19 عامًا من الإنشاء دون معابر كافية
100 حادث سنويا.. تصاعد حوادث الدهس على الطريق الدائري دون حلول جذرية
يواجه آلاف المواطنين يوميًا صعوبات ومخاطر كبيرة أثناء محاولة الانتقال بين جانبي الطريق الدائري بالقاهرة، نتيجة محدودية الأنفاق وكباري المشاة المتاحة، ويضطر العديد منهم إلى عبور الطريق سيرًا على الأقدام وسط حركة مرورية كثيفة وسرعات قد تصل إلى 90 كيلومترًا في الساعة، الأمر الذي يؤدي إلى وقوع حوادث دهس خطيرة ومميتة بسبب ظهور المشاة المفاجئ أمام المركبات.
وتشير البيانات الرسمية والتقارير المرورية إلى أن الطريق الدائري والطريق الدائري الإقليمي يشهدان ما يقرب من 100 حادث تصادم سنويًا، تسفر عن مئات الوفيات وآلاف الإصابات، مع اختلاف الأرقام وفقًا للتحديثات والإحصاءات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ولا تتوقف المشكلة عند هذا الحد، إذ يلجأ بعض السكان إلى إقامة سلالم خشبية بدائية لتسهيل الوصول بين الطريق والمناطق السكنية المجاورة. ورغم افتقار هذه الوسائل لأدنى معايير السلامة وعدم ملاءمتها للأطفال وكبار السن، فإنها أصبحت بالنسبة لكثير من الأهالي الوسيلة الوحيدة المتاحة في ظل نقص المعابر الآمنة، ويُعد ذلك مخالفًا للمعايير الهندسية المعمول بها في تصميم وتشغيل الطرق السريعة، مما يثير تساؤلات حول أسباب عدم تطبيق هذه المعايير مسبقًا ومدى إمكانية إيجاد حلول سريعة تخفف من معاناة المواطنين.
19 عامًا من الإنشاء
أُنشئ الطريق الدائري باعتباره محورًا مروريًا يحيط بالقاهرة الكبرى بهدف الربط بين محافظاتها وتقليل الازدحام داخل العاصمة وضواحيها، حيث يستوعب أكثر من 100 ألف مركبة يوميًا. بدأت وزارة الإسكان تنفيذ المشروع عام 1986، واستُكملت جميع مراحله عام 2005 بإجمالي طول يبلغ نحو 100 كيلومتر وعرض حارتين في كل اتجاه. وبعد ذلك انتقلت مسؤولية الطريق إلى وزارة النقل ممثلة في الهيئة العامة للطرق والكباري، التي واصلت أعمال التطوير والتوسعة ليصل عدد الحارات إلى ثلاث في قطاع القطامية–السويس وأربع حارات في بقية الأجزاء.
وينقسم الطريق إلى قوسين شرقي وغربي يربطان عددًا كبيرًا من المناطق والمحاور الرئيسية، من بينها المنصورية، المريوطية، كرداسة، صفط اللبن، محور 26 يوليو، الوراق، القناطر الخيرية، شبرا الخيمة، المرج، مدينة السلام، طريق الإسماعيلية الصحراوي، طريق السويس، التجمعات السكنية الجديدة، المقطم، المعادي، المنيب وغيرها من المناطق الحيوية التي تجعل الطريق أحد أهم الشرايين المرورية في مصر.
ومع التوسع العمراني المتزايد، شهد حرم الطريق تعديات تمثلت في إقامة مبانٍ سكنية على جانبيه بمسافات لا تتجاوز أحيانًا ثلاثة أمتار. وفي السنوات الأخيرة نفذت الحكومة مشروعًا لتوسعة الطريق، تضمن إزالة المباني المتعارضة مع أعمال التطوير بهدف رفع الطاقة الاستيعابية إلى ما بين سبع وثماني حارات في كل اتجاه، إلى جانب تطبيق منظومة النقل الذكي (ITS) وتشغيل مشروع الأتوبيس الترددي السريع (BRT).

ورغم هذه الجهود التطويرية، لا تزال قضية سلامة المشاة تمثل تحديًا قائمًا، إذ تتطلب الطرق السريعة ذات الكثافات المرورية المرتفعة توفير معابر آمنة ومتكاملة، وهو ما يرى كثيرون أنه لم يتحقق بالشكل الكافي حتى الآن، مما يساهم في استمرار وقوع أعداد كبيرة من الحوادث سنويًا.
معابر آمنة للمشاة
أكد الدكتور المهندس عماد الدين نبيل، استشاري هندسة الطرق والنقل الدولي، أن توفير وسائل عبور آمنة للمشاة على الطرق السريعة يعد عنصرًا أساسيًا في مراحل التخطيط والتنفيذ. وأوضح أنه في حال تعذر إنشاء المعابر بشكل فوري لأي سبب، سواء كان متعلقًا بالميزانية أو بظروف التنفيذ، فينبغي توفير وسائل نقل مؤقتة تساعد المواطنين على الانتقال بين جانبي الطريق إلى حين الانتهاء من الأعمال المطلوبة.
وأضاف أن اختيار مواقع معابر المشاة يعتمد على حجم الاستخدام والكثافة السكانية، بحيث تُمنح الأولوية للمناطق ذات الحركة المرتفعة، مثل التقاطعات الرئيسية، والتجمعات السكنية الكبيرة، والجامعات، والمستشفيات، والمراكز التجارية، وغيرها من المنشآت التي تستقبل أعدادًا كبيرة من الزوار بشكل يومي.

وأشار إلى أن بعض المنشآت الخاصة قد تتحمل تكلفة إنشاء المعابر أو تساهم في تمويلها إذا كانت تخدم نشاطها بشكل مباشر، بينما تقع مسؤولية توفير المعابر الخاصة بالمنشآت الحكومية والخدمية على الجهات المختصة، مع إمكانية مشاركة أطراف أخرى في التمويل وفقًا لطبيعة كل مشروع.
وشدد نبيل على أهمية أن يضع المسؤولون هذه القضية ضمن أولوياتهم المستقبلية، من خلال تحديد المناطق الأكثر احتياجًا لمعابر المشاة والعمل على تنفيذ الحلول المناسبة بسرعة، مع إمكانية التعاون مع أصحاب المراكز التجارية والمنشآت الكبرى للمساهمة في توفير بيئة أكثر أمانًا للمشاة.








