطبيعة الإعاقة واحتياجات التنقل، خاصة أن السيارة بالنسبة لعدد كبير من الأشخاص ذوي الإعاقة ليست رفاهية، وإنما وسيلة أساسية للحركة والاستقلال وممارسة حياتهم اليومية.
وطالبت النائبة الحكومة بالكشف عن أسباب استمرار توقف إجراءات استيراد سيارات الأشخاص ذوي الإعاقة، والموعد المحدد لاستئنافها، وموقف المواطنين الذين صدرت لهم بالفعل خطابات استحقاق ولم يتمكنوا من استخدامها.
كما تساءلت عن إمكانية مد صلاحية خطابات الاستحقاق بمدة تعادل فترة توقف الإجراءات، حتى لا يتحمل أصحابها نتيجة قرار لم يكونوا طرفًا فيه، إلى جانب وضع آلية عاجلة للتعامل مع الحالات التي أصبحت سياراتها الحالية غير صالحة أو غير ملائمة للاستخدام.
واختتمت عتمان بالتأكيد على أن الإصلاح الحقيقي للمنظومة يعني إحكام الرقابة وضمان وصول الميزة إلى مستحقيها، وليس إغلاق الباب أمام المستحق والمخالف معًا، لأن وقف الحقوق لا يمكن أن يكون بديلًا عن كفاءة الإدارة.

تم نسخ الرابط