بسبب قضية تورط فيها الأب
قصة مواطنة مصرية وأطفالها بعد احتجازهم بدون اتهام 10 أشهر في أمريكا
في أمريكا بلد الحريات كما يعتقد الكثير، تعرضت المواطنة المصرية هيام الجمل وأبنائها الخمسة للاحتجاز لمدة 10 أشهر دون أي اتهام أو مبرر قانوني، سوى أن والد الأطفال "طليق هيام"، متهم بتنفيذ هجوم بالمولوتوف ومازال محتجزا في سجن فيدرالي، مع انكار الأم وأطفالها معرفتهم بأفعال الأب، ورغم ذلك استمر احتجازهم في ظروف معيشية وصحية غير آدمية، مع الحركان من الرعاية الصحية اللازمة، وحرمان الأطفال من حقهم في التعليم.
ووافق قاض فيدرالي أمريكي على الإفراج عن هيام الجمل وأطفالها الخمسة بعد احتجاز استمر أكثر من 10 أشهر في مركز هجرة اتحادي "تي بيل جوردان" بولاية تكساس، وتم احتجاز الأسرة منذ يونيو 2025، بسبب اتهامات وجهت للأب هشام الدسوقي "طليق هيام"، بتنفيذ هجوم بمولوتوف على مسيرة مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي في ولاية كولورادو.
وتتراوح أعمار الأطفال بين 5 و18 عاما، والذين أكد الفريق القانوني المدافع عنهم تدهور حالتهم النفسية والجسدية خلال فترة الحبس، وتعتبر فترة احتجاز هيام الجمل وأطفالها الخمسة هي الأطول لعائلة واحدة خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحالية، مع تأكيد المحامين أن احتجاز الأسرة كان غير قانوني، لأنه لم يكن لديهم أي علم مسبق بأفعال الأب.
وجاء قرار الإفراج عن الأسرة مشروطا بارتداء هيام الجمل وابنتها الكبرى "حبيبة"، 18 عاما، أجهزة مراقبة إلكترونية GPS في الكاحل.
وأثارت قضية احتجاز المواطنة المصرية انتقادات واسعة في الأوساط الحقوقية الأمريكية بسبب عدم قانونية الاحتجاز، وطول مدة حبس الأطفال والظروف المعيشية التي تعرضوا لها داخل المركز، حيث تعرضت هيام الجمل وأطفالها الخمسة لظروف احتجاز قاسية وصفت بغير الإنسانية من قبل المنظمات الحقوقية.
معاناة هيام وأطفالها
وفقدت هيام الجمل الكثير من وزنها بسبب الضغط النفسي الشديد ونوعية الطعام الموجود داخل مركز الاحتجاز، كما تم نقلها إلى قسم الطوارئ بسبب معاناتها من آلام حادة، وكشفت الفحوصات عن إصابتها بسوائل حول القلب، كما عانى الأطفال من صدمات نفسية بسبب نوبات الهلع، والكوابيس المستمرة، ومنهم من عانى من تبول لا إرادي نتيجة الخوف والبيئة المحيطة، كما لم توفر لهم الرعاية الطبية المناسبة، مع ظهور أعراض الاكتئاب الحاد على الابنة الكبرى.
وطوال فترة الاحتجاز، حُرم الأطفال من حقهم في التعليم المدرسي المنتظم، حيث عاشت الأسرة في بيئة تشبه السجون، مع قيود مشددة على الحركة داخل المركز، وتم عزلهم عن العالم الخارجي لفترات طويلة، مع محدودية التواصل مع الأقارب أو المدافعين عن حقوقهم في البداية.
وحتى الآن، لا يوجد موعد محدد لعودة هيام الجمل وأبنائها إلى مصر، لأن الإفراج الذي حصلت عليه مؤخرا، يعتبر إفراجا عن الاحتجاز الجسدي وليس قراراً بالترحيل أو مغادرة الولايات المتحدة، كما أن إجراءات طلب اللجوء الخاص بالأسرة مستمرة أمام محاكم الهجرة الأمريكية، إضافة إلى التزام الأم وابنتها الكبرى بارتداء أجهزة تتبع ومراقبة، ما يعني أنهما تحت الرقابة القانونية ولا يمكنهما مغادرة الولايات المتحدة دون إذن قضائي، وفي الوقت الحالي، عادت الأسرة إلى مجتمعها في "كولورادو سبرينجز" للبدء في مرحلة التعافي النفسي والجسدي.
وبعد صدور قرار الإفراج، انتقل وضع أسرة "هيام" من الاحتجاز إلى الإفراج المشروط، فالأسرة في انتظار مواعيد محاكمة نهائية للبت في طلب اللجوء، فالقاضي منحهم حرية الحركة داخل الولاية لكن مع الالتزام بجدول زمني لإبلاغ سلطات الهجرة، كما يحاول فريق الدفاع الحصول على تصاريح عمل مؤقتة لهيام لضمان قدرتها على إعالة أطفالها الخمسة بعد تجميد أصول وممتلكات الأسرة المرتبطة بقضية الأب.
أما عن القضية الجنائية المتهم فيها الأب هشام الدسوقي، فتتعلق بإلقاء قنابل مولوتوف على مسيرة داعمة للاحتلال الإسرائيلي في مدينة كولورادو سبرينجز في يونيو 2025، وهو حاليا يواجه تهما فيدرالية تتعلق بالإرهاب المحلي، واستخدام أسلحة حارقة، والاعتداء العنيف، مع احتجازه في سجن فيدرالي مشدد الحراسة.









