و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

فعلا يرضى القتل بتجني القاتل، ولا يرضى القاتل إلا بزوال ما بقي من القتل ثم يتظلم!!، إن الخليل مدينة عربية إسلامية، وقد هجم اليهود عليها وطردوا منها أهلها ليسكنوا في بيوتهم تحت سلطة الدولة وحماية الجيش، لقد أسسوا مستوطنتين بالخليل، وكريات أربع، وبالرغم من ذلك لم يرضوا بهذا الاستيطان الاحتلالي، بل كتبوا خطاباً موجها للحكومة بأن المعيشة في محيط مدينة الخليل العربية صعب للغاية، لأن بها حوالي خمسين ألف مسلم يناصب أكثرهم العداء لليهود، الأمر الذي يستلزم تأسيس مدينة بها مئة ألف أو يزيدون من اليهود، وطالبوا كذلك بناء عدد من المشاريع الصناعية، وتخطيط عمراني ودخول الكهرباء، عندئذ فقط يمكن أن تختفي المدينة العربية في ظلال المدينة اليهودية.

وتضمنت الخطابات استنكارا من سلبية الحكومة الإسرائيلية التي تركت المسلمين يظهرون بشعائرهم الإسلامية بكل هذه المظاهر!!، وأكدوا أن الحل في المدينة اليهودية الجديدة، واقتنعت الحكومة ففعلت تفرعات لهذه المستوطنات وشيدوا بعض المنازل فضلا عن المنازل التي طردوا العرب منها وسكنوها هم، وقد بلغ تعداد المساكن حوالي 877 مسكناً، وذلك في سنة 1977، ولكن اليهود سكنوا منهم حوالي 400 مسكناً لأن باقي اليهود لم يتحملوا التجاور مع العرب، وكتبوا يشتكون بأن هده حياة قاسية، حين يرون شعائر المسلمين العرب تقام قريباً من ديارهم.

وتحركت كثيرا من الجماعات الدينية اليهودية لإثناء اليهود على ترك المكان والتصبر حتى يتم التخلص من مسلمي الخليل نهائياً، خاصة وأن مجموعة جوش أمونيم ترددوا في الانتقال إلى مستوطنة (كريات أربع) الموعودين بها، وبعد كل هذه المدافعات بلغ تعداد اليهود (6000) نسمة الأمر الذي جعلهم يزودون في الإحصاء (1000) نسمة أخرى، لكن الواقع انه حالة من الغل كامنة من النفوس جعلتهم لا يطيقون وجود عرب الخليل أحياء.

يقول الكاتب الألماني (هايكوتاو) بعد أن هاجمت القوات المصرية والسورية إسرائيل في أكتوبر سنة 1973 لاسترداد الأراضي العربية بما فيها شبه جزيرة سيناء التي استولت عليها إسرائيل في سنة 1967، عجزت إسرائيل عن الاستمرار في المقاومة، وكانت إسرائيل سوف تتعرض لانهيار كبير لولا التحركات السياسية التي ذهبت إلى معاهدة السلام وكامب ديفيد سنة 1979، والتي لولاها ربما تعرضت إسرائيل إلى ما يشبه الفناء.

وكانت الخطوة التالية مباشرة بعد هذه المعاهدة هو الإسراع في بناء المستوطنات بشكل رسمي، وألحقوها بحركة مستوطنات سنة 1974 وكان نتاج حالة دينية مكثفة قامت بها التوجهات الحاخامية في نطاق كل صعيد، متوجهين إلى منهج العالم الأمريكي (يان لوستيك) المعروفة بحتمية تجمع اليهود والاستيلاء على فلسطين كشرط لعودة المسيح.

وبدأت حملة جديدة دينية ممنهجة لرؤية المستقبل القادم لليهود، وعقدت في (كفار إيتسون) اجتماعات تأسيسية شارك فيها 200 مشارك ممن درسوا وتخرجوا في المدارس الدينية اليهودية لليشيفا، واليشيفا بالعبرية تعني الجلوس، وهي أكاديمية ومدرسة دينية يهودية متخصصة لدراسة التوراة والتلمود، فضلاً عن الشريعة اليهودية – الهالاخاه – وهي تسعى لتأصيل النصوص اليهودية حتى لو كانت معدومة السند، ما دامت تخدم قضية بقاء إسرائيل.

إحياء الصهيونية

وكان الحاخام موشى ليفنجر الذي أسهم في بناء مستوطنة (كريات أربع) في شمال الخليل يثور في كل مكان ليعلن قرب تمام هيمنة إسرائيل وترسيخ بقائها، ويضع أسس أيديولوجية تقوم وبسرعة على إعادة إحياء الصهيونية من المنظور الديني كما جاء في الاجتماع التأسيسي وملحقاته، فقال صراحة دون مواربة: " إن هدفنا هو خلق صحوة كبرى بين أفراد الشعب اليهودي والوصول إلى الرؤية الصهيونية في أقصى أبعادها، ومنبع هذا التصور هي التقاليد اليهودية، والهدف الأسمى هو الخلاص الكامل للشعب اليهودي والعالم أجمع ".

وهذا الخلاص كما تراه جماعة جوش إمونيم – هو شدة الالتزام بالقوانين اليهودية التي يفرضها التلمود، وركزوا في أيديولوجيتهم التمسك بالتقاليد اليهودية القديمة المتوارثة التي تكن العداء والكراهية للمسلمين، وما زال الأمر يسير في هذا الاتجاه وعلى الحصيف الأريب أن يقارن بين التوجه الديني في إسرائيل والخطاب الديني عند العرب ليدرك الأبعاد الجلية.   

تم نسخ الرابط