و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

أعادت قضية الكلاب الضالة إلى الواجهة جدل مجتمعي واسع من العيار الثقيل ما بين فريق يرى أن الرفق بالحيوان واجب أخلاقي وإنساني لا يقبل المساومة، وفريق آخر يضع سلامة المواطنين على رأس الأولويات، خاصة مع تزايد الشكاوى من حوادث العقر ومخاوف انتشار الأمراض المرتبطة بالحيوانات الضالة.

تحولت مناقشة هذا الملف من مجرد قضية خدمية أو بيئية لمعركة محتدمة على مواقع التواصل الاجتماعي، في الآونة الأخيرة، بدأ التراشق بالألفاظ والدراسات العلمية، حيث تتصاعد حدة النقاش بين المدافعين عن حقوق الحيوان والمطالبين بإجراءات أكثر صرامة لحماية المواطنين.

ويرى مؤيدو الرفق بالحيوان أن التعامل الإنساني مع الكلاب الضالة يعكس مستوى تحضر المجتمع، مؤكدين أن الحل لا يكمن في القتل أو الإيذاء، بل في تطبيق برامج التعقيم والتطعيم والإيواء التي أثبتت نجاحها في العديد من الدول، في المقابل، يؤكد المعارضون أن الحديث عن الرحمة بالحيوان لا ينبغي أن يأتي على حساب أمن الإنسان، خاصة في المناطق التي تشهد انتشارًا كثيفًا للكلاب الضالة وما يصاحبه من مخاطر على الأطفال وكبار السن والمارة.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في وجود الكلاب الضالة فقط، وإنما في غياب حلول مستدامة تجمع بين حماية الإنسان والحفاظ على الحيوان، بعيدا عن الاستقطاب الحاد الذي يحول القضية إلى صراع عاطفي بين طرفين يفترض أن هدفهما واحد.

ظاهرة إنسانية

كما أشار خبراء علم النفس والاجتماع إلى أن التعاطف مع الحيوانات ظاهرة إنسانية طبيعية، لكنها قد تتحول أحيانا إلى حالة من الاستقطاب عندما يشعر كل طرف بأن الطرف الآخر يتجاهل معاناته أو يقلل من مخاوفه، فمحبة الحيوان لا تتعارض مع الاهتمام بالإنسان، كما أن المطالبة بالأمان لا تعني الدعوة إلى القسوة.

تبقى قضية الكلاب الضالة اختبار حقيقي لقدرة المجتمع على تحقيق التوازن بين الرحمة والمسؤولية، وبين حقوق الحيوان وحقوق الإنسان، فالحلول الناجحة لا تبنى على الانفعال أو الاتهامات المتبادلة، بل على العلم والتخطيط والإدارة الرشيدة للأزمة.

تم نسخ الرابط