و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مثقف حمل هموم وطنه

عبد العزيز مخيون .. رحيل فيلسوف التمثيل وثائر الفن

موقع الصفحة الأولى

الاسم: عبد العزيز مخيون

تاريخ الميلاد: 25 فبراير 1946

تاريخ الوفاة: 10 يونيو 2026

غيب الموت الفنان القدير عبد العزيز مخيون، والذي لم يكن مجرد ممثل بارع، بل كان واحدا ممن وصفوا بآخر حراس الفن الملتزم في العالم العربي، فهو لم يكن مجرد وجه سينمائي أو تلفزيوني مألوف، بل كان فيلسوفا في أدائه، ومثقفا حقيقيا حمل هموم وطنه وأمته على عاتقه، وعاش حياته متمسكا بمبادئ لم يتنازل عنها يوما من أجل بريق النجومية الزائف أو العائد المادي.  

ولد عبد العزيز مخيون في مركز أبو حمص بمحافظة البحيرة، في بيئة الريفية التي غرزت في وجدانه الأصالة والارتباط بالأرض والهوية المصرية. منذ صغره، ظهرت عليه علامات التميز والثقافة، فلم يكن هاويا للفن لمجرد الشهرة، بل كان قارئا نهما ومحبا للموسيقى، خاصة عزف "الكمان".  

والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج منه لتبدأ رحلة طويلة من البحث عن الذات، وتميز منذ بداياته بقدرته على التشرب الكامل للشخصية، فلم يكن يمثل الدور، بل كان يعيشه بكل جوارحه، مستعينا بثقافته الواسعة وقدرته العالية على تحليل النفس البشرية.  

ويتميز الأرشيف الفني للفنان الراحل، بالتنوع الكبير الذي يعكس مرونة وموهبة نادرة في الأداء، فلم يحصر نفسه في قالب "الرجل الطيب" أو "الشرير"، بل تنقل بين المتناقضات بسلاسة مدهشة.  

محطات عبد العزيز مخيون

وكانت أحد أبرز المحطات في حياة عبد العزيز مخيون كان تجسيده لشخصية موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في مسلسل "أم كلثوم"، حيث قدم الشخصية ببراعة مذهلة تجاوزت مجرد التقليد الشكلي إلى تقمص روح "عبد الوهاب"، وطريقة حديثه، وتفكيره، وحتى لغة جسده، لدرجة جعلت الجمهور والنقاد يجمعون على أنه الأفضل على الإطلاق في تقديم هذه الشخصية.  

وتألق عبد العزيز مخيون في الدراما التلفزيونية وحفر اسمه في ذاكرة المشاهدين، فمن ينسى دوره في "ليالي الحلمية"، أو أداءه الاستثنائي في "شيخ العرب همام"، وفي السنوات الأخيرة، أطل علينا في أعمال مثل "البرنس" و"جزيرة غمام" و"سوق الكانتو"، ليؤكد في كل مرة أن الممثل الحقيقي يزداد توهجا بتقدم العمر، حيث قدم في "جزيرة غمام" دور الشيخ الحكيم الذي يمثل صوت الحق والزهد وسط صراعات البشر.  

وتميز عبد العزيز مخيون بمواقفه السياسية والاجتماعية الواضحة، فلم يكن فنانا يعيش في برج عاجي، بل كان دائم الاشتباك مع قضايا وطنه، فقد كان أحد مؤسسي حركة "كفاية" المعارضة، وشارك في الحراك السياسي في مصر، مؤمنا بأن الفنان جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع، وأن كلمته يجب أن تكون صدى لصوت الشعب، ودفع في كثير من الأحيان ثمنا لمواقفه هذه من غياب عن الشاشة في بعض الأحيان، أو استبعاد من بعض الأعمال.  

ورحل عبد العزيز مخيون بجسده، لكنه ترك خلفه مدرسة فنية قائمة على احترام وعي المشاهد، والالتزام بقضايا الوطن، والتعامل مع الفن كرسالة سامية وليس كمجرد وسيلة لجمع المال أو نيل الشهرة. 

تم نسخ الرابط