قرار وزير التعليم لا يرحم أحد
المدارس الرسمية والتجريبية تعاقب الطلاب بنقلهم إلى «الحكومي» بسبب تأخير المصاريف
يعيش العديد من أولياء أمور طلاب بعض المدارس الرسمية "التجريبية" أزمة، بسبب تهديدهم بتحويل أبنائهم إلى المدارس الحكومية "عربي" نتيجة تأخرهم في سداد المصروفات الدراسية، رغم الآثار النفسية والتربوية السلبية على الطلاب جراء تطبيق هذا القرار.
وأصدرت المدارس الرسمية لغات، تنبيها عاجلا للطلاب غير المسددين لـ المصروفات الدراسية 2026، وذلك عبر على صفحاتها الرسمية على موقع فيسبوك، وقالت فيه: "بناءً على تعليمات وزارة التربية والتعليم، يرجى الالتزام بسرعة سداد المصروفات الدراسية المتأخرة، وذلك لتجنب الإجراءات القانونية الصارمة التي سيتم اتخاذها.
ومن بين الإجراءات المتبعة، أنه إذا لم يتم سداد المصروفات الدراسية: حجب نتيجة الطالب فورا، إعداد كشوف بأسماء الطلاب غير المسددين وإرسالها للشؤون القانونية بمديرية التربية والتعليم، التحويل الإجباري للطالب من المدارس اللغات إلى مدارس "الحكومة العربي" مع بداية العام الجديد.

ولفتت المدارس الرسمية لغات، إلى أنه بخصوص الفئات المعفاة، فيجب على جميع الفئات المستحقة للإعفاء تقديم المستندات الرسمية التي تثبت ذلك بشكل فوري، حيث يشمل الإعفاء المصروفات الدراسية فقط، ولا يوجد أي إعفاء من مصروفات الكتب المدرسية؛ لذلك يجب سداد قيمتها لضمان استقرار وضع الطالب.
وكان محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، أصدر القرار رقم 224 بتاريخ 7 سبتمبر 2025، والقاضي بنقل الطلاب من المدارس التجريبية إلى حكومية عربي "عادية" في حالة عدم سداد المصروفات الدراسية لمدة عام، ونص على أنه في حالة عدم سداد مبالغ المصروفات أو أي قسط منها أو المبالغ المستحقة على الطلاب خلال عام دراسي واحد، فإنه يجب عليه سداد كل هذه المبالغ في الميعاد المحدد لسداد أول قسط في العام الدراسي التالي، وفي حالة عدم السداد، يتم نقل الطالب من نظام المدارس الرسمية للغات او المدارس الرسمية المتميزة للغات "التجريبية" إلى الصف المناظر بنظام المدارس الحكومية العربية "العادية".
قرار التعليم
ونص قرار وزير التعليم في المادة 21، على أن يلتزم طلاب المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات، بسداد قيمة المصروفات الدراسية، والتي تشمل ثمن كافة الكتب المشتراة من الوزارة، بالإضافة إلى كتب المستوى الرفيع ومقابل الخدمات، وسائر الرسوم المقررة، وكذا مقابل الانتفاع بالأجهزة، والمعدات الإضافية التي تُسلم لهم، إن وجدت، على أن تحدد قيمة المبالغ المستحقة عنها جميعًا، بقرار من وزير التربية والتعليم والتعليم الفني.
أما المادة 24 فنصت على: يجوز تحصيل قيمة المصروفات الدراسية، ومقابل الخدمات، وثمن الكتب الدراسية على عدة أقساط، فيما عدا مقابل النشاط العام، وخدمات التطوير التكنولوجي، واشتراك السيارة، فيكون تحصيلها على قسطين. أما بالنسبة لثمن الكتب الأجنبية، فيُسدد دفعة واحدة مع القسط الأول، ويحدد موعد استحقاق تلك الأقساط، بقرار من وزير التعليم.
من جانبه، قدم النائب لطفي شحاتة، عضو مجلس النواب، وكيل لجنة التعليم والبحث العلمي، طلب إحاطة عاجل إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، ووجهه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، حول ما تم تداوله من اتخاذ بعض المدارس الرسمية لغات إجراءات مشددة ضد الطلاب غير المسددين للمصروفات الدراسية، والتي تصل إلى حد التحويل الإجباري لهؤلاء الطلاب إلى مدارس التعليم الحكومي "عربي"، إضافة إلى حجب النتائج وإحالة الأمر للشؤون القانونية.
ولفت عضو مجلس النواب إلى أن تلك الاجراءات تسببت في حالة من القلق الشديد بين أولياء الأمور، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، لأن ذلك الإجراء قد يؤثر سلبًا على استقرار العملية التعليمية للطلاب، ويُعد إخلالًا بمبدأ تكافؤ الفرص، إضافة إلى أنه يمثل عبئًا نفسيًا وتعليميًا على الطلاب الذين التحقوا بالفعل بنظام تعليم اللغات.
وحذر "شحاتة" من أن ذلك الإجراء قد يؤدي إلى تكدس غير مبرر في المدارس الحكومية "عربي"، إضافة إلى تأثيره على جودة العملية التعليمية بها، إلى جانب الإضرار بمستقبل الطلاب دون مراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية لأسرهم، وهو ما يستوجب ضرورة إعادة النظر في هذه الإجراءات، ووضع آليات أكثر مرونة تراعي البعد الاجتماعي، مثل جدولة المصروفات أو منح مهلة إضافية للسداد، دون اللجوء إلى قرارات قد تضر بالمسار التعليمي للطلاب.
وكان الخبير التربوي الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي في جامعة عين شمس، قد حذر من الآثار النفسية السلبية على الطلاب، في حالة نقلهم من المدارس التجريبية إلى الحكومية العادية، عقابا لهم على عدم دفع المصاريف، مؤكدا أن قرار وزير التعليم يتناقض مع جميع المبادئ التربوية، مع مبدأ تكافؤ الفرص، حيث يمنح فرصة التعليم باللغة الإنجليزية للقادرين على دفع المصروفات فقط.
وطالب الخبير التربوي ببحث حالات الطلاب الذين لم يسددوا المصروفات، لأن الكثير من أسر هؤلاء الطلاب لا تمتلك أموالا بالفعل، وبالتالي يحتاجون إلى الدعم، كما يمكن إتاحة أكثر من فرصة قبل تنفيذ قرار التحويل، مؤكدا أن نقل الطالب من المدرسة التجريبية إلى الحكومية العادية يتسبب في اهتزاز ثقة الطالب في نفسه، مع إحساسه بالفشل في إكمال مساره التعليمي وإجباره على ترك مدرسته إلى أخرى لا يعرفها، والتي قد تكون اقل في المستوى من المدرسة التي كان يدرس فيها.










